أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غدير رشيد - إلى مصطفى الكاظمي ....... العلاج بالصدمة (1 )















المزيد.....

إلى مصطفى الكاظمي ....... العلاج بالصدمة (1 )


غدير رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 6597 - 2020 / 6 / 19 - 16:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إلى مصطفى الكاظمي : العلاج بالصدمة (1)
السيد مصطفى الكاظمي
قد تكون سيء الحظ لأنك أصبحت رئيسا لمجلس الوزراء في العراق في ظل أزمات معقدة متتالية في كل المجالات وجميعها مصنوعة لأهمية العراق الجيوسياسية لكل القوى الدولية والإقليمية،من جانب آخر قد تكون محظوظا لأنك تستلم السلطة من حكومات فاشلة وبعد خمس روؤساء وزارة جميعهم كانوا فاشلين، وبالتالي لو نجحت في معالجة قضية جوهرية واحدة ستصبح بطلا في نظر العراقيين، وكما تعرف إن القائد الناجح هو الذي يحول التحديات الى فرص إذا إمتلك أدوات القيادة والحكم.
لاحظ إنك قوبلت بإرتياح من العراقيين بشكل عام عند إختيارك لرئاسة الوزارة بالرغم من عدم معرفتهم بك وكل رصيدك لديهم إنك كنت رئيسا لجهاز المخابرات وهي وظيفة تعطي إيحاء بالقوة التي يعشقها العراقيون لأسباب تاريخية ونفسية لامجال لتفصيلها وإعتقادهم إنك ملم بأسرار الدولة والأشخاص وخاصة القيادات السياسية الذين يعتبرونهم مصدر مآسي العراق، كما إنهم ربطوا بينك وبين بوتين في روسيا الذي كان ضابط مخابرات وأنقذ روسيا من الإنهيار وأعاد لها مجدها، وكذلك ربطوا بينك وبين عبد الفتاح السيسي في مصر الذي كان ضابط مخابرات أيضا وأنقذ مصر من أن تتحول إلى أفغانستان وأسقط نظاما منتخبا دون أن يبالي بالقوى الدولية والإقليمية التي رفعت أصواتها المعترضة ثم إضطرت الى القبول به، الإثنان إستطاعا توحيد الشعب على أهداف وطنية وأثبتا جدارة في الحكم وتميزا بالشجاعة والجرأة في إتخاذ القرارات.
نعم رحب بك العراقيون لسببين ،الأول حالة اليأس التي يعيشونها ( والغريق يتشبث بقشة) والثانية كما قلت ماتختزنه الذاكرة العراقية من حنين لقائد شجاع ،قوي ، مهاب حتى لو كانت هذه الصفات مصطنعة، ويفضلونه على القائد الوديع المسالم حتى لو كان نزيها بعد أن مروا بتجارب مأساوية، فقد سقط (عبد الكريم قاسم) لإعتماده مبدأ (عفا الله عما سلف) مما سمح للكثيرين للتطاول عليه ،طبعا لاننسى العامل الدولي في إسقاطه ولكنه لو كان حازما لما نجح إنقلاب شباط 1963، وكذلك سقط ( عبد الرحمن عارف ) بسهولة رغم تبليغه بموعد إنقلاب 17 تموز 1968لنزعته الشديدة وغير المنطقية للسلم ونبذه للعنف، الإثنان سلما العراق لنظام دموي فاشي دمر العراق ومزق المجتمع العراقي ودفعنا نحن الثمن الغالي وأعيد العراق الى ماقبل الثورة الصناعية وإنتهى به محتلا.
نسجل لك إنك أول سياسي عراقي حكومي أشر إلى إن بداية مآسي العراق كانت في شباط 1963 وليس في تموز 1968 مما يدل على وعي وفهم بتاريخ العراق نتمنى أن ينعكس على إعمالك القادمة في إعادة قراءة التاريخ والتركيز على الوطنية العراقية،وهو مايفعله كل من السيسي وبوتين في محاولاتهما المستمرة في بعث الوطنية لدى شعوبهما وتمجيدها مقرونة بأفعال كبيرة تحولا فيها من رؤوساء لحكومات إنقاذ إلى رؤوساء دائميين لأنهما أعادا الهيبة للدولة بعد فترات إنهيار إمتدت لعشر سنوات في روسيا وسنتين في مصر، مما أوصل شعوبهم الى الشعور بالحاجة لأمير حتى لو كان فاجرا بدلا من الفتنة التي تحرق اليابس والأخضر (وهو مبدأ إسلامي كما تعرف).
كونك عملت في برنامج ( الذاكرة العراقية)،لابد وإنك تدرك إن الأميركان إستخدموا إسلوب الصدمة عند إحتلالهم العراق كما طبقوا مفهوم الفوضى الخلاقة ،فحققوا الفوضى وأهملوا متعمدين صفة (الخلاقة)، بل إنهم بعد أن نجحوا في تطبيق إسلوب الصدمة عسكريا عند إحتلالهم العراق وبخطة عسكرية وصف من وضعها بالعبقري أو المجنون، إستمروا في تطبيق منهجية الصدمة في كل المجالات من أجل مصالحهم العليا ومشروعهم الأكبر في شرق أوسط جديد وفق القياسات الأميركية ومتطلبات العولمة ومبادىء الليبرالية الجديدة لذلك صدم العراقيون بديمقراطية شكلية لا تستند إلى آلية حكم الشعب والمؤسسات الديمقراطية بل إلى تفتيت الدولة بحجة توزيع السلطات فيما كان الهدف ولازال إضعاف الدولة وتحويلها الى كانتونات سياسية وطائفية وعنصرية، فإنتقل العراقيون من الحكم الفردي الى حكومات الطوائف.
كما طبقت الصدمة إقتصاديا فرفعت الرواتب بطريقة جنونية غير مبررة إقتصاديا بل كانت متعمدة فاصبح راتب الموظف عشرة آلاف ضعف راتبه السابق وزيد عدد الموظفين من 750 ألف إلى أربعة ملايين فحصل العراقيون على أموال بيسر دون أن يقابلها زيادة في الإنتاج والإنتاجية بعد أن كانوا قبل 2003 ولمدة ثلاث عشر سنة في عوز شديد وإنتاجية عالية، وأصبحت أغلب شرائح الشعب العراقي تعمل لدى الحكومة الضعيفة التي أدى ضعفها ( أو إضعافها المقصود) إلى شيوع الفساد الذي تعمدت الإدارة الأميركية إشاعة قصصه دون محاربته ليتعايش العراقيون معه ويعتادون عليه - بدلا من كره الفاسدين ومحاربتهم كما تعودوا وتربوا عليه بدوافع وطنية وحتى دينية - وصولا الى الإنتفاع من منظومة الفساد كل من موقعه خاصة بعد أن ذاق أغلبهم حلاوة المال حيث من المعروف إن ( من إفتقر سرق ...... ومن إغتنى فسق) وأصبح كل عراقي يضع يده في جيب الآخر بل أصبح العراقيون يأكلون لحمهم دون أن يشعروا بخطورة ذلك على مستقبلهم وهو أهم أهداف الصدمة الإقتصادية التي تعززت بالإصرار على تحطيم القطاع الخاص الإنتاجي العراقي وتحويل العراق الى سوق إستهلاكية والتركيز على قطاع الخدمات فقط والإهمال المتعمد للقطاع الصناعي والزراعي مما إضطر القطاع الخاص العراقي الى التحول الى القطاع التجاري لعدم القدرة على التنافس بسبب رخص المواد المستوردة وإرتفاع إجور العاملين بسبب الرواتب العالية والإمتيازات الممنوحة للموظفين للحكومة التي لايمكن للقطاع الخاص تقديم مثلها وأصبح الإقتصاد العراقي عبارة عن فقاعة تنفجر في أية أزمة سياسية أو إقتصادية .
رافقت الصدمة الإقتصادية صدمة إجتماعية فأتيحت للعراقيين حرية مزيفة دون تعزيز للثقافة فإجتمع المال مع الحرية الزائفة وإنتشار الفساد والإنقسام الطائفي والتي أدت الى تمزيق المجتمع العراقي وضعف الشعور بالوطنية العراقية وإنقسام مجتمعي أفقي وعمودي وإنتشار حالات التفكك الأسري وحالات الطلاق والإنتحار.
وعلى المستوى السياسي صدم العراقيون بكثرة عدد الأحزاب السياسية بعد أن تعودا على حزب واحد طيلة خمس وثلاثين سنة أو بضعة أحزاب آيدولوجية لها جماهير مؤمنة بمبادئها وتتنافس من خلال ممارسات وطنية ومجتمعية في خدمة المجتمع لذلك كانت الأحزاب الوطنية لا تختار أعضائها إلا من يتميز بالأخلاق،أما الأحزاب الجديدة فمعظمها ليس لها لا لون ولاطعم ولا رائحة بل هي دكاكين يملكها أفراد ولاتعبر كما هو مفترض عن طبقة إجتماعية بل إتفاقات بين أفراد على مصالح شخصية لذلك يشار إلى الأحزاب باسماء أصحابها الذين يسمون زورا بقادتها.
أحدثت هذه الصدمات وكما هو متوقع في المجتمعات المازومة إلى إنهيارات كثيرة ومنها إنهيار الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها لذلك لا تصدق من يقول لك إن دوائر الحكومة مثلما عرفناها سابقا بل هي ملكيات حزبية وعشائرية وطائفية، أهم ماتتصف به هو التسيب وعدم إحترام المسؤولية ولم تبق هيبة المسؤول كما كانت عليه سابقا وأصبحت الوظيفة أو المنصب تهمة من جانب وفرصة للفساد من جانب آخر، وأصبح للفساد صورا كثيرة تبدأ من عدم أداء الواجبات مرورا بتعيين الأقرباء وصولا للفساد المالي الخطير والكبيرخصوصا وأن أساليب العقاب أغفلت بحجة حقوق الإنسان.
إذن لازالت الدولة العراقية تحت تأثير الصدمة ومعروف لدى علماء النفس إن إستعادة الإنسان المصدوم لوعيه لا تحصل غالبا إلا بصدمة أخرى تعيد له ذاكرته ووعيه وإلا قد تطول فترة غيابه عن الوعي حتى وفاته لذلك يفتعلون أحيانا صدمة ما له ولو كانت مؤذية ولكنها لفترة قصيرة يتحمل عذاباتها من أجل أن يصحو ويعود إنسانا طبيعيا وهو ماينطبق على الدول والبشر كما أثبتت التجارب الدولية.
السيد الكاظمي .... يبدو إنك ومستشاريك لازلتم مترددين لأنكم تعتقدون إن الأحزاب ومنظومة الفساد والقوى المسلحة أقوى منكم، وهذا وهم لأنك يجب أن تدرك إن ورائك الملايين ( ولازالو ليسو معك) وهم متعطشون للإصلاح وتحطيم الفاسدين لو ثبت لهم إنك رجل صادق وشجاع وفيك بعض مقومات القيادة. لا تصدق إنك ستستطيع إنقاذ العراق وإكتساب سمعة وطنية بل والإحتفاظ بتاريخك الذي لانعرفه جيدا من خلال الإعتماد على الهيكلية السياسية والإدارية الحالية، فالطريق الى جهنم مليء بالنيات الحسنة، لذلك لاخيار أمامك غير العلاج بالصدمة : إقتصاديا / إداريا / سياسيا / قضائيا / .....الخ وهو ماسنتحدث عنه في الأيام القادمة مع ذكر لآليات الصدمة التي يجب أن تكون مدروسة بعناية لأنها صدمة علاجية هدفها نبيل لذلك لابد من تقليل التضحيات المتوقعة إلى حدها الأدنى مع التأكيد على إننا نفترض إنك لست جزء من منظومة الفساد وإنك رجل وطني صادق في إنقاذ العراق وإذا كنت غير ذلك فلا تتعبنا وتتعب نفسك خاصة وإن حجتك في أساب إستقطاع جزء من رواتب المتقاعدين لم تكن مقنعة لأنها لم تكن حقيقية.
في المقال الثاني سنتحدث عن الصدمة الاقتصادية......



#غدير_رشيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يأكل العراقي لحمه
- الحزب الشيوعي العراقي ................آن أوان التغيير !!!!!! ...
- إعادة بناء الأمة العراقية
- لو كنت ...رائد فهمي
- خنجر الشيعة....تمرد البارزاني
- البارزاني ينهي الحلم الكردي بالاستقلال الجزء الخامس / الأخير ...
- البارزاني ينهي الحلم الكردي بالاستقلال الجزء الرابع/ الطريق ...
- البارزاني ينهي الحلم الكردي بالاستقلال الجزء الثالث / الريس ...
- البارزاني ينهي الحلم الكردي بالاستقلال الجزء الثاني / عنجهية ...
- البارزاني ينهي الحلم الكردي بالاستقلال الجزء الأول / مقدمة ت ...


المزيد.....




- أميرة ويلز: لماذا نشرت الأميرة كيت ميدلتون صورة لها عندما كا ...
- أميركا تشعل النزاعات في الشرق لنشر الفوضى: فما دور روسيا في ...
- فلاديمير روغوف يتحدث عن أتراك وأمريكيين يحاربون إلى جانب روس ...
- للأسبوع الخامس على التوالي.. عشرات الآلاف يحتجون في إسرائيل ...
- صاروخ واحد أنهى العملية.. مقاتلة أميركية تسقط المنطاد الصيني ...
- شولتس: كييف لن تستخدم أسلحة الغرب لضرب العمق الروسي
- بألحان من سوريا والمغرب.. ألبوم جديد لـ-أسيد أراب- الجزائرية ...
- بكين تبدي -استياءها- لإسقاط منطادها بمقاتلة وتحتفط بحق الرد ...
- شولتس: بوتين لم يهددني أو يتوعد ألمانيا خلال المحادثات الهات ...
- أستراليا..سمكة قرش تودي بحياة مراهقة أثناء تزلجها على الماء ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غدير رشيد - إلى مصطفى الكاظمي ....... العلاج بالصدمة (1 )