أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر الصبيري - عهد الأصدقاء














المزيد.....

عهد الأصدقاء


هاجر الصبيري
باحثة لسانية في سلك الدكتوراه و أستاذة اللغة العربية بالسلك الثانوي

(Hajar Essabiri)


الحوار المتمدن-العدد: 6635 - 2020 / 8 / 3 - 10:41
المحور: الادب والفن
    


12:00
تجلس في زاوية الغرفة، سكون تام، لاشيء يتحرك، حتى تلك النافدة المفتوحة، لا يمر عبرها الهواء، كل شيء ساكن، إلا عقلها ، تجلس القرفصاء، شعرها المبلل يغطي وجهها، ترتدي ثوبا أكبر من حجمها، ترمش بعينيها الكبيرتين بين الفينة والأخرى، بين كل رمشة والأخرى تتمنى أن ينقض الموت عليها فتذهب بلا عودة، كيف توقف عقلها عن التفكير ؟ كيف تتجاوز ؟ كيف تنسى ؟ أو تتناسى؟ يقطع السكون الخارجي والفوضى الداخلية لديها رنين الهاتف، يرن ويرن، تتجاهل، تغمض عينيها كأنها لا تسمع شيئا، يعلو الرنين ويعلو، كأنه يعاديها، تقوم منتفضة من مكانها، تمسكه بقوة وتصرخ بوجهه وهو ما يزال يرن :" ألا تفهم، ألا تسمع، توقف عن الرن توقف، توقفوا جميعا، ماذا تريد مني، ماذا تريدون مني ؟" ترمي الهاتف بأقصى قوة، يصطدم بالجدار ليصمت أخيرا ..
12:05
تعود أدراجها، تعتدل في جلستها وكأنها انتصرت على عدوها، قوتنا أحيانا ترضي غرورنا حتى لو مارسناها على مخلوق ضعيف، فنفرغ من خلالها غضبنا المكبوت انتقاما من أناس ظلمونا، لكن سرعان ما تتلاشى هذه القوة ليتضاعف الألم ..
12:30
ضجيج آخر، هذه المرة جرس الباب، يرن يرن يرن ويرن، تمسك رأسها بإحكام، تغمض عينيها، تصرخ بدون صوت- يرن ويرن ويرن، تقف غاضبة- تفتح باب الغرفة اللعين، تقترب من باب المنزل وكلها لهيب، تصرخ بقوة : من، من، من ؟ تفتح الباب، ترى القادم، صديقتها "هناء" .
تخاطبها بغضب:
- ماذا تريدين يا هناء ؟ ألم أخبركم أني أود الاستفراد بنفسي ؟ دعوني وشأني من فضلكم .

تدفعها هناء وتدخل المنزل عنوة:
لماذا صادقتنا إذا كنت تريدين البقاء بمفردك ، خسرت بطاقتك هذه منذ انضمامك إلينا يا حلوة .. ثم ما هذه الرائحة وما هذه الكآبة ؟
أنارت هناء الغرفة، وأزالت الستائر عن النوافذ ثم فتحتها ليدلف منها هواء نقي، فصرخت في وجهها قائلة:
- توقفي ماذا تفعلين، قلت لك توقفي ..
- لن أتوقف، لن نتوقف، وأنت أيضا لا يجب أن تتوقفي، ماذا يحدث، ما الذي يجري، أكل هذا لأجل ..
- أصمتي واخرجي .. أريد الموت أخرجي ..
- لن أصمت ، ولن أخرج، تعالي معي، تريدين الموت تعالي إذن سأقتلك.
أدخلتها الحمام المتواجد بالغرفة، وضعتها في البانيو، فتحت المياه الباردة وأخذت ترش وجهها بقوة وهي تقاوم وتصرخ.
- تريدين الموت أيتها الضعيفة، فلتموتي، إما أن تستفيقي من حالتك هذه أو تموتي، أتظنين الموت سهلا، أتظنينه حلا ..
12:36
سقطت وسط البانيو، أوقفت " هناء" المياه، وماهي إلا دقائق حتى رمت "هناء" رشاشة الماء وذهبت، وتركتها خلفها تصرخ بكل قوتها ودموعها تختلط مع قطرات الماء
- لا تذهبي أرجوك، لا تذهبي، لا تتركيني وسط تفكيري وآلامي، لا تتركيني وسط هلوساتي ومخاوفي، لا تتركيني مع ضعفي الذي يأكلني .
عادت هناء واحتضنتها
- لن أتركك أيتها الغبية، كنت ذاهبة لإحضار منشفة، أنت قوية، الظالم هو الضعيف، استجمعي نفسك، تألمي لكن لوقت محدود، كفي عن مناداة الموت ، فلن يأتي حتى يحين وقته.
ضمتها بقوة وهي تبكي ، فابتسمت هناء وهي ترمقها بنظرات غريبة:
- أتعلمين، شاهدت فيديو قبل مدة، لشخص يمزح مع صديقه وأدخله تحت المياه الباردة، عندها تمنيت أن أجرب الأمر عليك، لكن مع اكتئابك المقيت هذا لم تتح لي الفرصة، لكني اليوم حققت حلمي وأنا سعيدة بذلك.
ضحكت بصوت عال و أمسكت رشاشة الماء، ووجهتها إلى وجه "هناء" وهي تقول :
- لقد حان وقت الانتقام...
13:00
قبل ساعة من الآن كان هناك سكون مميت يعم الغرفة، والآن تتعالى الضحكات والقهقهات، هو الصديق، هو الحياة، هو الذي يمسكك من حافة الموت ويصعد بك للحياة مجددا، من تتعرى أمامه ليرى عيوبك ويحولها إلى حسنات، وحزنك إلى سعادة، وفقر مشاعرك إلى غنى.
" معنى الصداقة هو أنني – تلقائيا- أراك جديرا بأن أئتمنك على جزء من كرامتي "( أحمد خالد توفيق)



#هاجر_الصبيري (هاشتاغ)       Hajar_Essabiri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحليل السيميائي لقصيدة:- أنشودة المطر- لبدر شاكر السياب
- التداخل اللغوي Interférence linguistique (اللغة العربية (أ) ...
- اللغة وظاهرة الاقتراض اللغوي


المزيد.....




- محافظ طولكرم ووزير الثقافة يفتتحان مهرجان ومعرض يوم الكوفية ...
- حاز جائزة الأوسكار عن -شكسبير عاشقا-.. الملك تشارلز ينعى الك ...
- كولوسيوم الجم التونسية.. تحفة معمارية تجسد عبقرية العمارة ال ...
- الفيلم المصري -الست- عن حياة أم كلثوم محور حديث رواد مواقع ا ...
- بعد مشاهدته في عرض خاص.. تركي آل الشيخ يشيد بفيلم -الست-
- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر الصبيري - عهد الأصدقاء