أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها - حازم الشيخاوي - العنف ضد النساء زمن الكورونا: فعلٌ فُرض حجبهُ ؟














المزيد.....

العنف ضد النساء زمن الكورونا: فعلٌ فُرض حجبهُ ؟


حازم الشيخاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6542 - 2020 / 4 / 20 - 16:06
المحور: ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها
    


يبدو أن كلّ أفعالنا تشهد تغيرًا رهيبًا، حيث أصبح من البين أن الإحداثيات الاعتيادية التي كان يُبنى عليها اليومي التونسي [وفي العالم بأسره] قد تغيرت بشكلٍ جذري، حيث أمكننا إنهاء الأعمال التي تطلب تنقلاً من خلال الاتصال الرقمي وأمكننا أن نلعب أدوارًا مختلفة، أي أن نشغل نفس الوظيفة، لكن من غرفة الجلوس، وأن نحذق تدريس الأبناء دون الحضور في قاعات الدرس... أي أن نجعل من الفضاء الخارجي المعقد و الخاضع لتشابك عديد التفاصيل مجرد أحداثٍ موجزة داخل فضاء مضبوط بتقسيم هندسي، حيث رمزيته تتجلى في الأدوار الموكلة إليه. وبناء على ذلك وجب التفطن إلى أن الحدث التاريخي المهم ’’كورونا‘‘ لا يطال فقط مجال البحوث العلمية والجرثومية، بل ينسحب على كل الميادين ذات الأبعاد السياسية، الاقتصادية والاجتماعية. فنحن إزاء إعادة فهم الممارسة، لكن من وجهة نظر الأدوار، رمزيتها و النتائج المترتبة عنها.
لكن لماذا نتطرق لهذه الإشكالية ؟ ببساطة لأننا عندما نطالع الجرائد المحلية والعالمية، نجد تقريبًا تواترًا لنفس العنواين التي تتمحور حول ازدياد وتيرة العنف داخل الفضاءات الميكرو-اجتماعية و المفتوحة. ويمكن أن نرجع ذلك إلى ضيق المساحة التي ربما تجعل بعض الأفراد بالضرورة أعداءً للآخرين، وذلك ما يشبه تمامًا الشكل الإخراجي لمسرحية ’’الغرفة المغلقة‘‘ [Huis clos] لجون بول سارتر، أين ترد فيها عبارته الشهيرة فيها ’’الآخرون هم الجحيم‘‘. لكن ما يثير الحيرة: هل الأدوار الاجتماعية هي التي تُثير الصراع خاصة إذا كانت مساحة الالتقاء محدودةً ؟ و هل يتيح فراغ الفضاء العام للبعض ممارسة الجرائم دون هوادة ؟
إذا ما أخذنا في عين الاعتبار أن الفضاء الخارجي، هو مسرح كلّ الأحداث، أين نجد تراتبية صارخة للأدوار الجندرية، حيث تعمل كلّ الميكانيزمات الثقافية، التاريخية والاجتماعية على حفظ غلبة المذكر على المؤنث، وعلى الهيمنة عليه، مقابل إخضاع المؤنث في المجال الخاص الذي يتميز بالتستر و الاختفاء. لكن مع تغير فضاءات الأداء، تغيرت طرق الإقبال على تعامل الفاعلين فيه. ففي الأيام الأولى غزت التدوينات ذات الطابع الميزوجيني مساحات التواصل الاجتماعي، لتكشف عن صفاقة وجه الذكورية، وعن التباين بين أعمال التعاطي مع الحياة اليومية، فكأنما الذكورة تُعبر ههنا عن أن مجال فعلها هو الفضاء العام، الذي يتميز بالصراع و القدرة على التواصل و الاشتباك و المواجهة العنيفة، و أن الرجال ببساطة حملوا تلك التمثلات إلى داخل الفضاء الضيق [الذي لا يتسع لها]، و أعادوا إنتاجها، وهو ما أدى إلى ازدياد وتيرة العنف الموجه ضد النساء في الفضاءين: العام والخاص.
إنَّ العنف ليس فقط وليد عدم القدرة على التأقلم مع الأدوار الجندرية التي لم تقدمها لنا التنشئة الاجتماعية، بل بالأساس هو النتيجة الحتمية للتصورات التي قام الأفراد باستبطانها و بإعادة إنتاجها بشكل ميكانيكي لا يخضع لأي تمعن، و ذلك ما يدفعنا للقول إنّ الفضاء المنزلي ليس المحيط الصحي للتمعن في ذواتنا، بقدر ما هو مكان للعيش، أي هو مرآة للحقيقة [و التي تريد أن تحجبها البنى الخاضعة للهيمنة الذكورية] التي تتمثل في التسامح مع أفعال الاعتداء على الأجساد، و انتهاك حرمتها، واعتبار النساء حلقة ضعيفة داخل المجتمع. إن هذه الكلمات على شدة بشاعتها، إنما هي في الحقيقة تكشف لنا واقع المجتمع كما هو، حيث تَبين لنا أن التراتبية الجندرية المقيتة هي التي تؤدي في حقيقة الأمر، إلى ضربٍ من ممارسة مطلقة للعنف. ومن المهم الإشارة إلى أننا اليوم أصبحنا في نوع من الحرب الرمزية والفعلية مع فظاعة مخلفات المجتمع الذكوري، أين أصبح التطبيع مع فعل الاغتصاب انتقالا من زلة اللسان إلى عادة يكاد أن يقول البعض أنها محمودة. وبناءً على ذلك وَجبَ مواجهة العنف، مهما كان مأتاه وبكلّ الآليات الممكنة.



#حازم_الشيخاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف ضد النساء زمن الكورونا: فعلٌ فُرض حجبهُ ؟


المزيد.....




- رئيسة الحكومة الفنلندية سانا مارين تعترف بأن أوروبا ستعاني ب ...
- هل تنطبق عليك مواصفات وظيفة الأحلام في نيويورك؟
- إحراق منزل نائب أردني في عجلون
- وسائل إعلام تكشف حقائق صادمة عن تحول البريطانيين إلى طعام ال ...
- وكالة: تغييرات تشمل ضباطا كبارا في وزارتي الدفاع والداخلية ا ...
- لمناسبة زيارة السيسي.. أكبر مائدة إطعام لأهالي قرية مصرية (ص ...
- بايدن لولي العهد البريطاني: أين معطفك؟
- الاتحاد الأوروبي يدعو للتحقيق في استخدام إسرائيل للقوة الممي ...
- لندن: -الناتو- لا يلمس استعداد بوتين للتفاوض حول أوكرانيا
- اتفاق إطاري ينهي الأزمة السودانية


المزيد.....

- واقع التمييز والقسوة إزاء المرأة في عهود العراق القديمة والم ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها - حازم الشيخاوي - العنف ضد النساء زمن الكورونا: فعلٌ فُرض حجبهُ ؟