أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - الماركسية والإلحاد!















المزيد.....

الماركسية والإلحاد!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 7 - 21:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا كان ماركس قد رأى من "الماركسيين" في حياته ما حَمَلَه على أنْ يقول "إنِّي لستُ ماركسياً"، فإنَّي أرى من علمانية كثير من العلمانيين ما يَحْملني على أنْ أقول "إنِّي لستُ علمانياً"!
لقد انتهينا (على ما أظن) منذ بعض الوقت من جَدَلٍ عقيم (استغرق زمناً طويلاً) في شأنْ "الموقف الدِّيني الإسلامي النهائي والقويم" من "الديمقراطية، فأَحَلَّ بعض "المفكِّرين الإسلاميين" بعضاً منها، كـ "صندوق الاقتراع"، مُبْقِياً على تحريم "المُحرَّم" من قيمها ومبادئها (الغربية، المخالفة لأحكام ديننا الحنيف، و"شرع الله")!
وبقيت "العلمانية" رِجْساً من عمل الشيطان، ونُسِبَت إلى "الكفر" و"الإلحاد"؛ لأنَّها تَدْعو إلى "دولةٍ أرضية خالصة"، لا أثر فيها لـ "مملكة السماء"؛ فـ "الدِّين" و"الدولة" هما معاً لله، ولله وحده!
خُصوم "الإسلام السياسي"، بـ "بُنْيَتِه الفكرية التحتية"، هُمْ الآن كُثْر، ويتكاثرون، في مجتمعاتنا؛ وها هُمْ يجتهدون في تصنيف أنفسهم؛ فبعضهم يزعم أنَّه "علماني"، وبعضهم يزعم أنَّه "إلحادي"، وبعضهم يزعم أنَّه "لا ديني"؛ ففي اللاذقية ضَجَّةٌ بين أحمد والمسيح، هذا بناقوسٍ يدقُّ، وذا بمئـذنةٍ يصيح، كل يُعظِّم ديـنه، ياليت شعري ما الصحيح؟!
ما أعرفه هو أنِّي لستُ من جنس هؤلاء "العلمانيين"، ولستُ "مُلْحِداً"، ولستُ من المنتمين إلى الاتِّجاه الذي يُسمَّى "لا ديني"؛ فلو أنِّي فاضَلْتُ بين "الملحد" و"رَجُل الدِّين"، لَمَا فضَّلْتُ أحدهما على الآخر؛ إنَّهما وجهان لعملة واحدة!
الغالبية العظمى من البشر "يؤمنون" بوجود، وبوجوب وجود، الله، أو خالق الكون.. هذا الكون الذي اختلفت صورته في أذهان البشر باختلاف أزمنتهم العِلْميَّة. وهذا "الإيمان" لا نراه عند العامَّة من الناس فحسب، فجزء كبير، إنْ لم يكن الجزء الأكبر، من "الخاصَّة"، أي من أهل الفكر والثقافة والعِلْم والقلم، يقول بوجود "الخالِق"، ويَعْتَقِد بدين، أو بفكر ديني.
بعضٌ من "المؤمنين"، من العامَّة من الناس ومن ذوي الفكر والعِلْم، قد يُظْهِرون من القول والفعل ما يناقِض إيمانهم بوجود "الخالِق"، أو التزامهم الديني؛ لكنَّ وعيهم، في عمقه وغوره، لا يقوى على جَعْل "إيمانهم الإلحادي" يَغْلِب الإيمان بوجود "الخالق"؛ فقلَّةٌ من الملاحدة هُم الذين يملكون من صلابة "الوعي الإلحادي" ما يضاهي صلابة الإيمان بوجود الخالق.
وقد رأيتُ كثيراً من الملاحدة، أو ممَّن يدَّعون الإلحاد، في أحزاب شيوعية، أو ممَّن ينتمون إلى فكر إلحادي، في تناقض بيِّن بَيْن ما يُظْهِرون وما يُبْطِنون من فكر ووعي ومُعْتَقَد. إنَّهم، في "الأزمات" التي يُوْلَد فيها وينمو الإيمان الديني، يُظْهِرون من "الوعي الباطني" ما يجعلهم غير مختلفين، في الجوهر والأساس، عن المتدينين، أو المؤمنين بوجود "الخالق".
وهذا ما نراه واضحا لدى المقارنة بين نتائج جهد الإقناع (بوجود "الخالق") ونتائج جهد الإقناع المضاد، فليس ثمَّة ما هو أسهل وأيسر من أنْ تُقْنِع إنسانا بوجود "الخالِق"، وليس ثمَّة ما هو أصعب وأشق من أن تُقْنِعه بما يضاد ويناقض ذلك. وفي هذا الصدد، أذْكُر حكاية جاء فيها أنَّ أحدهما قال للآخر أثْبِتْ لي أنَّ الله موجود فأعطيكَ هذا المبلغ من المال، فردَّ عليه قائلا أثْبت لي أنَّ الله غير موجود فأعطيكَ ضعفيه.
هل الله موجود؟
ليس من سؤال يَلْهَج به الناس، ويَسْتَنْفِدون جهدهم الذهني توصُّلاً إلى إجابته، كمثل هذا السؤال.
إذا قُلْت إنَّه موجود فإنَّ "الآخر"، أي المُلْحِد، سيتحدَّاك أنْ تأتي له بـ "الأدلة والبراهين"؛ ولسوف تتحدَّاه أنتَ التحدِّي نفسه إذا ما قال إنَّ الله غير موجود.
المؤمن بوجود الله لن يتمكَّن أبداً من أن يأتيكَ بدليل على وجوده كمثل الدليل على وجود الشمس، فالله ليس بالشيء؛ لا بَلْ ليس كمثله شيء.
الله، بحسب منطق المؤمنين بوجوده، إنَّما يُسْتَدَل على وجوده استدلالاً، فـ "البعرة تدلُّ على البعير، والأثر يدلُّ على المسير".
هل يمكن أن نفترض أنَّ البشر قد "اكتشفوا" وجود الله؟
إنَّ أيَّ إنسان يمكن أن يتساءل بما يقوده إلى افتراض وجود الله، أو ما يشبه الله، فثمَّة تساؤلات تُعْجِز إجاباتها عقل صاحبها، فتضطَّره، من ثمَّ، إلى افتراض وجود خالِق للكون؛ لكنَّ الإيمان بوجود الله، وبحسب الروايات الدينية، لم يأتِ من هذه الطريق، فثمَّة بشرٌ، هم الأنبياء والرُّسُل، جاؤوا إلى أقوامهم بما يشبه "الخبر". لقد أخبروهم أنَّ الله موجود، وأنَّه "اتَّصَل" بهم، في طريقة ما، وأمرهم بأن "يُخْبِروا" أقوامهم بـ "وجوده"، وبـ "وجوب وجوده"، وبـ "وجوب عبادته".
وبحسب الروايات الدينية نفسها، ما كان لهؤلاء "الأنبياء" أن يؤدُّوا "المهمَّة"، وأن ينجحوا في سعيهم، إلاَّ إذا أيَّدهم الله بـ "معجزات"، فـ "صِدْق الخبر" الذي يَحْمِلون لا بدَّ من يُقام عليه الدليل؛ وهذا "الدليل المُفْحِم المُقْنِع" كان على شكل "معجزة ما"، فـ "التصديق" لا يتحقَّق بقول من قبيل "البعرة تدلُّ على البعير، والأثر يدلُّ على المسير".
كان على "النبي" أن يأتي بما يَعْجَز عن الإتيان به البشر حتى يُصدِّق الناس أنَّ هذا الرجل (أي النبي) صادقاً في زعمه.
ثمَّ "رَضَع" اللاحقون الاعتقاد بصحة الرواية الدينية، أي صدَّقوا، بفضل "الرضاعة الفكرية (الدينية)"، كل ما جاء في "الرواية الدينية"، فأصبح دليلهم على وجود الله هو أنَّ نبيهم قد أتى بـ "معجزة"، فآمَن السابقون بنبوَّته، وبوجود الله، الذي أرسل إليهم ذلك النبي.
الكائنات الميتافيزيائية موجودة؛ ولا ريب في وجودها؛ لكنَّ وجودها ليس كوجود الشمس مثلاً؛ إنَّها موجودة كوجود "عروس البحر".
"عروس البحر" هي كائن له رأس إنسان، وذيل سمكة. إنَّها كائن لا وجود له في الواقع (الموضوعي) وإنْ وُجِدَ عنصريه أو مكوِّنيه (رأس إنسان وذيل سمكة).
بـ "الخيال" خَلَق البشر "عروس البحر"؛ لكنَّهم لم يخلقوها من "العدم"، أي من "لا شيء". لقد خلقوها من "عناصر" موجودة في الواقع (الموضوعي). و"الخيال" مهما قوي واتَّسع ليس في مقدوره أبداً أن يَخْلق أيَّ كائن في غير هذه الطريقة؛ لأنْ لا وجود في رأس الإنسان إلاَّ لـ "صُوَرٍ (ذهنية)"، لها "أصول"، أو "عناصر"، في الواقع (الموضوعي).
الله موجود؛ ولا ريب في وجوده؛ لكنَّه موجود على هيئة "فكرة"، موجودة فحسب في "رأس الإنسان"، أي في "ذهنه"؛ وإنَّ السؤال الذي يتحدَّانا أنْ نجيب، ونُحْسِن الإجابة عنه، ليس "هل الله موجود؟"؛ وإنَّما "كيف وُجِدت (كيف نشأت وتطوَّرت) فكرة وجود الله في رأس الإنسان؟".
واثنان من الناس ليسا بمؤهَّلَيْن لإجابة هذا السؤال: "المُؤْمِن (بوجود الله)" و"المُلْحِد" الذي يَعْرِفه مجتمعنا.
"المُؤْمِن" يقول "أنا مُؤْمِنٌ بوجود الله، أخشى عقابه، وأطمع بثوابه"؛ وهذا "المُلْحِد" يقول "أنا غير مُؤْمِنٍ بوجود الله، فلا أخشى عقابه، ولا أطمع بثوابه"؛ أمَّا "ثالثهما" فيقول "أنا مُؤْمِنٌ بوجود فكرة الله في ذهن الإنسان؛ ويعنيني، في المقام الأوَّل، أنْ أعْرِف كيف وُجِدَت (وتطوَّرت) في رأس الإنسان".
"الغول"، على ما نَعْلَم، هو "كائنٌ خرافي"؛ فما هو الفَرْق بين "المُؤْمِن" و"المُلْحِد"، في مثال "الغول"؟
"المُؤْمِن" يقول ويُؤْمِن بوجود الغول، ويخشاه ويخافه، من ثمَّ؛ أمَّا "المُلْحِد" فيقول "أنا أُنْكِر وجود الغول؛ وإنَّني، من ثمَّ، لا أخشاه ولا أخافه".
"الدِّين" هو الإيمان بوجود الله؛ و"الإلحاد" هو الإيمان بعدم وجوده؛ أمَّا "العِلْم"، في هذا الصَّدَد، فهو البحث في الأسباب الواقعية والتاريخية التي خَلَقَت وطوَّرت "فكرة الله" في أذهان البشر.
إنَّ "الماركسي" لا يمكن أنْ يكون مؤمناً بديانة من الديانات؛ كما لا يمكن أنْ يكون "مُلْحِداً"؛ فالإيمان بوجود خالقٍ للكون والإلحاد هما وجهان لعملة واحدة، لا يتداولها الماركسي، الذي هو "مادي" و"جدلي" في رؤيته الفلسفية، وفي طريقته في التفكير والنَّظر إلى الأمور!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,390,358
- كيف تكون -الوحدة الجدلية العليا- بين الفلسفة والعلم؟
- ظاهرة -استحضار أرواح الماضي في الحاضر-!
- هكذا يُفْسِد أعداء المادية مفهوم -المادة-!
- دفاعاً عن -ماركسية- ماركس!
- ليس هكذا يُدَافع عن المادية!
- كيف أسَّس ديمقريطس للفيزياء الحديثة؟
- القول الفصل في مسألة -التسيير والتخيير-!
- رؤية كونية بعَيْن -الثلاثية الهيجلية-!
- -التَّزامُن- Simultaneity كونياً!
- سرعة الضوء ما بين -النسبية الخاصة- و-النسبية العامة-!
- تباطؤ الزمن.. ببساطة!
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية!
- عشر فرضيات لتفسير نشوء الكون!
- السوريون الجدد!
- انحناء -الزمكان- من وجهة نظر جدلية!
- في نسبية الزمن
- إبليس في رؤية مختلفة!
- الطريقة النسبية في غزو الفضاء!
- الاقتصاد السياسي للنقود
- أسرار قوَّة وحيوية الفكر المادي!


المزيد.....




- الإعلان عن أسبوع القدس العالمي من دار الفتوى في لبنان
- الخارجية تدين اعتداء المستوطنين على الكنيسة الرومانية
- مشروع قانون -زراعة الكيف- يدفع بنكيران إلى التمرد على -الإخو ...
- وضع صحي كارثي في نابلس وسلفيت
- الخارجية الايرانية: الفقيد الشيخ احمد الزين كان من المؤيدين ...
- أمينة النقاش تكتب:تونس فى قبضة فوضى الإخوان
- أبواق المساجد بين مرجعيات الدولة والسلوك المدني
- الاستحمام في شلالات مياه متجمدة... طقوس دينية بوذية في الياب ...
- هل يملك سيف الإسلام الحل ويترشح لرئاسة ليبيا؟
- معارضون للهجرة وبناء المساجد.. 5 من أخطر دعاة الكراهية ضد ال ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - الماركسية والإلحاد!