أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم مكاوي - بقايا الإسمنت














المزيد.....

بقايا الإسمنت


عبد الرحيم مكاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6654 - 2020 / 8 / 22 - 21:03
المحور: الادب والفن
    


وسط رواق الشقة الفارغة، حيث كلما صدر الصوت فيها يصدر صداه ، أمام باب المطبخ ينحني على ركبة و نصف، يقابل الأرضية بنظراته، يحمل بين يديه حبة كارلاج وصل دورها لتركيبها، يمسح بكفه حافتها ليتأكد من نزع بقايا إسمنت قد تكون عالقة على جوانبها، يقوم بذلك على طريقة مداعبة زند فتاة ثلاثينية إنتابتها قشعريرة نسيم البحر و هي واقفة على الشاطئ تراقب إختفاء السفينة شيئا فشيئا في الأفق الأزرق، يقوم بذلك و السيجارة لم تفارق شفتيه منذ إشتعالها.
و مثلما يقدر للمعشوقة أن تمتلك مكانا في قلب عاشق ولهان، و ضع الكرلاجة في المكان المقدر أن يكون لها في تلك الشقة، و راح يدق على سطحها بمطرقة الدقماق، و مع كل دقمقة يخرج فائض الإسمنت على جوانبها مثلما يتدفق فيض النبض مع كل دقة للقلب المغمور. و بعد أن تأكد من إستواء تلك الحبة مع باقي الأرضية المكرلجة مسح بذراعه على جبينه المتصبب عرقا كسطح قارورة الماء الجامدة الواقفة هناك في الزاوية، ثم إلتفت جانبا جهة زميله الدهان الذي من جهته يداعب لون الحائط بالرّولو في الغرفة المقابلة، و قال له:
- الطقس جهنمي اليوم
- ماذا قلت؟ و الله ماسمعتك أخي (بعد أن أوقف الرولو ثم قام بنزع إحدى السماعتن من أذنه)
- قلت لك جهنم اليووم
- و ربما جهنم أرحم
- أرحم و أنت القائل
... بعد لحظات جاء الدهان إليه و السماعتين تتدليان على جانبي رقبته و وقف عند رأسه متكئ على الحائط بكتفه و مسندًا ذراعيه على قصبة الرولو و كأنه سيلقى موعظة، ثم أشعل سيجارة و قال:
- أتعرف ؟ غناء بوب مارلي ينسجم مع أثناء العمل بالرولو
- (يبتسم) أء لو تعمل معروفا و تقف جانبا لأن تلك الجهة مازالت حديثة التركيب
قفز الدهان جانبا و كأن الأرضية لسعته أسفل قدميه:
- أء سامحني لم أنتبه
- معليش أخي، معليش هذه أمور تحدث، ولاعة من فضلك
- أتفضل.
ألقى بالدقماق أرضا ثم أشعل سيجارة، و بعد أن سحب جبدة عميقة ضرب رشفة من كوب القهوة، ثم عرض عليه أن يرتشف و أردف:
- يعجبني غناء بوب مارلي، لكنني في الغالب أُفضل موسيقى الصالصا في مثل هكذا جهنم أثناء العمل بالدقماق
- جميل، ربما ذلك له علاقة بطبيعة عملك؟
- ممكن و أنت الصادق
... بعد أن أنهى سيجارته رجع الدهان أدراجه نحو الغرفة و هو يصفر على طريقة ألحان " دونت ووري، أباوت ثينغ ..".
إبتسم صاحب الدقماق مع كرلاجة أخرى، و من دقمقة لأخرى وجد نفسه وسط إيقاع يميل معه رأس البني آدم طرباً "دق دمق دق.. دق دمق دق .. دمقدق.." و راح يدندن و يغني على طريقة سيد درويش "زوروني كل سنة مرّة، حرام، تنسوني بالمرّة.." يغني و يعيد الكَرّة، بين الدقمقة و الأخرى، و السيجارة لم تفارق شفتيه منذ رشفة القهوة تلك، و صوت الشقة الفارغة يصدر صداه كلما صدر.



#عبد_الرحيم_مكاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الفينة و الأخرى
- وقت مستقطع
- ما يرويه التراب للتراب
- حديث يضمّ في حديث (قراءة في بعض قصص حازم شحادة)
- جيم جارموش يصوّر مذكراته السينمائية .. الموتى لا يموتون
- جمع الشامي على المغربي .. سينمائيًا


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم مكاوي - بقايا الإسمنت