أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبوزيد محمد - التراث المُقدس














المزيد.....

التراث المُقدس


محمد أبوزيد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6526 - 2020 / 3 / 29 - 14:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التُراث، كلمة بمجرد أن تُكتب، أول مايُبادر ذهن بعض القراء هى صورة نافرة عالقة بالعقول، وهذا مرجعه الصخب الدائر حول قضية تجديد الخطاب الديني أو غربلة "الموروث الديني"، وقد أثارت تلك الاخيرة جدالاً كبير في الأوان الأخيرة بين ذعر من بعض العامة وخوف على الإرث وقداسته وبين إفراط من أصحاب تلك الدعوة من طريقة طرح للقضية وأسلوب أره فظ لايناسب مجتمعنا ونمطية تفكيره، التي نفسها إرث إهمال من نخبة كبيرة لم تلتفت له، وندفع ثمنه حاليا.

وليتضح لنا الأمر علينا نُشكل صورة صحيحة لمفهومه كي يتبادر لنا الخوض على صفحة بيضاء، الإرث هو ما توارثه الأجيال السالفة في نواحي عديدة لتاريخ الأمم من تراث مادي: كالأثار والكُتب والنصوص المقدسة والعلوم والفنون، ومعنوي: كالأفكار والعادات والتقاليد والأراء ولا شَك أن كلاهما متجانس مع الآخر في نقاط عدة، فإن النص الدينى في مجتمعنا له السَبق في نمطيه التفكير وتأثيره على طريقة تعامل الفرد في شتى أمور حياته، ويتضافر مع العادات والتقاليد الموروثة وفي ذلك تَكمُن مشكلة، ثمة من الإختلاط ومحاولة دعم العادات والتقاليد بنص مقدس قد يدعمها قداسة مستحيل أن تُحاول تَغِيرها، والعكس أن يلتبس بالموروث الديني عادات وتقاليد، ليصبح جزء أصيل منه ثم يتواراث على أنه كذلك ويصبح ما هو معلوم بالضرورة، فالنقاب هو عادة لأهل الحجاز فألتبس بالموروث وأصبح دين مع أنه لم يرد نص واضح وقاطع يُبرهن ذلك إلا اقوال مفسرين ويتضح لنا من تلك الأخيرة مسألة شائكة وقد ذكرتها سالفًا أن الإرث المُرتبط بالنص المُقدس يأخذ قداسته ضمنياً، وأصبح قول المُفسر للنص الُقدس ذات غلاف قداسي والإقتراب للأمر شائك، كذلك من نقل الحديث الشريف أخذ نفس النمط.

والشق الثاني هو بعض المتعرضين لنقد الموروث يتناولون الأمر بشئ من الغلظة والعداوة وكأن هناك ثأر معه وذلك يتضح في الألفاظ والعبارات فالأسلوب له تأثير كبير على المتلقي لامحالة، وأصبح بين إفراط وغلظة المقاولون بالدين ومن لهم مكاسب من تلك النصوص وبقاءها في تلك الحالة، وبين مقاولون تنوريين، ومن ثَمَّ يتشتت العقل الجمعي البسيط ولا يجد من يرفق به.

إن التجديد للإرث لا يعني هدمه، بالعكس هو مُجرد عملية إفراز لما تناقل في غفوة من الزمن دون تحقيق وفحص دقيق، ولا يُعقل أن تُجدد أمة فِكرها إلا من أصلها، فالشجرة يتم تقصيفها وتهذيـبـُها وتبقى الجذور فتـنضُج مرة أخرى، ودعوة التجديد لا تتسلط على الموروث الدينى بشكل أو بآخر، وايضا نحتاجها في جميع المجالات ليس مع الدين فحسب، ولكنه الأمر البارز والأكثر تأثير فنحنُ نَحتاج تجديد في شتى المجالات فكلاها تكوين للشخصية العربية وهي جزء من التاريخ الإنساني، والأمم التي تهدم تُراثها كليًا وتُجدد من غيرها تصبح بلا هوية، والتراث العربي حافل بما نَـفع الإنسانية جمعاء، ولأكون واضح أن كلمة عربي ما هو تراث تم تدّوينه بالعرببة وأكتسب صفتها.

ومن الطبيعي أن التجديد والتحقيق العلمي، سـيُحدد ملامح ويرسم خطوط جديدة في طريقنا لمُستقبل أفضل، وعملية نضوج لثمرة اجيال افضل وتجديد النصوص والتنقيب عن مالم يظهر لضوء الشمس مؤكد له تأثير كبير في الجانب المعنوي من عادات وتقاليد مغايرة ويبقى الأمر متوقف على إرادة من بيدهم الأمر .



#محمد_أبوزيد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوسف زيدان الذي كُنت أمقتهُ
- هل قتيلا ًً ام شهيد
- مقتل الحلاج محنة كل عصر
- وجه آخر للصلصال للكاتبة-عبير الحلوجي-
- نيتشه على -عربية الكبدة-
- ثائرة من اليمن


المزيد.....




- أدلة تاريخية وأركيولوجية: هل وصل المسلمون إلى أمريكا قبل كول ...
- ساويرس يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة ...
- -تسنيم-: مسلحون يفتحون نيران أسلحتهم قرب المسجد الكبير في سر ...
- -كل اليهود سئموا منك-.. مكالمة هاتفية حادة بين ترمب ونتنياهو ...
- مصدر مقرب من فريق التفاوض الايراني: الجمهورية الإسلامية لن ت ...
- سوريا.. تأجيل محاكمة مفتي الجمهورية السابق بعد توجيه تهم ثقي ...
- علاء مبارك يعلق على فعاليات مقززة وغريبة قبل مباراة مصر وإير ...
- الاحتلال يستولي على أرض كنسية في سلوان وتصاعد قياسي للاعتداء ...
- إعدامات ميدانية في الضفة.. الاحتلال يقتل شابين في جنين وسلفي ...
- حين لم تعد اليهودية تكفي.. البدائل الدينية الجديدة في إسرائي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبوزيد محمد - التراث المُقدس