أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر بن أعمارة - لا ثقة لي حتى في النّحْلِ نفسه.














المزيد.....

لا ثقة لي حتى في النّحْلِ نفسه.


عمر بن أعمارة

الحوار المتمدن-العدد: 6598 - 2020 / 6 / 20 - 20:37
المحور: الادب والفن
    


ذات يوم قدم من إحدى المدن المغربية رجل تاجر قاصد "واحة فِڭيڭْ " (الجنوب الشرقي للمملكة المغربية) وهو محمل بقارورات من بلاستيكية كانت مخصصة في الأصل لزيت المائدة وهي مملوءة عن آخرها بعسل. وبعد أن حلّ بالواحة توجه نحو "قصر زْناڭَة" و راح يصول ويجول بأزقته ودروبه ويصيح بكل قواه "العسل الحر للبيع..العسل الحر للبيع يا أهل فِڭيڭْ...". بينما كان رجل من أهل الواحة يستقل دراجته الهوائية قاصدا بستانه، استرعى نظره ذلك التاجر المتجول فتوقف عنده سائل أياه بعد توجيه التحية له:"عذرا يا سيدي ماذا تبيع ؟". أجابه التاجر :"إنني أبيع العسل الحر". فرد عليه الواحي: "عفوا يا سيدي أقلت عسل حر؟" فقال التاجر:"نعم يا سيدي إنه عسل حر تفضل وانظر هيا وتذوق منه إنه حر". أجابه الواحي بكل لطف: "لا.. لا شكرا أكرمك الله". وبعدها استفسره الواحي من جديد:"عفوا يا سيدي هل كل ما تحمله داخل هذه القارورات عسل أم منها ما هو مملوء بمواد أخرى غير العسل؟". أجابه التاجر:"لا يا سيدي كلها مملوءة عن آخرها بالعسل الحر عندي هنا ما يزيد عن قنطار من العسل الحر ولازلت أحتفظ بالكثير في دكان اكتريته قصد الخزن هناك في "الفيلاج" كما أنني بعت الكثير منه في القصور الأخرى ". وردّ عليه الواحي:"من فضلك يا سيدي هل قلت لي أن هذا العسل المعلب في هذه القارورات البلاستيكية هو عسل حر يعني خالص؟" أجابه التاجر:"نعم يا سيدي هو كذلك بكل تأكيد وهل لك من شك في الأمر فلتتفضل كي تتذوق حتى تعلم الحقيقة بنفسك وبلسانك" .توقف الواحي قليلا دون أن يستجيب لعرض التاجر كما لو أنه يسترجع أنفاسه ليواصل أسئلته المحرجة للتاجر، وبعض لحظات عاود الأسئلة :"سيدي دعني أسألك، من أين لك بهذه الكيمة الوافرة من العسل الخالص ؟ هل بعت في المدن المغربية قبل أن تأتي إلى هنا ؟ وهل هناك وفرة وفائض داخل مدن المملكة إلى الدرجة التي تأتينا بنصيبنا إلى آخر نقطة بالمملكة؟ هل كل المغاربة اشتروا ما يكفيهم من عسل حر حتى كسد وبار؟ كيف للعسل الخالص المعروف بالندرة والأثمنة الغالية أن يصل إلى نقطة النهاية بالمملكة وبهذه الكمية الوافرة ؟ كيف لك أن تأتي بهذا القدر المهم من العسل الخالص إلى آخر بقعة في المملكة منها إلى الله، لا هي محطة سياحية ولا هي مدينة صناعية ولا حتى منطقة للعبور، لا نوافذ ولا ممرات إلا الممر الوحيد الذي دخلت منه فهو أيضا المخرج الوحيد ؟ هكذا استرسل في كلامه وأسئلته دون أن يدع مجالا للتاجر من أجل الرد على أسئلته المتواترة قائلا:
"عذرا يا سيدي ولتعلم لو حدث أن صادفت النحل بعينه وهو يبيع عسله دون متعاونين معه من تجار و وسطاء و سماسرة فلن أشتري منه، إذ في زمننا هذا لا ثقة لي حتى في النحل نفسه.



#عمر_بن_أعمارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلك الفراشة علمت بالحقيقة لذلك لم تعد.
- -إدير- الناي الأبدي ونداء للحياة
- الكراهية لا تبني فقها ولا تدحض فكرا
- أيهما الأقرب إلى دينك يا شيخ،طلب الهداية والمغفرة للضال أم ا ...
- بُوخُودْ-المدينة النموذجية بواحة فڭيڭ
- في استحالة الفرد تحت سقف المِلّة
- كره العقل أو فصل الإنسان عن جوهره
- إيمان العجائز أو الإله في حدود عين القلب
- كتاب -صحيح البخاري نهاية أسطورة- تعليقات أولية على هامش ما أ ...
- دول مجاورة للحداثة ومواطنون لايِت ( (Light
- قَبْرِيَّات تمرينات رشيقة استعدادا للرحيل
- احذروا، إنه بيض أدولف هتلر
- حين تصبح الكراهية آلية للقياس والجهل مستنقع للطهارة
- كل ما تعلمته من الكتب العربية هو أن العرب(كانوا)
- هل المستقبل للإسلام الروحاني ؟؟؟
- الأنا والموت والقبر كنهاية سعيدة (الجزءالرابع)
- الأنا والموت والقبر كنهاية سعيدة (الجزءالثالث)
- الأنا والموت والقبر كنهاية سعيدة (الجزء الثاني)
- الأنا والموت والقبر كنهاية سعيدة (الجزء الأول)
- في بؤس الفقه الإسلامي-المعاصر-.


المزيد.....




- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر بن أعمارة - لا ثقة لي حتى في النّحْلِ نفسه.