أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام نكادي - المنظور الفرويدي للإنسان















المزيد.....

المنظور الفرويدي للإنسان


عصام نكادي
طالب باحث، حاصل على شهادة الإجازة في شعبة علم الإجتماع من جامعة ابن زهر.

(Issam Ngadi)


الحوار المتمدن-العدد: 6536 - 2020 / 4 / 13 - 11:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المظور الفرويدي للإنسان
شكل التحليل النفسي ومنذ قبوله والاعتراف به كعلم له موضوعه الخاص والمتفرد من طرف الجمعية العامة لعلماء النفس في عشرينيات القرن المنصرم منعطفا هاما في تاريخ الفكر الانساني الغربي بشكل خاص والإنساني منه بشكل عام، اذ يعد تمردا على الإرث العقلاني الديكارتي وقطيعة معه؛ حيث قلب التعريف الديكارتي - الذي إنبت عليه الحداثة وشيدت من خلاله صروحها الكبرى - الذي اعتبر أن الإنسان كائن عاقل وبالتالي افتتاحه لعصر " يعطي الأولية للانسان وللذات الانسانية والاعلاء من شأن الفردية " ، إلا أن فرويد قوض هذا الرؤية التفاؤلية للانسان وحاول الابحار في الجانب المظلم والخفي فيه مركزا في ذلك على المعنى الكامن وراء عقله والآليات الخفية التي يشتغل بواسطتها هذا العقل والتي تشرط إرادته وحريته وتحركه من دون سابق انذار منه.
سنحاول أن نوضح أهم الخصائص التي خصّ بها فرويد الانسان، مبرزين ذلك في شكل نقاط مختصرة وبأسلوب سلس يحاول الاختصار قدر الإمكان :
• ما الإنسان ؟
يعتبر الانسان كائن وحيوان فيزيولوجي، يتميز بمظاهر نفسية ثابتة لاتتغير الا في السطح؛ وهذه المظاهر النفسية هي "الأنا والأنا الأعلى والهو". فالأنا هو مركز الادراك والشعور الخارجي والداخلي، وهو منبع الوعي و العمليات العقلية التي يحاول من خلالها الانسان فهم ما يجول في الواقع الخارجي (من وقائع اجتماعية وثقافية ...) وكذلك فهم العوالم النفسية الداخلية من احساسات ومشاعر ومحاولة تقديم تفسير لها. ان الأنا وظيفته الأساسية هي صون الشخصية ومحاولة حلحلت الصراع الدائم بين الأنا الاعلى الذي يمثل مستودعا لكل القيم والمعايير والقوانين الاجتماعية التي تمثل سلطة ورقابة على الفرد، وبين الهو الذي يعتبر المكون البيولوجي والغريزي في الانسان من غرائز جنسية ودوافع عدوانية تسعى دائما الى تحقيق اللذة غير آبهة بالمعايير والقيم التي تسود داخل المجتمع والتي تنظم عملية تحقيق هذه اللذة بطرق تتماشى وثقافة المجتمع. ان هذا الصراع المرير بين الهو والانا الاعلى يحاول الأنا جاهدا أن يوازن بينهم بغية تحقيق التوازن النفسي والاستقرار والتخلص من التوتر الناجم عن هذا الصراع والاحتدام. ان الهو هو الصورة البدائية للانسان قبل انتقالها من الطبيعي الى الثقافي، حيث كان ومنذ غابر الازمان يحقق رغبته ويحصل على اشباع لذيته من دون أدنى قيود أو عقبات كالتي أصبحث تجابهه الأن، لهذا فقد اعتبر في كتابه الشهير "قلق في الحضارة" بأن هذه الاخيرة أي الحضارة تحد من رغبات الفرد وتحوّل جزءا من طاقته – الليبيدو – نحو خدمة وبناء الحضارة بما يتماشى و الأهداف العامة التي تسعى هذه الحضارة الى تحقيقها.
وفي الاخير يمكن ان نقول بأن الانسان عند فرويد يستمد هويته من خلال العناصر الثلاثة التي تم ذكرها، الا ان هذه الهوية دائمة التقلب وليست ثابتة حسب العنصر الذي يسطر على الانسان، فاذا سيطر عليه الهو فانه يستمد هويته من الهو او اذا سيطر عليه الانا الاعلى يستمد هويتها من الاعلى وبالتالي تكون هذه الهوية اجتماعية ومقبولة بحكم ان الاعلى يمثل خزان للقيم والمعايير العامة للمجتمع وهكذا دواليك...
• الانسان كائن عدواني :
في نظريته الأولى حول الدوافع أرجع فرويد الدافع الانساني الى العدوانية الى دوافع لبيدية اي تلك الدوافع التي يشعر بها الانسان اذا لم يستطع تحقيق اشباعه وطاقاته الغريزية من جنس...وبالتالي تتراكم هذه الطاقة وتخزن في اللاوعي حتى تخرج منه بشكل عنيف وهدام؛ او الى دوافع الحفاظ على الذات ومكمنه الأنا الذي يحاول جاهدا الى الحفاظ على حياة الانسان وصونها، لكن في نظريته الثانية سيعطي للدافع العداوني مكانا خاصا ومستقلا ومنافسا بالتالي لدوافع الليبيدو والانا، ومن هنا تشديده على طبيعانية العدوان وتأصله في بيولوجية الانسان، مما يجعل القضاء على مظاهر العدوان والحرب وإلحاق الاذى بالأخرين مجرد سراب لا يمكن تحقيقه بل ما يمكن عمله هو تقليص وتحجيم هذا الدافع الى حدود معينة. وهذا ما عبره عنه في كتابه "قلق في الحضارة" حيث يقول: ليس الانسان بذلك الكائن الطيب السمح، ذي القلب الظمآن، الذي يزعم الزاعمون أنه لا يدافع عن نفسه الا نتى هوجم، وإنما هو على العكس كائن تنطوي معطاياته الغريزية على قدر لا يستهان به من العدوانية" . بالتالي فإن الحديث عن عدوانية الانسان في كلا النظريتن الاوليتين التي تم ذكرهنا (دافع اللبييدو او الدفاع عن الذات وحفظها ازاء تعرضها لمخاطر خارجية) قد تم إبدالها من طرف فرويد في هذا الكتاب بنظرية ترى أن الانسان كائن شرير بطبعه ملاحظين تأثره الواضح بتوماس هوبز.
• هل الانسان كائن أناني بطبعه ؟
ان الانسان ومن خلال مراخل تطوره العمرية الأولى تهيمن عليه نرجسية أولية تتبدى واضحة في بحثة عن تحقيق اللذة و الاشباع سواء عبر الفم وهي المرحلة التي تمتد من ولادة الطفل الى بلوغه السنة الاولى من عمره أو عن طريق الشرج وهي المرحلة التي تمتد من السنة الاولى حتى السنة الثالثة... كلها تبين عن الأنانية المتأصلة في الجبلّة الانسانية؛ فالطفل يصارع الى تحقيق لذته دون الاكتراث الى والديه ويسعى جاهدا الى الحصول على كل اشباعه بكل ما أوتي له من طرق و وسائل (بكاء ، صراخ...). ومن خلال هذا المعطى الاولي يمكن القول بان الانسان كائن أناني بطبعه يسعى دائما الى تحقيق لذته ولو على حساب الآخرين، "فليس القريب إليه مجرد مساعد وموضوع جنسي ممكنين، وانما ايضا موضوع و اغواء" . وبالتالي فان ما يجعل الانسان يتنازل عن أنانيته هذه ولو قليلا هو مبدأ الواقع الذي يتعارض مع مبدأ اللذة " بما يتطلبه من تحديدات و إرغامات تفرضها مصلحة المجتمع عامة ورغبات الآخرين" .
• هل الحضارة هي التي تصنع الانسان أم الانسان هو الذي يصنع الحضارة؟
ان الحضارة عند فرويد تبنى من خلال قمع مبدأ اللذة عند الانسان وتحويل طاقة الليبيو عن طريق العمل بكل أشكاله، فالحضارة تقمع غرائز الانسان و تروضها لأهداف ومآرب تخدم الحضارة بالدرجة الأولى وتضرب بكل الغرائز الفطرية للانسان عرض الحائط؛ فالحضارة تصنع الانسان الذي يصنعها بدوره. فهذه الثنائية تبقى ثنائية اشكالية عصية على الحل لكن من اجل فهمها لا بد من النظر اليها نظرة تكاملية، فالانسان والحضارة يحددان ويكملان بعضهما البعض.
وفي في النهاية أود أن أقول بأن المثن الفرويدي هو مثن دسم يصعب التمكن منه وفهمه بحكم كثرته وضخامته وتحولاته، الا اننا حاولنا تقديم قراءة متواضعة وبسيطة فيه، وهي محاولة أولية تهدف الى تسليط الضوء على بعض القضايا التي أثارها حول الانسان ومنظوره اليه.







الحواشي :
1- إبراهيم الزيني، ديكارت، كنوز للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 2013، ص 8.
2- سيغموند فرويد، قلق في الحضارة، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة ،بيروت، ص 72.
3- المرجع السابق، نفس الصفحة.
4- محمد سبيلا، مدارات الحداثة، الشبكة العربية للأبحاث و النشر،لبنان، الطبعة الاولى سنة 2009، ص 18.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة تحت عنوان - حكيمة من دون فلسفة-


المزيد.....




- مراسلنا: غارات عنيفة وغير مسبوقة على قطاع غزة
- غارة جوية إسرائيلية تستهدف مقر استخبارات -حماس- شمالي قطاع غ ...
- بايدن يقول إنه يسعى لتحقيق تهدئة دائمة في الصراع الإسرائيلي ...
- السيسي والبرهان يؤكدان أهمية التوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء وتش ...
- -مراسلون بلا حدود- تطالب بالتحقيق في تدمير إسرائيل برج الجلا ...
- القوات العراقية تقبض على مسؤولي التفخيخ وسبي الإيزيديات في - ...
- شرطة لندن تلقي القبض على 4 أشخاص بسبب -عبارات مناهضة للسامية ...
- ظريف يدعو دول العالم الإسلامي إلى إطلاق صفة -الفصل العنصري- ...
- شاهد.. الرياح تقتلع سقف مبنى في روسيا
- لحظة بلحظة.. آخر تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام نكادي - المنظور الفرويدي للإنسان