أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سلمى جمو - رغبات ملجومة














المزيد.....

رغبات ملجومة


سلمى جمو

الحوار المتمدن-العدد: 6573 - 2020 / 5 / 25 - 17:57
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


يثير فضولي حكايات أمي عنّا، عن النساء كيف أنهنّ قديماً كنّ تخجلن من أجسادهنّ. أقرأ مقالات عن ختان الأنثى. قشعريرة خوف، قرف، غضب يعتريني.
يا إلهي! كيف بالإمكان أن يستأصلوا جزءاً من بدن إنسانة، فقط كي لا تستمتع، ويكونوا هم أسياد الموقف بجدارة؟
مَن أعطاهم الحق بأن يقرروا نيابة عنهنّ هكذا قرار مصيري؟
أعلم أيضاً قصص نساء تختن بدون ختنٍ جسدي، ختان روحي ونفسي للرغبات أقسى وأفظع من الختان الجسدي.

يستحضرني ذاك الجسد القمحيّ الذي جُلِد بلهيب شمس أيلول تجري دماء الحياة فيه.
رويداً رويداً تلك الدماء تثور لتنهال بغزارة في أوردة و شرايين، فتستثير غرائز هي محرمة على جسد أنثوي.
غرائزٌ فطريةٌ تملّكوها وأصبحت حكراً على ذكوريتهم، ذكورية فاعليتها وإثبات ذاتها باتت مقتصرة على النهم والتفرد بالدوافع الجنسية.

الجنس. كلمة سحرية، تُفتح أمامها كل القلاع والحصون النفسية والعقلية، مفردة أمست أقدس وأكثر تلاوة وتفكّراً من أيّ مقدّس آخر. هي هاجسهم ورغيفهم. يقول ماركس «الدين أفيون الشعوب».
آهٍ ماركس! لو كنت تدري ما يفعله غرائز شعوبنا (الذكورية) بهم لما كنت تجرّأت على اقتراف هذه الغلطة. لو كنت تدري أننا نغلف غرائزنا بغلاف الدين والسماء والهواء والتراب كي ننفّث عن تلك الرغبات التي لا تستطيع أيّة أنثى الإفصاح عنها، فقط لأنها أنثى، لا تستطيع أيّ امرأة المطالبة بحقوقها القانونية والفيزولوجية، لأنها كانت وستظل معفولاً بها، سالبة هي في هذه المعادلة الحيوية، أما المطالبة بها، فتحوّلها لعاهرة دنسة كل همّها شهوتها.

أتساءل:
العُهر هواية أم مهنة؟ ومَن يجعل من العاهرة عاهرة؟ أليس ذاك الفاجر المختلّ نفسياً وفكرياً مَن يلجأ للعاهرة، ليُثبت لنفسه قبل غيره أنه عاطل، عاجز، غير منكفىء ذاتياً وغرائزياً؛ لتراه يبحث لنفسه عن مغامرات «دون جوانيّة» تمنحه إثرها استحقاقات «الذكورة» ولن أقول الرجولة؟
تُراني أكتب هذه الأسطر، قارئها بماذا يشعر؟ بماذا يفكّر؟
- عاهرة تتحدث عن غرائز ورغبات؟
- فاسقة تدعو إلى الانحلال؟
- نسويّة مقيتة، لا تعرف من الحرية غير جسد المرأة؟

حسنٌ!
العاهرة ليس بإمكانها التحدث بهذه الأمور، لأنها اعتادت أن يكون جسدها جسراً لكسب قوت عيشها، ولن يخطر لها أو لن تفكر يوماً بأنها يجب عليها أن تعيش هذه النعمة، لأنه بحسب ماسلو «غريزتها للبقاء في سلم أولوياتها».
قائل سيقول: الغرائز هي أيضاً في سلم الأولويات.

دعني أسأل إذاً:
عندما توشك على الموت جوعاً أو عطشاً ألن تدفع بأغلى ما تملك كي تبقى على قيد الحياة، ولو اضطررت أن تدفع بجسدك كسلعة؟ هذا تماماً ما تفعله العاهرة، بيع رغباتها وغرائزها ثمناً؛ كي تبقى على قيد التنفس!

أما عن كوني فاسقة تدعو للانحلال، متى كان الدفاع عن (نِعَم) وهبها الله لنا والمطالبة بها انحلالاً وفسقاً؟ ألسنا نستميت دفاعاً عن حقنا في الوجود...، السعادة...، الفرح؟ أوليس الذي أتحدث عنه وجه أكثر جمالاً للسعادة؟

ثم أعتقد بأنني لست نسوية؛ لأن النسويّة أخذت من المرأة أكثر مما أعطتها، لأنها نتاج رأسمالية أوروبية كانت في حِقبة ما بحاجة للأيدي العاملة فأطلت علينا بهذه الشعارات الخدّاعة كي تحول المرأة إلى ماكينة إنتاج دون النظر أو التفكّر بقدراتها.

أعتقد بأني لن أخوض أكثر في ترهات ومهاترات الدفاع، لكن متى سنتعلم أن بوح المرأة بمثل هذه الأمور ليست من المحرّمات؟ أليس «التستوستيرون» وكذلك «الاستروجين» هرمونات مقسّمة بالعدل بين الرجال والنساء؟

تفرّدتم لأنفسكم هذا الأمر كما السياسة، الدين، والقلم. أيّ ذنب اقترفته هي كي تمارس عليها الاغتصاب كل ليلة لتتصنّع تأوّهات هي ذاتها تعرف أنها كاذبة، إنما تفعلها كي تُشعِر ذاك الحيوان الكامن على جسد روحها بأنه «سيد الفتوحات».

كلما حاولتْ القول بأنها لم تأخذ حظها من حقها من المتع واللذة تراه يتهجّم عليها، يهدّدها بجحيم وويل وسَقر! لأنه يشعر عندها بإهانات تصفعه، هل أنا ناقص، عاطب، لا جدوى مني؟ ولكي يسدّ هذه الثغرة من عقد النقص تراه يتماهى أكثر في العنف و التسلط والهيمنة. أيّة هيمنة يا هذا، وهذا الجسد كما جسدك خلقه الله ملأه جنوناً توقاً وميلاً.

تحسّس مكامن الحبّ والألق كي تطفو على سحب من «النيرفانا»، كي تحصلا على انتشاء روحي قبل الحصول على انتشاء جسدي. الانتشاءات الجسدية هي هنيهات فانية. الهزّات الروحية هي ما تلامسنا في العمق، في الصميم.
أجمل المُتع ما حُصل عليها عند العطاء الأكثر، لا ما أُخذ بالقوة دون مقابل.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة استثنائية


المزيد.....




- الصحة البرازيلية تدعو النساء لتأجيل الحمل بسبب كورونا
- الشريعة والحياة في رمضان- فضل مراد: الإسلام جاء ليغير واقع ا ...
- دراسة تسلط الضوء على جملة من الآثار السلبية للجائحة على النس ...
- في الفيمنيست الإسلامي ...الكد والسعاية
- ما بين فايزر ومودرنا وأسترازينيكا.. ما اللقاحات التي تفضل بر ...
- حضور بارز لمسلسلات البطولة النسائية في دراما رمضان 2021
- فضل مراد: هكذا كرّم الإسلام المرأة في الزواج والقوامة والمير ...
- موقع «شريكة ولكن» يطلق حملة للإفراج عن المدافعات في السجون ا ...
- د.عايدة سيف الدولة عن زيارة المحامين لـ دومة: اتفقوا على الم ...
- فرنسا تقر قانوناً -تاريخياً- يعزز حماية القصّر من العنف الجن ...


المزيد.....

- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي
- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سلمى جمو - رغبات ملجومة