أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جوهري - في أفق تصحيح بعض المفاهيم والمصطلحات














المزيد.....

في أفق تصحيح بعض المفاهيم والمصطلحات


محمد جوهري

الحوار المتمدن-العدد: 6598 - 2020 / 6 / 20 - 23:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أفق تصحيح بعض المفاهيم والمصطلحات.
إن التقاط مفهوما هنا ومصطلحا هناك، متداولا بين المفكرين والنخب والباحثين، بحيث يتم استعماله بين أغلب الناس وبين أشباه المثقفين، سواء لغاية سياسية أو" دينية" أو لغرض الردع وتصفية حسابات ضيقة، أمر يسيء للمُرسِل قبل المرسَل إليه وللقائل قبل المتلقي.
إنه يكشف على التو المستوى الثقافي للمُتحدّث وبنيته الثقافية الهشة ، ومدى تواضعها وما يعتريها من تقليد واجترار.
كثيرا ما نصطدم في حواراتنا ونقاشاتنا، وفي الردود والتعاليق عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع عدد لا يستهان به من هؤلاء، بحيث يوظفون هذه المصطلحات والمفاهيم من قبل: الإلحاد، اللادينية ، الشوفينية ، الانفصال ،الصهيونية...، ذلك بغية إسكات المفكر والباحث ومنعه عن الكلام و تصنيفه ونعته بشتى هذه النعوت والصفات، خصوصا إذا كان أسلوبه مقنعا ومسندا بالمعطيات والدلائل، يتوخى من ورائه إسقاط الأقنعة وإزالة ما يحجب الآلة الفكرية ويعطلها عن الاشتغال.
يتضح جليا في أن ما تختزنه ذهنيات هؤلاء، وما ترسخ فيها مفاهيم مفرغة عن مدلولاتها، وما تم اقحامه اقحاما فيها من مصطلحات جوفاء، يستوجب منا بعض التوضيح والتصويب والتعديل.
المفهوم مصطلح فضفاض وفلسفي، لا يخضع للمعيرة والقياس، كمفهوم الحرية والانتحار والتعايش والإيمان والإجماع وغيرها من المفاهيم، التي أنتجتها البشرية في سياق تاريخي معين ولحاجة سياسية أو دينية.
نسوق كمثال لذلك مفهوم الإلحاد الذي يعني لغة الزيغ والميل عن الطريق أو القصد، واصطلاحا يفيد عدم الاعتقاد والإيمان بشيء رمزي لدى أمة أو قوم أو ملة، كالألوهية والمقدس وكل ما هو مألوف ومعتاد بين العامة.
من هذا المنطلق، فكل مفكر وفيلسوف أو نبي ورسول خرج عن المألوف وعلى ما وجد عليه عشيرته ومجتمعه، يعتبر ملحدا بحيث زاغ عن الطريق في نظر المجتمع ورفض الانصياع للمعتاد، بالتالي فالنبي إبراهيم سلام الله عليه لحد، بل يمكن اعتباره أول الملحدين برفضه السجود والخضوع للصنم.
اللاديني هو اتجاه فكري يزيح "الدين" كمرجع في حياة الإنسان، ويرى أحقية أي إنسان في بناء حاضره ومستقبله دون وصاية دينية مهما كانت، إذ يعتبر "الدين" شأنا شخصيا محضا ولا يمكن اعتباره حقيقة مطلقة .
يقول محمد الجابري في أحد مؤلفاته:
"عندما يتدين المرء لوحده، فهو يمارس الدين، وعندما ينادي الآخرين ليتدينوا معه، فهو يمارس السياسة."
يقول تعالى في محكم تنزيله:
"وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر"(29) سورة الكهف.
كما قال كذلك:
"قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، وما أنا عليكم بوكيل."(108) ، سورة يونس.
بناء عليه، فحرية الاختيار مكفولة ومضمونة من الخالق، ومن فقدها فقد أساء لنفسه قبل غيره، بمعنى أن اللاديني تمسك بحقه وحريته، وهي صفة محمودة غير مذمومة كما يسوق لها البعض.
الشوفينية (chauvinism)، مصطلح انجليزي بمدلوله العسكري ، وهو الإعجاب المفرط للمجد العسكري وللآلة العسكرية، هذا قبل أن ينتقل توظيفه إلى الحقل السياسي ولدى الحركات السياسية التي وظفته للإعلاء من مشاريعها السياسية والإيديولوجية.
الصهيونية حركة سياسية كباقي الحركات السياسية، كالحركة الكردية والإسلامية والعربية وغيرها من الحركات التي على الباحث والمهتم مناقشة وتفكيك خلفياتها السياسية بعين مجردة، وبأدوات علمية بعيدة عن العواطف والتجييش والتموقع.
نستنتج من أن إطلاق الأحكام الجاهزة والمسبقة دون إخضاع الفكرة /القول، للنقد والعقل، يعد جريمة في حق التوالد الطبيعي للأفكار ولمنتجيها ولحامليها، كما أن الأمر يعوق التقدم الفكري الحاضن للتطور الذي يكتسي صبغة حتمية في بناء مجتمعات متعايشة، تجعل مصلحة الإنسان مركزية وفوق كل الاعتبارات كيفما كانت، ومهما يُحاوَل عبر التاريخ تقديمها على هذا المخلوق البشري الضعيف.



#محمد_جوهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في أفق تصحيح بعض المفاهيم والمصطلحات


المزيد.....




- البرهان يرحب بانضمام أحد مؤسسي الدعم السريع للقوات السودانية ...
- إسرائيل تحْيي مستوطنة بعد إخلائها وحماس تحذّر من التمدد الاس ...
- باكستان تقرع الأجراس وإيران وأمريكا تنتظرهما ساعات عصيبة
- صنداي تايمز: هل يصبح السلاح النووي بوليصة تأمين للأنظمة المغ ...
- -الشانغل- الهجين.. الولد الشقي الذي صنع الفكاهة والاندماج بك ...
- ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان وطهران تتوعد ...
- أوكرانيا تقترح مظلة صاروخية أوروبية وتدعو لقمة بين زيلينسكي ...
- نائب رئيس -المؤتمر السوداني-: لا حسم عسكريا للصراع ولا بديل ...
- قبيل جولة المفاوضات.. هذه أبرز مطالب واشنطن وطهران
- جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية.. الدورة ال15 ره ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جوهري - في أفق تصحيح بعض المفاهيم والمصطلحات