أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - المثقفون المصريون ومناهضة التطبيع فى عهد السادات - 2















المزيد.....


المثقفون المصريون ومناهضة التطبيع فى عهد السادات - 2


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 6534 - 2020 / 4 / 10 - 23:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سيكولوجيا السياسة الامريكية والمثقفون المصريون
26سبتمبر 1981
طارق اسماعيل شكرى
يتعرض المثقفون المصريون فى عصر الردة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة لمحاولات متوالية لتزييف وعيهم وشل ارادتهم عن القيام بفعل التغيير التقدمى ...من قبل عناصر التآمر الخارجي أو من جانب مفكري السلطة القائمة بصفة رسمية او بغير صفة رسمية . وهذه المحاولات التى تهدف لاختراق وعى المثقفين تتضافر مع كافة أشكال التغلغل والترابط الاقتصادي والسياسى الذى تتحالف فيه المصالح الامريكية الاسرائيلية لنهب وقمع الشعب المصري . والجبهة الثقافية هى الجبهة التى مازالت ترفض نهج السلطة الحاكمة بشكل كلى – ولأن الوعى هو الذي يؤمن بقاء وضع من الاوضاع او يهئ لازالتة – فلا مناص اذن من العمل على تزييف هذا الوعى وتخريبة بمختلف الاساليب . من الرشوة ، حتى الارهاب المكشوف او المقنع .. وربما .. باختراق القوي المناهضة من داخلها .
وفى العمل يسهم الشركاء الثلاث باقدار متفاوتة : المخابرات الامريكية ، الموساد الاسرائيلي ، هيئة الأمن القومى المصري التى يقال بأن فلول السافاك قد دعمتها فى اعقاب الثورة الابرانية . وهنا نقدم شكلين بارزين من أشكال تخريب حركة ووعى المثقفين الثوريين المصريين .
1- الاختراق التنظيمي
من بين الاساليب المتعددة ، يبدو أن المخابرات الامريكية تحبذ أسلوب ارسال مندوييها تحت مظهر عادى – وهم صهاينة فى الغالب – ووراء شتى الاوصاف تأتى لتنتشر فى كل مكان فى مصر .
وفى شهر مارس الماضي، عقب ضربة بوليسية وجهت لبعض أعضاء حزب التجمع وصلت مجموعة من البحاث "القانونيين" وكان المنطقى أن يذهبوا الى نقابة المحامين ، فهى الهيئة الرسمية التى تمثل محامىي مصر .لكنهم فضلوا اللقاءات الجانبية مع المثقفين المصريين وزعموا أنهم ينتمون لمنظمة العفو الدولية ، وجمعية الحقوقيين الديمقراطيين ، وهم حريصون فى ظل الدفاع عن حقوق الانسان أن يتعرفوا على وضع الحريات الديمقراطية فى مصر باعتباره جزءا من تعرفهم على وضع الحريات فى العالم الثالث ...وكان مطلبهم ان تتوفر لهم لقاءات بالمتهمين الأوائل فى قضايا التنظيمات السرية منذ عام 72 حتى عام 81... اضافة الى محاضر التحقيق وقرارات الاتهام والدفاعات السياسية التى ألقيت فى قاعات المحاكم ..وبالطبع رفض (( المتهمون الأوائل)) اية لقاءات من هذا النوع لعدم تيقنهم الكامل من هوية هذه المجموعة من البحاث التى تثير الريبة والشكوك . ولأنة من المعروف أن الحركات السياسية المعارضة وخاصة السرية منها تخضع لتحليل دقيق فى بنيتها التنظيمية وأهدافها السياسية وتاكتيكاتها وتحالفاتها ، وأيضا قادتها .
ويمكن ان نبرر هذه الشكوك اذا ما استكملنا الصورة بأسلوب عمل المخابرات الاسرائيلية وله جانبان : العمل العلنى الظاهري الذى يدخل فى اطار معاهدة السلام ويتمثل فى عدة أشكال من بينها الوفود العلمية الاسرائيلية التى تقوم بزيارة هيئات علمية مصرية . مثل زيارة جابرييل بابر استاذ التاريخ فى الجامعة العبرية بصحبة وفد الى كلية الآداب بجامعة القاهرة . او كالزيارة التى قام بها وفد زراعي اسرائيلي فى شهر يونيو الماضي للمركز القومى للبحوث الزراعية ، حيث عقدت ندوة حول احدث وسائل الرى الحديث .
وهذه الزيارات تهدف الى ((تطبيع العلاقة )) مع قطاعات المتعلمين والمثقفين فى المجتمع المصري . فان كان الشعب لم يستطيع فرض ارادته بقطع العلاقات مع اسرائيل فقد استطاع أن يحصرها فى اطار حكومي تماما . أما الجانب الخفى الذي يدلنا على ما يقلق المخابرات الامريكية والاسرائيلية فهو ما تشير اليه الوقائع حول ضرورة تتبع القوى الوطنية الديمقراطية وتنظيماتها العلنية وامتداداتها التنظيمية السرية .
وقد علمنا ان هناك اتفاقا بين المخابرات الامريكية ومباحث أمن الدولة المصرية لتبادل المعلومات عن القوى الوطنية الديمقراطية التى تعمل فى الساحة المصرية
والواقعة التالية على جانب كبير من الاهمية .
مثقف برازيلى يأتى الى القاهرة – شاب فى مقتبل العمر لا يتجاوز الثلاثين عاما – ويذهب الى ادارة الثقافة الجماهيرية بشارع الجلاء بالقاهرة طالبا أن يطلع على نشراتها وبيانات عملها لأنه من المهتمين بجماهيرية الثقافة ، كما أنه عضو فى أحدى الفرق المسرحية الخاصة والتى تتبنى فكرة مسرح الشارع . وهو يذهب دون أية صفة رسمية من أي نوع ... ولكن حتى هذه الحدود لا يوجد ما يريب فهو أمر شبه عادى . يتكرر تردده والمصريون مضيافون .. ويتعرف على عدد من المثقفين الوطنيين فى ادارة الثقافة الجماهيرية الذين ترتفع بينهم نسبة التردد على معتقلات السادات .. كما تشى أعمالهم أدبية كانت او فنية بالعداء للنظام . ويدعى ذلك البرازيلى وزوجته الصامتة دائما لحضور أمسيات وندوات وتتوثق صلته ببعض الشعراء والمخرجين من الشباب ، وتوسم فى احدهم عداء حادا للنظام فأنتحي به جانبا ، وحدته عن مهمته فى القاهرة " لقد جئت مكلفا من حزب راكاح اليساري الاسرائيلي باقامة صلات مع التنظيمات السرية المناهضة لنظام السادات ، وقد اتيت عن طريق البرازيل لاننى من أصل برازيلي كما أننى معروف لدى المخابرات الاسرائيلية وهى تمنع اى يساري من دخول مصر ، وينبغى ان نستفيد من هذه العلاقات الجديدة ، ومايهمنا من التنسيق النضالى المشترك ، مطبوعاتكم التى لا تصل الينا ... نريد المجلات غير العلنية مثل (الانتفاض) و(العامل) و (الانتصار) .. والاخيرة نحصل عليها بشكل غير منتظم فى باريس . أما الاولى والثانية لا نحصل عليهما .. هاكم عنوانا فى البرازيل يمكنكم أن ترسلوا كل النشرات الصادرة عليه " ( فلنهتف للأممية ثلاثا...!) .
مواطن اسرائيلي ، من أصل برازيلي ، يقيم فى فلسطين المحتلة ، أتى ((مكلفا)) ممن والى من ؟ .. وصندوق بريد برازيلى ايضا ..مهمته ان يتحول الى مقر للادب السياسي المصري المناهض ليخضع للدراسة مستخدما ((عملاء)) مجانيين ومن وراء ظهورهم!
ونعتقد ان الامور لا يمكن ان تتم على هذا النحو فكل القوى السياسية فى مصر لها علاقة بمنظمة التحرير الفلسطينية وبصفتها هذه وكما حدث قبلا أقامت صلات مع اليسارين المناهضين للصهيونية ، وأى حزب فى فلسطين المحتلة مناهض للصهيونية ، على الأغلب لا يفتقد التعرف على هذا الطريق .
على أى حال لم يبتلع المثقفون المصريون هذا الطعم ، واكتفوا بتوديعهما – الرجل وزوجته- الوداع الأخير.
ومن هاتين الواقعتين السابقتين برسخ فى الوعى أن الهدف الاكثر أساسية هو اختراق القوى الوطنية الديمقراطية من قبل أجهزة الامن الثلاثة .
واذا اردت ان تختبر بنفسك مستوى التنسيق ، فيمكنك ان تقدم طلبا لاستخراج بطاقة عضوية فى ((المركز الثقافى الامريكى ))حتى يمكنك استعارة بعض الكتب ، فاذا ما كنت وطنيا معروفا ، او بشكل اكثر دقة اذا ما كان لك ((ملف))فى مباحث امن الدولة ، فستجد رسالة اعتذارية رقيقة فى اثرك يعربون فيها عن عدم امكانهم منحك بطاقة فى (الوقت الحالى).
فاذا كان التنسيق يتم على هذا المستوى فلنا أن نتخيل كيف يكون الحال فى المستويات الأخرى (ملاحظة على جانب كبير من الاهمية: يعد عقد معاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية اصدرت بعض دور النشر كتبا عن الدور الخفى للوكالة ، مثل دار الثقافة الجديدة ، وحرص كثيرون على اقتناء الكتب التى تناولت ذات الموضوع والتى صدرت فى العهد الناصري . ومنذ عام كان الادب السياسي ( محدود التداول ) يقدم وثيقة سياسية بعنوان : أساليب المخابرات المركزية فى التغلغل فى أوساط المثقفين المصريين ..).
2- اختراق الوعى
ان مهمه الكاتب او المفكر الثورى هى أن يكشف الواقع بكل مظاهره بحيث يجعل الاضطهاد اشد وطأة بأن يضيف اليه وعى الاضطهاد . أما مفكرو الأنظمة فمهمتهم هى الدعوة للتكيف والتلاؤم والتبشير بأحط النزعات الانتهازية وتبرير ( التطلعات التسلقية ، فالمهم هو ( الصعود) و (الارتقاء) فى مدراج الحياة الاجتماعية ولا يهم بعد ذلك أن تم الصعود على حساب آلام الوطن أو تم الارتقاء على فخذ امراة .
وحين يصل انحدار طبقة اجتماعية الى الحد الذى تقبل فيه بيع وطنها والمساومة عليه ، وترضي أن يقودها عميل للمخابرات الامريكية لم يحال الى التقاعد بعد.. دون أن تطرح الموضوع للمناقشة فى ( مجلسها النيابى الموقر) .. أو حتى تنفيه فلنا ان نتوقع لا التدهور فحسب ، بل اقصى درجات العهر الفكرى التى تتقنع فى زى احدث النظريات العلمية التى تطبق فى بعض التحليلات السيكلوجية .
واذا كنا قد أشرنا لبعض الاساليب التى تنتهجها قوى المخابرات ذات الشعب الثلاثة ، فأننا نضيف هنا مثالا نستقيه من الوظيفة الاجتماعية للعلم كما يراها تلامذة الجامعات الامريكية ، وهذا المثال فى مستوى خطورة الأمثلة السابقة لان قناعه هو البحث العلمى الموضوعى المجرد و ( المحايد ) . وهو نموذج لما نسمية باختراق الوعى .
ونود أن نقدم كاتبا واستاذا مصريا من خريجى الجامعات الامريكية ، ومن مدعى اكتشافات نظرية علاجية حديثة للمرضي النفسانيين انه الدكتور محمد شعلان أستاذ الصحة النفسية ( بجامعة الأزهر) ، وربما كان افضل تعريف به هو عرض ما جاء فى مقاله بجريدة الاهرام القاهرية 11-8-1981 تحت عنوان : المثقف المصري وظاهرة الانفصال عن الواقع .
فمن هذا المقال المحدود الملئ بالسموم يمكننا أن نتعرف على نموذج لمحاولات اختراق وعى المثقفين المصريين .
يبدأ الكاتب مقاله باطلاق تعريف او تعميم مطلق وهو ان المثقف منفصل دائما عن واقعه – ولنلاحظ أن الواقع = النظام الساداتى الراهن بكل مشتملاته ، لا كما يفهمه المثقف الوطنى اى الارتباط بقوة اجتماعية وبمصالحها الاقتصادية والسياسية العادلة ، كما ان المثقف المقصود هو الثورى لا المثقف بشكل عام – ويحلل وضعه فيقول انه قد ينفصل عن عصره فيسبقه بفكره او يسترجع الماضي وفى كلتا الحالتين يحدث الانفصال . هنا يتناقض مع المجتمع المعين الواقعى وبنائه الفكرى ، ويستحيل عليه ان يتلائم مع تواتر وتسارع هذا الفكر الاجتماعى فيصل من ثم الى الانغلاق والعجز – وقد يبدو لنا أن الكاتب يناقش نوعين من المثقفين اللذين يظهران كنقيضين فى مجتمعنا ( المثقف الدينى والمثقف الثورى مثلا) احدهما يتشبث بالماضى والآخر يتطلع الى المستقبل . الا ان تصورنا يتبدد حين نراه يقول :
(هذا احدهم سبق بفكره عصره .كان من المفكرين التقدميين الذين دعوا الى الثورة الاجتماعية التى تستهدف العدالة . فلما تطور الواقع فى الستينات ، بعد أن كان معارضا له بدءا وصار معبرا بشكل ما عما كان ينادى به ، اخذ يعدل من فكره ليلائم الواقع . وكان هذا التكيف ايضا نتاجا لتطوره الفردى . فهو انهكه النضال وكان يبحث عن الاستقرار .
الا أن الواقع غير عابى بجموده الفردى . الحقبة الملكية تلتها الجمهورية الناصرية ثم الساداتية ، ولا مفر من تطور هذه ايضا لتأتى غيرها وهكذا.
لدى هذا الكاتب (المتصل) أى غير المنفصل : كل ما هو واقعى عقلى . مادام قائما ومثاله هو ( رجل كل العصور) ، فنحن لا نحيا فى ظل نظام واحد مرتين لأن انظمة جديدة تنشأ من حولنا أبدا ! ووفقا لهذا المنطلق النظري على المثقفين الثوريين أن يتكيفوا مع الوضع الراهن . لكن فلندعه يواصل الحديث .
(( الواقع يلفظ المثقف ، يفصله وينفصل عنه ، ومادام منفصلا عن الواقع فلا أقل من ان يخفف من ألمه بأن يبرر انفصاله . فهو منفصل لأنه سباق . وهو عاجز لأن الواقع ظالم . المهم أن يكون الخطأ هنا خارجه مادام لاينال العنب فليقل عنه انه مر . قد يسعى لأن يتمسك بجموده فيقول أن الواقع الحالى رده ( لاحظو جيدا ...) بينما موقفه الجامد هو عين التقدم .. ومادام الماضى ، الذي يتمسك به متجمدا (( الثورة)) فلابد ان يكون الواقع ، الذى ينفصل عنه عاجزا ( ثورة مضادة ) ( ما يحدد الثورة والثورة المضادة هو الاحساس الداخلى لا الطبيعة الموضوعية للثورة ذاتها والمعنيون هم الناصريون واليساريون) . انه ينسي أن الثورة هى تغيير وتطوير وتجاوز للواقع ( مفهوم الامس الذى كان تطور الأمس الاول وثورة عليه فى حين يجعل من الامس غداه ونصل الى احدى اهم الفقرات فى مقاله التى يقال فيها : ( ان المثقف الذي يرفض الواقع المصري ارضاء للواقع العربي وظنا منه انه يدعو الى ثورة او تقدم ( الواقع الحقيقي للمثقفين المصريين هو الشعوب لا الانظمة) بينما هو لا يفعل سوى أن يحلم بأمس أقل ، سرعان ما يواجه الحقيقة المرة انه لم يعد يخدم الارجعية عربية تفوق ما يظنه رجعية اوردة فى واقعه. وينطبق ذلك على الرجعية المكشوفة او المتخفية فى ثياب تقدمية )).
اعتاد الفكر المأجور ان يتصور الجميع على مثاله ... والمثقفون المصريون لا يخدمون الا قضايا الثورة المصريةالعربية فى اى مكان ... وموقفهم من الانظمة يتحدد بموقف هذه الانظمة من قضايا الثورة العربية . اننا نواجه اذن نموذجا للعلوم الاجتماعية موظفا لتكريس الردة القومية دون لف مواربة .. أما الهدف الاجمالى فهو تخريب عقول المثقفين الثوريين على نحو خاص ودعوتهم الى التكيف مع النظام القائم ولابد ان نزيح هذه القشرة العلمية التى تحيط بافكار الكاتب حتى نكتشف دلالتها العملية .
وكما اشرنا فهو يعنى بالمثقف ، المثقف الثورى ناصريا او يساريا ، وهو منفصل وعاجز لانه يرتبط بقديم ولى او بمستقبل غير منظور . وهو مقطوع الاواصر ( بواقعه) وواقعه هو نظام السادات الذي يرى فيه ردة عن المثال السابق او عن النموذج الآتى ( اليس الواقع ايضا يتضمن قوى وفئات اجتماعية يمثلها هذان التياران) وعلى المثقف حتى لا يكون منفصلا او عاجزا ان يرتبط بأى نظام وأى اتجاه ولايهم هنا ما اذا كان خائنا للمصالح القومية او استبداديا مناهضا للحريات الديمقراطية فالتغير هو سنة الكون ولابد ان نواكب كل تغير كالحرباء التى تغير جلدها ..وادانة المثقف الثورى للواقع (للنظام القائم) ليست اكثر من إدانة عاجزة لأنها تكشف عن عدم القدرة على التكيف ، وأسبابها بالتالي سيكولوجية ، فلا توجد مشاكل اجتماعية من اى نوع ، فالمشكلة تحجر ذات المثقف الداخلية وعدم (( انفتاحها)) على ما هو خارجى . والرفض ليس سوى نوع من النكاية لا أكثر لأفراد متعصبن تنقصهم الروح العملية الامريكية ، بينما قليل من ( العملة النقدية المصرية ) قد يصلح كل شئ . لا وجود لواقع الردة فهذا ليس الا شعور داخلى لمثقف لم يتجاوز الماضي ولا المستقبل .. الرافض لبركات الانفتاح فيقول عن العنب انه مر . ولأن موقف الذات هو المحدد للأشياء الخارجية ، اى الموضوعية ، فيجوز للخيانة القومية ان تصبح قمة الحكمة السياسية ، والتبعية الاقتصادية قمة العدالة الاجتماعية وتطوير لانجازات الماضي فى عصر جديد . المسألة هى أن تغير المنظار الذي ترى به الواقع . فالواقع لا شئ فيه ، المهم هو كيف تراه وما هى هذه الثورة اذن بحق السماء انها(( تغيير وتطوير وتجاوز للواقع )).
الم نتجاوز الواقع حين عقدنا الصلح مع اسرائيل ، واعدنا العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية حتى اصبحنا نقدم القواعد تحت اسم التسهيلات ، الم تتطور مكانة مصر الدولية بعد الانفتاح وبعد ان اعطت امريكا للسادات دورا للتدخل فى افريقيا والمنطقة العربية تحت مظلتها .. حقا هو الآن دركى ضئيل الشأن ، لكن لا تنسي التغير .. فهو قابل للترقي .. ألم نترك البلدان العربية والشعب الفلسطيني خاصة يتصرف فى مصيرة كيف شاء ووقفنا ننظر الى العدوان الاسرائيلي .. الم نتجاوز عصر القوانين الاستثنائية وعهد المعتقلات ، بعد ان جعلنا كل شئ يصدر باسم القانون .. وبموافقة ((مجلس الشعب)) وننشر كل تشريع فى الجريدة الرسمية .. تبا لكم ماذا تريدون اكثر من ذلك .. اننا كل يوم فى ثورة .. ثورة التصحيح .. الثورة الخضراء ... الثورة الأدارية... الا تكفى كل هذه الثورات حتى تريدون ثورة . كما انكم ( جاهلون ) بماهية الثورة ، فالمفهوم الحقيقي النظرى للثورة هو مفهوم فلكى زمانى ، فنحن اليوم ((ثورة على الامس ، وغدا سوف نقوم بثورة على اليوم . وهذا على كل حال احدث مفهوم ((علمى )) امريكى عن الثورة تم انتاجه فى مصانع روكفلر وفورد . كما انكم تقيمون فروعا فى المنطقة العربية لتجمعاتكم او تنشرون كتبا ومقالات (( ارضاء للواقع العربي )) ورفضا ((للواقع المصري )) وليس الواقع العربي كما تتوهمون رافضا للسياسة الامريكية ومخططاتها، ولا نابذا لاسرائيل ولا مؤمنا بالوحدة العربية المصنوعة من تحت ، ولا قبل هذا وذالك متضامنا على نحو حقيقي مع الثورة الفلسطينية . فالردة فى الواقع العربي منظورة او متخفية هى أعمق بما لا يقاس عندنا .. ندعوكم من الروابط القومية العربية دعوكم من النضال المشترك مع القوى الشعبية العربية ...كونوا مع ردة بلدكم فهى ردة مصنوعة على اى حال من تراب مصر ووفق مواصفات اخلاق القرية المصرية . والاستجدوا أن كل ما ستصنعونه هو باطل وقبض الريح . فالتغير والتطور والتجاوز يعنى ان تخلع رداءك اليوم ولا تلبس رداء الغد الا فى الغد حتى لا تصاب بالانفصال او بالعجز .. خطوة خطوة مع كل ما هو قائم . وكما قلنا كل ما هو واقعى عقلى مادام قائما ...لا تنظروا الى الوراء ولا الى المستقبل ، ضعوا الغمامات على اعينكم كثيران السواقى حتى لا تروا سوى اليوم ، واليوم فقط ، ولا تروا فيه غير النظام القائم .
هذا هو المنهج الامريكى فى علم النفس الاجتماعى حول التكيف لحصار اى فعل ثورى يهدف الى التغيير الحقيقي .
ولنحاول ان نتذكر ماذا قال الرئيس المصري فى اعقاب انتفاضة يناير 1977 حين التقى برؤساء وممثلي الاتحادات الطلابية فى مصر ، وذلك حين اعترضه احد الطلاب الناصريين ، فسأله السادات ماذا تعنى بالناصرية التى يجرى الحديث عنها ، وأجابه الطالب بأنها وجود القطاع العام والتأميمات والحياد وعدم الانحياز والصداقة مع البلدان الاشتراكية ...أجاب السادات : ( لا.لا. لارجوع الى ذلك بالقطع . انتهى هذه العهد ولا رجوع الى الوراء ابدا!))
اليس ما قاله السادات هو عين ما يقول كاتبنا مترجما بلغة ((علمية)) وهو يزرع سيكولوجية الردة والخنوع . ان نفاق الحياد العلمى يلعب اليوم دورا خطيرا فى العلوم الاجتماعية الامريكية التى تظل مهمتها هى تحقيق التكيف مع النظام فى كافة مجالاتة . تكيف الشعب العامل مع علاقت الاستقلال على الصعيد الاقتصادي . التكيف مع قمع السلطة الحاكمة للحريات الديمقراطية او خيانتها للقضية القومية . ولنا ان نتوقع بعد اقامة الشبكة الجديدة فى العلاقات المصرية الامريكية الاسرائيلية والتى اصبحت تمد خيوطا الى كافة المراكز الاعلامية المؤثرة أن تشتد الحملة على عقول المثقفين المصريين فى محاولة فاشلة على الأغلب لتدجينهم وتزييف وعينهم ، هذه الحملة التى تتضافر مع الأساليب الاخرى التى المحنا اليها وما يميز هذه الحملة انها ستكون خفية وتبدو فى مظهر النزعة العلمية ، ولكن يظل هدفها هو التسلل الى داخل العقول ومحاولة اعادة تشكيل الأفكار والقيم بما يتلاءم وأهداف التحالف المصرى الاستعمارى الجديد ومن ناقل القول ان نشير الى ان مؤسسات امريكية مختلفة اصبحت تقوم بهذا الدور فى مصر لها واجهاتها العلنية ((المشروعة)) ولكن ماذايقترح محمد شعلان على الدولة من أجل احتواء المثقفين الثوريين المصريين ؟
انه كرجل اعتاد فيما يبدو بيع نفسه يقترح الآتى : ( الدولة فى حاجة الى المثقف . والمثقف فى حاجة الى دعم ، والدعم فى حاجة الى مال : والمال بيد من يكدسه . ومن يكدسه يفتدى المثقف لذا فعلى الدولة ان تحمى نفسها . بأن تمارس دورها فى العدالة . بأن تنحاز للطرف الأضعف، بأن ترعى المثقف ). وهكذا يقودنا الكاتب (المتصل ) الى اقتراح يدعو لطرح المثقفين فى مناقصة حكومية . ولكن المثققفين المصريين الذين يدركون دورهم والذين ناهضوا السياسة القائمة فى أبعادها الشاملة ، كما فى مجالهم النوعى الخاص يرفضون التكيف .. كما يرفضون ان يكونوا سلعا فى اسواق النخاسة الحكومية
نشر فى جريدة الخليج - الشارقة - 26سبتمبر 1981 باسم قلم طارق اسماعيل شكرى



#سعيد_العليمى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقفون المصريون ومناهضة التطبيع فى عهد السادات - 1
- حوار قديم مع المغنى الفلبينى فريدى اجيلار أيام ثورة إدسا 198 ...
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ...
- من يذكر الديكتاتور الفلبينى ماركوس والإطاحة به ؟
- هل إستوعبنا حقا دروس إنتفاضة يناير 2011 فى مصر ؟!!! رؤى من م ...
- فى ذكرى 25 يناير 2011 - إستلهامات لينينية
- عن الإنتفاضة والحزب فى ذكرى 18- 19 يناير 1977 - رد على رفيق ...
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومنتقدوه - من أوراق شيوعى سابق 1
- إعادة بناء المادية التاريخية -تقديم إبراهيم فتحى لكتاب جورج ...
- ابراهيم فتحى - فى الإستراتيجية والتكتيك - ملحق بموجز لبعض ال ...
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ...
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ...
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ...
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومنتقدوه - تجار الثورة العابرون - ...
- بندلى جوزى وكتابه من تاريخ الحركات الفكرية فى الإسلام
- أنطون مارون – أول شهيد للحزب الشيوعى المصرى القديم ( 1924 )
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ...
- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ...
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون
- ح ع ش م - الموقف من هزيمة يونيو - حزيران 1967


المزيد.....




- الاتفاق النووي الإيراني: الاتحاد الأوروبي -يدرس- رد طهران عل ...
- قاض أمريكي: لا يحق للبنان التدخل في قضية عامر فاخوري ولا تمك ...
- أنباء عن مقتل اربعة عناصر من فاغنر على يد جهاديين في مالي
- خطأ مطبعي يتسبب في بيع حي كامل بنصف مليون دولار!
- تين هاغ يحاول مداواة جراح مباراة برينتفورد.. ورنالدو في قلب ...
- زاخاروفا: تصريح إستونيا بشأن تفكيك الآثار السوفيتية تهديد
- مئات القتلى والمفقودين جراء الأمطار الغزيرة شرقي أفغانستان
- مقاتلات صينية تتدرب قرب تايوان خلال زيارة نواب أمريكيين
- -ديلي ميل-: بوتين يوجه تحذيرا -مخيفا- للغرب
- شويغو: الجيش الروسي ينفذ اتفاقيات جنيف في أوكرانيا


المزيد.....

- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - المثقفون المصريون ومناهضة التطبيع فى عهد السادات - 2