أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك جبار كاظم - سفينة العراق بلا ربان














المزيد.....

سفينة العراق بلا ربان


مالك جبار كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 6527 - 2020 / 4 / 1 - 18:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لما بُعِث نوح عليه السلام كان قومه عاكفين على عبادة الأصنام، كما طغوا في أرض الله وأفسدوا فيها وتمردوا واستكبروا، ومع كل ذلك استمر نوح عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله، وترك ما كان يعبد آباؤهم من دون الله، حتى قضى فيهم (تسعمئة وخمسين سنة)، إلا أنهم مع كل ذلك لم يستجيبوا له ولم يؤمنوا به، ولم يستمعوا لنُصحه لهم. بأنهم إن استمروا على الكفر فسيأتيهم من الله عذاب أليم، فزادوا في طغيانهم واستكبارهم، كما اتهموه بالكذب، وقالوا: إنَّ من يتبعه هم فقراء القوم وضعفاؤهم، الذين لا يُؤبَه بحديثهم ولا يوجد لهم فكر، وأنكر شرفاؤهم نبوته، وآذوه وكذبوه فلجأ إلى ربه، فدعاه أن يُهلكهم؛ لطغيانهم وعتوهم وعدم استجابتهم لدعوته، فاستجاب الله تعالى لدعاء نبيه، وجاء الأمر لنوح عليه السلام بأن يصنع السفينة،(وَأوحِيَ إِلى نوحٍ أَنَهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلا مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانوا يَفعَلونَ*وَاصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَوَحيِنا وَلا تُخاطِبني فِي الَّذينَ ظَلَموا إِنَّهُم مُغرَقونَ).
وبعد أن حملت السفينة من آمن من قوم نوح وغيرهم ,ارتفعت المياه في مناحي الأرض من شتى الجهات، فغرقت الأرض، ولم يبق من الأحياء إلا من ركب السفينة مع نوح عليه السلام، وفي ذلك الوقت جرت سفينة نوح وسط الأمواج، وقد استمر الطوفان زمناً لا يُعرَف مقداره، حتى جاء أمر الله بأن تكف الأمطار عن الانهمار، وأن تبتلع الأرض ما أخرجته من مياه، وأن ترسو السفينة وتستقر على جبل الجودي.
وحينما بدأت سفينة البحرية البريطانية (بيركنهيد)، التي تحمل قوات بريطانية، بالغرق قبالة سواحل جنوب أفريقيا عام 1852، أٌشتهر عن كابتن السفينة وضباطها أنهم سمحوا للنساء والأطفال أولاً بركوب قوارب النجاة. وبقي الكابتن والعديد من الجنود على متن السفينة حتى النهاية، وهلكوا في المحيط، فيما بلغ الأطفال والنساء برالأمان، وألهم شهامة الطاقم وقراره التضحية بدلا من المسافرين المشرعين وخبراء النقل البحري على إرساء (قواعد السلوك النبيل في البحر).
وسفينة تائهة في البحر دون ربان أخذتها الأمواج هنا و هناك فلا البوصلة كانت وسيلة لتحديد الطريق ولا الخريطة أعانتها في فك رموزها, كم تشبه هذه السفينة في تركيبها مجتمعنا (العراق) التائه في بحور التناقضات، فتياراتها القوية جرفت المبادئ والقيم وطفت على السطح قشور اكتفت بها هذه الأخيرة لسد جوعها، متناسية أن هضمها صعب و عسير, ربان السفينة اختفى وترك القيادة للمجهول، هذا الأخير ترك القيادة لطمعه وجهله وانتهازيته التي لا تنتهي أبدا من يقود مجتمعاتنا؟ و من يسير أمورنا ؟ أين أختفى الربان و تركنا في ظلمات البحر نواجه مصيرا مجهولا؟ فِلمَا أصبحنا بدون قادة بين عشية و ضحاها؟ هل هم فعلا من حكم على مر السنوات و طبقوا قناعاتهم التي تخدم مصالحهم أم تركوا القيادة لمجهول؟ كترث التساؤلات بداخلي و أسفت لحال العراق الذي كان في زمان غير الزمان قائد العالم بحلمه و حكمته لا يقدمون مصلحتهم الشخصية بل يتفانون في خدمة الشعوب مهما عانوا من محن و متاعب ,فهل يأتي لهذه السفينة ربانها حتى يصل بها إلى بر الأمان و نعيش كما يجب أن يكون عليه الحال إلى ذلك الحين تبقى السفينة دون ربان تأخذها رياح الغذر يمينا و شمالا ، و تلعب بها الأمواج حتى تتحطم على شاطئ مجهول .



#مالك_جبار_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل لرئيسنا مواصفات خارقة ؟
- العملية السياسية فشلت ام ستفشل ؟


المزيد.....




- قبل محادثات أبوظبي.. ترامب: أعتقد أن روسيا وأوكرانيا تريدان ...
- بعد استهداف الرياض.. الكويت تعلن تضامنها مع السعودية وتدين ه ...
- لقطات ترصد ذعر حيوانات أليفة قبيل حدوث زلزال اليابان بلحظات ...
- صور ومشاهد لتضرر مبنى شركة -أرامكو- بالقصف الحوثي على العاصم ...
- نتنياهو أمام اختبار صعب.. الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت بتش ...
- بعد 12 عاما.. مصر تستأنف عمل سفارتها في طرابلس
- الأمير هاري يطلب الاستئناف ضد ناشر -ديلي ميل-
- البابا لاوون الـ14: فخور بمشاركتي في انتخابات التجديد النصفي ...
- روسيا تسمي وفدها المشارك بمحادثات أوكرانيا وأميركا
- سلطات باراغواي تضع الرئيس المعزول بينيا قيد الإقامة الجبرية ...


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك جبار كاظم - سفينة العراق بلا ربان