أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبد الله الحريف - حول الدولة الاجتماعية














المزيد.....

حول الدولة الاجتماعية


عبد الله الحريف

الحوار المتمدن-العدد: 6602 - 2020 / 6 / 25 - 09:33
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



إن النظام السائد في المغرب هو، من الناحية الاقتصادية-الاجتماعية، نظام الرأسمالية التبعية الذي يرتكز إلى الاستغلال المباشر والمكثف للطبقة العاملة والاستغلال الغير مباشر لباقي الكادحين بواسطة التحكم في السوق والتمويل ونهب الخيرات الطبيعية من طرف الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة، ومن الناحية السياسية نظام المخزن المبني على الريع والافتراس والفساد والزبونية والقمع. هذا النظام الذي يعاني من تفاقم أزمة النظام الرأسمالي العالمي التي عمقتها حائحة كوفيد-19. فهل، في ظل هذا النظام الاقتصادي-الاجتماعي والسياسي المأزوم، يمكن بناء الدولة الاجتماعية التي تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للجميع، أم أن ما يعنيه دعاة الدولة الاجتماعية مجرد إجراءات اجتماعية ترقيعية لا ترقى إلى ضمان حياة كريمة للجميع؟ ذلك أن بناء الدولة الاجتماعية الحقيقية مشروط، في دول المحيط الرأسمالي، بالقضاء على التبعية للامبريالية والكتلة الطبقية السائدة ونظامهما المخزني؟

هكذا إذن، فإن بناء الدولة الاجتماعية الحقيقية مرتبط أشد ارتباط، في دول المحيط الرأسمالي، بإنجاز مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي ويتطلب، بالتالي، حل التناقض الرئيسي بين الطبقة العاملة وعموم الطبقات الشعبية من جهة أولى، والامبريالية والكتلة الطبقية السائدة والنظام المخزني من جهة ثانية. وهو ما يستوجب بناء جبهة الطبقات الشعبية.

وقد علمتنا التجارب في العديد من الدول( التجربة الناصرية في مصر والتجربة البعثية في العراق وغيرهما) أنه حين تكون قيادة جبهة الطبقات الشعبية في يد الطبقات الوسطى، تستطيع الامبريالية والبرجوازية التابعة لها إجهاض سيرورة التحرر الوطني والبناء الديمقراطي. لذلك لا بد من قيادة الطبقة العاملة وحلفائها الموثوقين( الفلاحون الفقراء والمعدمون وكادحو الاحياء الشعبية) للنضال من أجل التحرر الوطني والبناء الديمقراطي. وهو ما يفرض بناء أدواتهم النضالية: الحزب المستقل للطبقة العاملة والمنظم للكادحين الذي يقود نضالهم من أجل تحررهم من الرأسمالية والأداة النقابية التي تقود نضالهم الاقتصادي وجبهة الطبقات الشعبية. وفي غياب ذلك، يبقى شعار الدولة الاجتماعية شعارا وهميا يخلق انتظارات وردية وسط الجماهير ويساهم في تخديرها.

للأسف، جل القوى اليسارية لا تطرح على نفسها هذه المهام.

فهي، عوض العمل على بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين، تنادي ببناء الحزب اليساري الكبير ذي الهوية الطبقية البرجوازية الصغيرة وذي الهوية الايديولوجية اللبرالية المزينة بالأحلام الاجتماعية لدغدغة مشاعر الجماهير الشعبية المكتوية بنار الاستغلال والفقر والبطالة والقهر وذي البنية التنظيمية على التوافقات بين تيارات من أجل اقتسام المواقع.

وهي تعطي الأولوية للعمل في المؤسسات والانتخابات وتعتبر أن التغيير سيتم يواسطتها، بينما تبين تجربة العمل في المؤسسات التمثيلية، منذ 1962، أن هذه المؤسسات ساهمت في تقوية أركان النظام القائم وكانت وبالا على القوى الوطنية والديمقراطية التي شاركت فيها وأن التغيير لصالح الجماهير الشعبية لن يتم إلا إذا انخرطت الطبقات الشعبية بقوة في الصراع الطبقي وتقدمت في بناء أدواتها النضالية.

وهي عوض أن توحد قواها لتفرض تغييرات جذرية للعمل النقابي لكي يخدم مصالح الطبقة العاملة والكادحين، غالبا ما تساهم في تقسيم الحركة النقابية وفي كثير من الأحيان، تتنافس فيما بينها لاحتلال المواقع التنظيمية لكي يستفيد أعضائها من اشكال مختلفة من الريع.

وعوض العمل على بناء جبهة الطبقات الشعبية التي ستكون نتيجة تراكم تجارب بناء جبهات تكتيكية تركز على العدو الأكثر شراسة في كل فترة في إطار سيرورة معقدة وطويلة وتتطلب، الآن وهنا، بناء أوسع جبهة ضد المخزن، باعتباره العقبة الكأداء أمام أي تغيير لصالح الشعب، نراها تناهض أية علاقة مع القوى الاسلامية المناهضة للمخزن مساهمة بذلك في تقسيم صفوف الشعب وإلهائه في صراعات جانبية عوض التركيز على العدو الأساسي في الفترة الراهنة.



#عبد_الله_الحريف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء عالمي للإنسانية من أجل إيقاف النزاعات العسكرية و وضع حد ...
- البديل الاشتراكي هو الحل لأزمة الرأسمالية
- النظام الرأسمالي ما بعد الكورونا والأطروحات السديدة
- كورونا ومصير البشرية المشترك
- واقع اليسار في المغرب اليوم
- حوار حول التحضير للمؤتمر الوطني الخامس
- الرد الحاسم على الرأسمالية: بناء الأحزاب المستقلة للطبقة الع ...
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب
- من أجل نقلة نوعية في سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم ال ...
- لماذا بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة؟
- الحراكات الوطنية الشعبية ومهامنا
- النموذج الفلاحي الأمريكي
- في يوم الأرض
- من أجل جبهة واسعة للتخلص من المخزن والنيولبرالية
- واقع اليسار في المغرب اليوم
- حوار بمناسبة الذكرى 48 لتأسيس منظمة إلى الأمام حول شروط نشأة ...
- أهم مستجدات الوضع، عالميا وعربيا ومغاربيا ووطنيا
- حول الملكية البرلمانية
- حول الوضع الدولي
- حول النموذج التنموي


المزيد.....




- تصاعد التوتر في مينيسوتا.. اشتباكات بين قوات فدرالية ومتظاهر ...
- نفط فنزويلا في قبضة الإمبراطورية الأمريكية
- م.م.ن.ص// بعد تجريم العمل النقابي/ حق الاضراب شركة ELPEA ...
- البرتغاليون يختارون رئيسهم وسط توقعات بتقدم اليمين المتطرف
- الذكرى الخامسة والستين لاغتيال باتريس لومومبا: فصل من كتاب؛ ...
- فنزويلا: دليل وحشي على أن الامبريالية لا تعرف حدوداً
- البيان الختامي لاجتماع اللجنة الإدارية لشبيبة القطاع الفلاحي ...
- بين القانون والقيم والفن الشعبي… كيف تراقب الدولة ضحكتنا بعد ...
- حزب النهج الديمقراطي العمالي بالمحمدية يعبر عن تضامنه المطلق ...
- تدشين المنتدى العمالي لدعم الحريات النقابية وتطبيق الحد الأد ...


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبد الله الحريف - حول الدولة الاجتماعية