أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن الميرغني - عن المسرح والتكنولوجيا..تساؤلات عن الوعي الجمالي في المسرح المصري.














المزيد.....

عن المسرح والتكنولوجيا..تساؤلات عن الوعي الجمالي في المسرح المصري.


محسن الميرغني

الحوار المتمدن-العدد: 6676 - 2020 / 9 / 14 - 16:26
المحور: الادب والفن
    


كتب: محسن الميرغني-

هل صرنا بعد عقدين أو ثلاثة من الثورة التكنولوجية نعرف عن خبايا التكنولوجيا أكثر مما نعرف عن المسرح؟!!


الأزمة الأخيرة التي فجرتها الدورة ال27 من مهرجان المسرح التجريبي، وضعت المسرحيين المصريين أمام مجموعة من الأسئلة الهامة والضرورية؟ أسئلة وجود ومراجعة للموقف المسرحي؟ ما المسرح ؟ ما التكنولوجيا؟ ما التجديد؟ ما التطور؟ هل نحتاج إلى زاوية جديدة للنظر في أصول الأشياء؟ كيف يمكن رسم الخطط والتوافقات حول ما يمكن تسميته بمسرح الأزمة؟ في ظل أزمة يعيشها المسرح، ليس في مصر وحدها، بل وبقية بلدان العالم، فما تفرضه الظروف الاستثنائية العامة من تفش وباء ينتقل بالتقارب بين أجساد البشر، وهو شرط من شروط لعبة التمثيل وأواليات وجود فن المسرح، يعزز طرح كثير من التساؤلات، هل نتوقف عن ممارسة المسرح بشكله القديم؟ هل نفكر في طريقة جديدة اتحقيق اللعبة المسرحية ضمن مواضعات مبتكرة، تضمن عدم التلامس والاقتراب؟ ماهي صورة هذه المعايير؟ ومن المنوط به رسمها؟ الفنانون أم الأطباء؟ أم السياسيون والتنفيذيون المسيطرون على اتخاذ القرار في مختلف مجالات الحياة؟!.

طوال عقود عرفنا كيفية توظيف التكنولوجيا في المسرح في مجال الصوت والإضاءة والحركة(ميكانيزمات التشغيل للممثل والقطع الديكورية)، لكننا لم نصطدم بأن يكون المسرح في خدمة التكنولوجيا، ربما يحدث قليل من الارتباك والحيرة، لكن مع عدم وجود تخطيط مسبق بشكل مدروس، وعدم وجود آليات محددة ومسبقة التجهيز للمواجهة، يتعقد الموقف أكثر، وتتخبط الرؤية ما بين النزاعات والأهواء الشخصية وبين الخوف من مصير مجهول ينتظر كافة العاملين في قطاعات الفنون المسرحية. فكيف يكون شكل المسرح إذا اتفق فيما بعد على صيغ غير مسرحية للتعبير عن المسرح وأفكاره؟، هل يفقد المسرح قدرته المؤثرة على الأرض؟، وتنزع منه قدرته على حشد الجماهير، إذا ما استمرئنا الوضع الراهن؟!

ظل المسرح طوال القرون الماضية عصيا على التسليع، وأنا هنا أتكلم عن المسرح الساعي لرفع قيمة البشر، لا الأشكال المسرحية التي تستهدف تزجيه الوقت بلا هدف آخر، والتي تستخدم التسلية والترفيه كحيل لتشويه لعبة المسرح وتفريغها من مضمونها، يتحدث ماركس عن المخطط في الوعي الذي يتشكل منه المفهوم وعن تجسيد هذا المفهوم أو ما نطلق عليه بيننا التطبيق(1). فهل الخلاف الدائر بين أفراد من المسرحيين خلاف على المفهوم ام التطبيق؟ وإذا كان الوعي الفني ينبعث أساسا من علاقات جديدة بين الفرد والمجتمع(2)، فما الذي يفرضه غياب المضمون (غياب المادة المسرحية الحقيقية) من حيز التطبيق ، إنه غياب للنتيجة الفعلية المنتظرة من المسرح، غياب للمسرح باعتباره مثيرا /ومؤثرا جسديا مباشرا ، ووسيلة ابتكرها البشر للتعبير عن ذواتهم في حيز الحضور المتجسد، لا حيز الصورة المسجلة أو الانبعاثات الإليكترونية. فتلك الانبعاثات الإليكترونية تضعنا في مواجهة آلة راسمالية ضخمة صارت تتحكم في كل شيء وأي شيء، وهو ما يجعل كثير من المسرحيين عاجز عن الفهم والاستيعاب، لحقيقة النوايا والأغراض القائمة على الترويج لتنظيرات ومفاهيم جديدة مبتكرة تربط بين المفاهيم القديمة والجديدة في عجالة واستعجال، لا تفرضه الأزمة بل رغبات القائمين على الفعل، ومتخذي القرار دون مشاورة أو مشاركة من المعنيين بهذا التغير الحادث في طبيعة اللعبة المسرحية.

إننا نواجه تغيرا في الواقع وهذا أمر حاصل فعلا، ولكن السؤال: كيف نتعامل مع هذا التغير؟ كيف نتقبله؟ كيف نصوغ منه أفكارنا الجديدة؟ كيف سنتمكن من مواجهة تغيرات أخرى قادمة لا محاله؟ كل هذا يدعو للارباك والارتباك والخوف، ولا يؤسس إلا لاختلافات وتناحرات حول أفكار بعينها، فهل يمكن أن تتخلق من هذه الحالة أفكار ومعطيات تحركنا للأمام في التاريخ؟ أم سنكتفي منها بالمشاحنات والمشاكسات الافتراضية باعتبارها تعبيرا عن شحنات انفعالية مكبوتة في مجال يتسلط فيه صانعو القرار أصلا على الجمهور باعتبارهم تابعين ولا يحق لهم المشاركة أو التعبير عما يجول في صدروهم من مخاوف وهواجس ترتبط بالواقع أكثر ما ترتبط بالنظريات والتنظيرات الاستعارية والمجازية.
...............................................................................................................................................
(1) انظر،ف.إ.لينين، في الأدب والفن، ترجمة: يوسف حلاق، ج1، دمشق، 1972م.
(2) انظر، غيورغي غاتشف، الوعي والفن، ترجمة:د.نوفل نيوف، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عدد 146، ص140




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,968,447,257
- التشريعات والقوانين المرتبطة بالفنون والثقافة في مصر
- مهرجانات المسرح والفنون في مصر..أسئلة الجدوى ومواجهات الضرور ...
- المسرح المصري أم المسرح في مصر- هل هي إساءة فهم..أم أغراض دف ...
- تحولات المسرح المصري..جماهيرية أم رجوع للوراء؟؟
- قضية أحمد عامر..وجريمة -إساءة استخدام السلطة-
- قضية أحمد عامر.. مواجهة الفساد في الجامعة المصرية
- الدعم الحكومي للثقافة والفنون في مصر..وفوضى المهرجانات المسر ...
- مساءلة مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي..من الذاتية إل ...
- المسرح والمسار السياسي..قراءة في المشهد المصري


المزيد.....




- محسن رضائي: الحظر ضد ايران مسرحية لصالح ترامب
- فيلم -جذور في المنتصف- للطالبة فريدة الكيلاني يخترق العالمية ...
- سوريا تصدر قرارا يخص المسرحين من خدمة العلم
-  مبادرة “جميناي “لريادة الأعمال بمهرجان الجونة السينمائي لدع ...
- جلالة الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بمناسبة عيد ...
- -روس كوسموس- تصور فيلما سينمائيا على متن المحطة الفضائية ال ...
- بمناسبة اليوم الوطني للمملكة... فنانون من بلاد مختلفة يوجهون ...
- تحديد موعد انطلاق توم كروز إلى محطة الفضاء الدولية لتصوير في ...
- مصر.. الفنانة هالة صدقي تعلن تطورات قضية الفيديو المثيرة للج ...
- مصر.. تداول معلومات حول ارتباط محتمل للداعية معز مسعود بالفن ...


المزيد.....

- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي
- فراشة من هيدروجين / مبارك وساط
- أنطولوجيا شَخصيّة (شِعر) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن الميرغني - عن المسرح والتكنولوجيا..تساؤلات عن الوعي الجمالي في المسرح المصري.