أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مهند طلال الاخرس - تحت ظلِّ البندقية














المزيد.....

تحت ظلِّ البندقية


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 6528 - 2020 / 4 / 3 - 21:11
المحور: سيرة ذاتية
    


كنا صغارا ننشد الرجولة حين زارنا ياسر عرفات في معسكر الاشبال في مخيم البقعة، عادت وتكررت الزيارات، كان معسكر البقعة وقاعدة الرميمين والمصطبة والرمان وسيل جرش حتى قواعد الاحراش قد اصبحت محطات دائمة لزيارات ابي عمار التي لا تنتهي.

ذات مرة حضر الينا ابي عمار وحضرنا بحضوره تمرينا عسكريا بالذخيرة الحية، لم يكن اي من الفدائيين حينها في المعسكر، لم يكن إلا نحن، ونحن كنا كثرة، كثرة كبيرة، ليس بيننا اي بندقية، كثرة تملأ المعسكر وتتحدث وتتسائل وتترقب، كثرة تحلم ببكرة وتنتظر الفرج، مِن مَن، لا تعلم، من السماء، ام من صورتها التي تتلثم بالكوفية، لا تعلم، المهم انها تنتظر ولا تيأس، هذه الجماهير القادمة من ظل الخيمة اصبحت تؤمن ان بكرة لن يأتي إلا تحت ظل البندقية.

ذلك التمرين كان اكثر شيء رأيناه يشبه الحقيقة، كان غاية في الروعة، لاول مرة في حياتنا كنا نرى جيشا يقاتل لنا، كان التمرين مشهدا حيا لعملية فدائية ضخمة؛ تتمكن المجموعة من تنفيذ المهام الموكولة لها بنجاح، وفي طريق عودتهم ينجحون بعبور النهر وتلاحقهم قوات العدو، وفي هذه الاثناء، تصل المجموعة المنفذة الى اول ام الدنانير، وتهبط الاخرى من جبل الرز في الحنو وكذلك تفعل الثالثة وتهبط من جبل ام جوزة.

كانت تلك المجوعات قد بدأت بالظهور حين بدأ الجميع بالتصفيق والهتاف، استمرت المجموعات بالنزول من الجبل، وبدأت اول طلائعها تحط اقدامها في ارض المعسكر، تقدم ابي عمار من ذلك الملثم الذي يتمنطق خلف رشاش الدوشكا طالبا منه الرماية وتغطية المنسحبين، وبدأ الرصاص يتساقط على الجبل، ومعه عاد الصراخ والتصفيق، كان ابو عمار يشير الينا بشارة النصر حين انطلقت الزغاريد.

لم نكن نعرف من هو في حينها؛ لكنه كان يحمل البندقية ويبتسم ويبشر بالنصر، وهذه الثلاثة متى اجتمعت في احد، كتبت له ناصية القيادة والحب معا، كان من الصعب ان تجد من يحوزها معا...كان ياسر عرفات لا يحوزها فقط، كان هو من صنعها واصبح احد رموزها وهذا هو الاهم.

كانت ذروة الحدث عندما وصل كل من في المخيم للمعسكر، لم يبقى في المخيم إلا ظلِّه.

كان الوقت قد دب فيه الغروب واخذت خيوط الشمس تسدل استارها ايذانا بالمغيب، كان هناك ستار يرفع من جديد في ارض المعسكر، عاد ابو عمار واعطى اشارات شتى، لم نفهم منها شيئا، لكننا بدأنا نعي انه حارس احلامنا.

كنا نرد على اشاراته بالتحية والتصفيق، كانت النسوة ترد بالزغاريد، بدأ الوضع على ارض المعسكر يختلف، كانت هناك حركة وجلجلة والواح من الزينكو واغصان من الاشجار تتحرك من مكانها ليظهر تحتها خندق، وليضع كل من هو حول الخندق يديه على اذنيه، وفجاة وبدون سابق انذار انطلقت صواريخ الكاتيوشا من ارض المعسكر باتجاه الجبل، اصبح الجبل منارة كبيرة، تشعرنا بالدفء حتى ونحن في المعسكر، كان دفء الجسد بالنسبة لدينا مهما، لكن الاهم اننا نهضنا من العدم.

كانت الرسالة التي تأخذ طريقها للقلوب بسيطة وواضحة؛ هذا هو الحل...



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت ظلِّ الخيمة
- عندما يبتسم المخيم (1-2)
- الام وآمال؛ سيرة تُشبه صاحبها
- كيف تُخَلَّدُ الاسماء؟ دلال المغربي نموذجاً
- الحياة مَوقِفُ عِزٍ
- عاشوا من أجل فلسطين
- بطل من هذا الزمان؛ صبحي التميمي
- ديدوش مراد؛ شارع من السماء (1-2)
- السيدة من تل ابيب ، ربعي المدهون
- في أروقة المكتبة الوطنية الجزائرية 11
- في المكتبة الوطنية الجزائرية (10-10)
- كيف يكون الادب والفن فعلاً مقاوماً؟ غسان كنفاني مثالا (£ ...
- آثار استعمارية ، جوزيف مسعد
- بلوزداد؛ حكايةالبطل وقصة العلم
- الجزائر؛ تاريخ منهوب ومستقبل مسروق (8-10)
- وردّ الشهداء (7-10)
- خمسون تجربة ثقافية وابداعية فلسطينية
- فدائي عتيق
- في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية (6/10)
- نجوم تحت وسادة التاريخ (5-10)


المزيد.....




- وسط حالة من الجدل.. إلغاء حفل إد شيران مع وصول عاصفة -نورإيس ...
- البيت الأبيض يمنع -سي إن إن- من مرافقة ترامب على متن الطائرة ...
- وسائل الإعلام: خلل في حركة القطارات غرب ألمانيا بسبب سرقة كا ...
- إعلام الحوثيين ينشر مشاهد جديدة لاستهداف مواقع سعودية
- مصر تحول القنابل التقليدية إلى أسلحة ذكية.. كل ما تريد معرفت ...
- -طلاق سعاد من أبو عصام-.. مشهد من -باب الحارة- يعود إلى الوا ...
- إيطاليا.. العثور على ملايين اليورو مخبأة خلف الجدران خلال عم ...
- القوات الروسية تستهدف 5 ناقلات للبضائع في ميناء أوديسا والبح ...
- شاهد.. مهاجر يسقط من منحدر بينما يضرب جنود آخرين في مقطع فيد ...
- يمنيون في تعز يحيون الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مهند طلال الاخرس - تحت ظلِّ البندقية