أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم لفته جبر - التمذهب والوطنية














المزيد.....

التمذهب والوطنية


كاظم لفته جبر
كاتب وباحث عراقي

(Kadhim Lafta Jabur)


الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 7 - 01:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كل انسان عندما يولد يجد نفسه متقوقع وسط حزمة من الافكار والسلوكيات الجاهزة التي تبثها الاسرة والمجتمع في صفحة الانسان البيضاء بمسلمة الفيلسوف الانكليزي جون لوك (يولد الانسان وعقله صفحة بيضاء), والورق يبقى ورقاً ما دام لم يحمل عنواناً يقيدهٌ , وعقل الطفل يبقى طفلاً مادام لم يحملاً فكراً ,فأول مراحل سقوط الارواح في عالمنا الارضي تتحجر بالاسم لعدم اهليتنا لاختيار ذلك, ونصبح ذات عنوان يحمل في طياته مفاتيح وافكار تنضج يوماً بعد يوم وفق محددات البيئة التي ننمو فيها , فالنباتات لا يمكنها العيش بدون سقي ,والعقل كذلك , ان انواع السقي الذي تقدمه الاسرة لعناية افرادها فكرياً يمثل اكبر مصنع لصناعة الدمى في العالم .
تتقدم الأيام لملء تلك الصفحة بمعاني جديدة ,والدخول بمرحلة الفهم والبلوغ ومرحلة تعلم الكتابة , لكن ما يعيب تلك المرحلة ان الفهم جاء نتيجة افكار معلبة وجاهزة , ثم ان التعلم الذي يقدم للفرد يكون وفق ايديولوجيا السلطة التي تريد انتاج دمى جاهزة للطاعة وعدم الثورة عليها , وهنا يعد اول مراحل استبداد السلطة من ناحية تكوين الوعي السياسي لدى الفرد , اما من الناحية الدينية فنجد الاسرة هي من تعمل على تكيف الفرد مع متطلبات الحاجة المذهبية للفرد مع المجتمع .كذلك الاخلاق هي اكتساب من المجتمع الذي تعيش فيه ,يبقى التساؤل ماذا تبقى للفرد عندما يصل مرحلة النضج العقلي وجميع ما اكتسبه افكار خاوية , ليست معنيه بشأنه , ان كل العملية التي يخوضها الانسان في حياته تحت عنوان تكوين هوية مستقبلية , ليست الا عملية تجنيد لجهة ما , ومع ذلك نتشبث بتلك الافكار نجعلها مقدسة ,نكره ,نقتل ,كل هذا من اجل شيء غير معني الاخرين به , هذا التمذهب وهذه الافكار التي ندافع عنها نعتبرها الوطن ,فنضيع الوطن بالمذهبية , والقومية , فالوطن ليست الافكار التي تحملها فوق ظهرك , وليس التراب الذي غرست فيه مسحاتك لكي تبني به كوخاً لتقول هذا ملكي , لماذا لم تقول الافكار التي كونتك كفرد في المجتمع انها ملكي , لماذا تريد تعميمها على الاخر , حقاً ما نراه اليوم هو ضياع للوطن في منحنيات التمذهب وتفكك اوصر قوته , من جراء الخلط ما بين التمذهب والوطنية .
الوطنية هي كذلك ارتباط عاطفي وقومي لهذا الوطن والامة وتفتخر بها وتدافع عنها , لكن ما يميز الوطنية عن المذهبية ,الاولى ذات بعد انساني اخلاقي نحو جماعة من الافراد تعيش معهم في ارض واحدة وهدف واحد ومستقبل واحد والسلبيات والايجابيات يتحملها الكل , اما المذهبية فهي ذات بعد فرداني ديني خاص بكل فرد تعبر عن طريق العلاقة بين الانسان و ربه وفق مفهوم العقيدة المذهبية , اذ ان تداخل الدين بالسياسة يجعل من الخاص عاماً ,ومن التمذهب دفاعاً عن الوطن .اذ يمكن قول ان الوجه السياسي للدين هو التمذهب والوجه الاخلاقي للإنسان هي الوطنية , ففرق بين ان يبحث الدين عن السلطة والماديات ,وبين من يبحث الانسان عن الوطن بالأخلاق .



#كاظم_لفته_جبر (هاشتاغ)       Kadhim_Lafta_Jabur#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفن والطقوس الدينية


المزيد.....




- إلغاء تصريح الوصول إلى المعلومات السرية لوزير أمريكي سابق بس ...
- شركة أرجنتينية تتهم واشنطن بممارسة ضغوط -غير لائقة- لإلغاء م ...
- مجلس الأمن يدين الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية ويستن ...
- لمواجهة نفوذ الصين.. ترامب يعلن تخصيص أكثر من ملياري دولار ل ...
- البنتاغون يعفي قائد الفيلق الخامس المسؤول عن تنسيق الدعم لأو ...
- نظام باتريوت.. لماذا تتناقص إمداداته في العالم؟
- صيف السخط.. حرب ورسوم جمركية وتماثيل تبتلع رئاسة ترامب الثان ...
- إسبانيا تفرض إجراءات تفتيش على القادمين من إيطاليا وسط تصاعد ...
- منازل غارقة ومركبات تحت الطين.. نحو 100 قتيل جراء الفيضانات ...
- -لدينا حرب يجب خوضها-.. ترامب يطلب من الحاضرين خلال اجتماع ل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم لفته جبر - التمذهب والوطنية