أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السنوسي حامد وهلي - تعدد القوميات والدولة














المزيد.....

تعدد القوميات والدولة


السنوسي حامد وهلي
(Alsunousi Hamid)


الحوار المتمدن-العدد: 6576 - 2020 / 5 / 28 - 17:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المعروف أن الثقافة أساس الشعوب، حيث تشمل الانتماء واللغة والارض والعادات والتقاليد والماضي والمستقبل بالمعنى الشامل، هذا المعنى الواسع الذي استخدمه ( كمليكا، 2011) واشار أن الثقافة بمعناها الواسع هو الكيان المركب الذي ينتقل اجتماعيا من جيل إلى جيل ويشمل تلك العناصر التي ذكرناها بالإضافة إلى المعرفة والعرف والفنون والمعتقدات الدينية والقانون وغيرها من العناصر. وهذا يعني أهمية الثقافة وتعتبر أساس القومية وتعريفها، لذلك لكل شعب قوميته التي تختلف عن الأخرى.
ومع ظهور الدولة الامة أي الدولة القومية (كذلك تسمى الدولة الوطنية لتطابق الحدود السياسية مع القومية) التي كانت تقوم على ضرورة تطابق الدولة مع القومية الاثنية الواحدة، وتعني فرض الثقافة بمعناها الواسع الذي ذكرنا عناصرها على القوميات الاخرى الموجود تحت جغرافية هذه الدولة، أصبحت هناك قومية للدولة تمثل أغلبية بسيطرتها وأخرى أقليات قومية بحكم وضعها التابع.
وكان هذا مفهوم الدولة القومية في القرن التاسع عشر واستمرت هذه الدولة القومية التقليدية فمثلا عصبة الامم (1919- 1946) كانت تفرض على الاقليات القومية الخضوع لما تسميه للمصلحة العليا الكبرى للدولة لأجل تحقيق الأمن للدولة الوطنية والاستقرار حتى لو كان ذلك على حساب طمس الاقليات القومية، وفي العصر الحديث انتهت الدولة القومية المركزية المتجانسة وظهرت الدولة الحديثة المتعددة القوميات واللغات والمستويات السياسية للحكم (فيدرالية وادارة ذاتية..الخ)، واصبح النظر إلى الدولة ذات القومية الواحدة بمنظور الرجعية (كمليكا، 2011).
بل أن هناك من يعتبر أن القوميات شيء مستحدث وان عصرها قد انتهى ولكن هذا غير صحيح فالانتماء إلى قومية أو امة هي قيمة أساسية ومن اهم ظواهر العصر الحديث، القوميات لم تنتهي ولن تنتهي، فمثلا في القرن السادس عشر حدث هناك تطور في ظهور اللغات المحلية القومية التي كانت مهملة، حيث أن اللغة اللاتينية كانت تعتبر مقدسة باعتبارها لغة دينية والوحيدة في الكتابة والرسمية ولغة الطبقات الحاكمة ثنائية اللغة اما الاغلب من البشر في اوروبا احاديين اللغة وهي لغاتهم المحلية، فقد كتب مارتن لوثر اطروحته باللغة الالمانية المحلية في فترة الاصلاح الديني وانتشرت الكتابات والترجمة باللغة الالمانية في الفترة ما بين 1520- 1540، وزادت الوعي وانتشار اللغات المحلية الاخرى في الطباعة والترجمة، كذلك اللغة الفرنسية كانت تعتبر لغة فاسدة فأصبحت لغة محاكم 1539، وايضا انصهرت لغة الطبقة الحاكمة مع لغة السكان فنتجت الانجليزية، وفي القرن الثامن عشر ظهرت قواعد اللغة الرومانية، وفي عام 1802 تم وضع قواعد اللغة الروسية انتصارا للغة المحلية على سلافية الكنسية، وظهرت اللغة التشيكية التي كانت تعتبر مجرد لغة فلاحين تشيكيين والنبلاء منهم كانوا يستخدمون الالمانية الا انه تم وضع معجم للغة التشيكية، وبين عامي 1800- 1850 برزت ثلاثة لغات ادبية السلوفينية والصربية الكرواتية والبلغارية، وايضا كانت اللغة الاوكرانية تعتبر روسية صغيرة وتعامل بازدراء باعتبارها لغة فلاحين اجلاف لكن في عام 1798 برزت قصيدة باللغة الاوكرانية ساهمت في ظهورها وفي عام 1819 ظهرت قواعد اللغة الاوكرانية الاولى التي خلقت الوعي القومي الاوكراني، وهناك العديد من الامثلة الاخرى (اندرسن، 2014).
هكذا فإن تعدد القوميات له تاريخ قديم مرتبط بالشعوب اصلا، وليس شيء مستحدث ولم ينتهي عصرها، بل أن تعدد القوميات وحقها في تقرير مصيرها وتواجدها هو حق اساسي، وتعتبر الدولة المتعدد القوميات او الثقافات هي اساس طبيعي ودليل على حداثة وطبيعية الدولة في هذا العصر الحديث، لهذا وضع العالم مبادئ لاحترام التعددية القومية في اطر حقوق الانسان ومن بينها حقوق الاقليات في عام 1992 واعلان حقوق الشعوب الاصلية في عام 2007 لأجل استقرار الشعوب وبناء دول مستقرة فيها احترام للكرامة والحرية، ولا تقبل القوميات طمسها وفرض لغة ودولة قومية واحدة باسم الدولة التقليدية والقداسة، ويجب السعي لأجل صيغة تحقق المساواة والشراكة والاحترام.

*ويل كيميلكا، أوديسا التعددية الثقافية.
*بندكت اندرسن، الجماعات المتخيلة.



#السنوسي_حامد_وهلي (هاشتاغ)       Alsunousi_Hamid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقييم لبعض القوانين المؤثرة سلبا في حقوق الأقليات القومية ال ...
- ولات إمبراطورية كانم في مرزق بفزان ليبيا.. حقيقة أولاد محمد
- التبو حضارة سوداء ليبية
- التقرير النهائي لمسار الملتقى الوطني الليبي -تأطير دون الأقل ...
- تجاهل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا للاقليات القومية..واقع الت ...
- التطهير العرقي للشعب التباوي في ليبيا


المزيد.....




- باكستان.. عمران خان يعود إلى السجن بعد خضوعه لفحص طبي بأمر ق ...
- من أمريكا إلى إيطاليا.. عائلة تبدأ حياة جديدة في بلد لم تزُر ...
- بعد سنوات من العداء وتبادل الشتائم.. لماذا عاد ترامب للتواصل ...
- بلمسة عصرية.. أوليفيا دين تستحضر زمن -الديفا-
- -أهم من ردع الصين-.. ماذا يعني نشر حاملة الطائرات -جورج واشن ...
- بن غفير يزور سجن الدامون ويشدد على معاناة الأسيرات الفلسطيني ...
- بولندا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد إغلاق ملف مقتل متطوعي -ا ...
- المكسيك: معارك الهالة تحول -ميم- شهير إلى مسابقات حية
- -ندمت على العودة-.. لماذا تحول حلم الرجوع إلى سوريا لكابوس ل ...
- حاملة أميركية جديدة تصل الشرق الأوسط.. ماذا حدث لطاقم «لينكو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السنوسي حامد وهلي - تعدد القوميات والدولة