أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - العمامة والقبعة .. تاريخ في رواية














المزيد.....

العمامة والقبعة .. تاريخ في رواية


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 6525 - 2020 / 3 / 28 - 19:34
المحور: الادب والفن
    


وقائع الحملة الفرنسية وتداعياتها بقيادة نابليون بونابارت (بونابارته) على مصر يرويها شاب صعيدي من بلدة أسيوط يتتلمذ على يد الشيخ عبد الرحمن الجبرتي (المؤرخ المصري الذي عاصر وأرخ للحملة الفرنسية في كتابه الشهير عجائب الأثار في التراجم والأخبار) آنذاك على شكل يوميات يدونها في مذكراته الشخصية اعتبارا من يوم الأحد 22 يوليو 1798ولغاية الاثنين 31 أغسطس, تقليدا لشيخه الذي يدون الوقائع والأحداث والملمات يوما بيوم.
رواية (القبعة والعمامة) للروائي المصري صنع الله ابراهيم, مكتوبة بضمير المتكلم الذي يمسك بزمام الفضاء الروائي ليروي لنا نحن القراء الأحداث وفق ما تختزله ذاكرته وتصوغه مخيلته من مشاهد يومية متوالية متسارعة ومتشابكة حد الفزع لما تتخللها من صراعات ومفارقات ودوامات ومشاهد العنف والقتل والترويع مع شعارات العدل والأخوة والمساواة التي كانت ترددها القوات الفرنسية الغازية, فضلا عن المكتسبات التكنلوجية والتعليمية الحداثوية التي تزامنت مع الحملة العسكرية من مطابع حديثة ومدارس جديدة ومكتبات زاخرة وعلماء وأطباء ومهندسين ومستشرقين استقدمتهم فرنسا لمصر ليسهموا في شتى مجالات الحياة ويبهروا المصريين بماهرتهم التقنية وبراعتهم المدنية ومنظومتهم الحضارية التي صدمتهم وأدهشتهم لتخلق بؤرة الوعي الأولى والانتباه للذات المصدومة عبر الآخر الغريب القادم من وراء البحار.
هذه الرواية تحديدا التي لحمتها السرد وسداها التاريخ تكاد أن تكون مروية تاريخية تحكي تفاصيل حقبة زمنية ملتبسة من تاريخ مصر المعاصر إبان نهاية مشارف القرن الثامن عشر على لسان شاهد عيان عاش الأحداث عن كثب كونه انخرط في الماكنة العسكرية الفرنسية بصفة ترجمان بناء على توصية شيخه الذي أيده وشجعه لينقل له الأخبار والمستجدات من داخل دار الكفار (الفرنساوية).
الرواية تسلط الضوء على الواقع المصري بكل تفاصيله وجزئياته اجتماعيا وسياسيا وفكريا ودينيا واقتصاديا والوضع المزري والفقر المدقع والجهل المستشري الذي وسم حياة غالبية الشعب المصري المسحوق من فلاحيين وصيادين ونجارين وسقاءين ومكارين ووراقين وفقراء كادحين غلابة مسلمين وأقباطا ويهود تحت حكم المماليك وهيمنة الدولة العثمانية الهرمة بكل جبروتها وطغيانها ولا مبالاتها.
تزخر الرواية بمئات الشخصيات المصرية والفرنسية التي تسهم في حياكة الدراما التاريخية بعضها متخيلة والكثير منها واقعية من لحم ودم مثل (الجبرتي وكليبر وسليمان الحلبي) على سبيل المثال لا الحصر وشخصية المرأة (بولين) زوجة الضابط الفرنسي وخليلة بونابرت التي تخلب لب الراوي الشاب الصعيدي المعمم الذي يهيم بها هياما موجعا وتلعب دورا رومانسيا وايروسيا فاعلا خلل فضاء الزمن الروائي برمته واسبغت نكهة أنثوية باذخة الجمال والمتعة والادهاش على المشاهد السردية المتتابعة.
الرواية بمجملها رحلة شاقة وممتعة مرت بجهل العمامة وخوائها وتملت قوة القبعة وعلومها عبر وصف دقيق للأمكنة والأطعمة والنقود والأزياء والأهواء والأمزجة والمعارف بيراع سردي بارع (334 ص) لكاتب مبدع مثل صنع الله ابراهيم الذي أثار الجدل منذ صدور مجاميعه القصصية ورواياته الأولى بعد منتصف ستينات القرن العشرين.



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشارات
- نجوى .. قصة قصيرة
- هالة .. قصة قصيرة
- تغريدات ساخنة 4
- تصريحات صحفية
- حانة الأحلام السعيدة
- تغريدات ساخنة 3
- تغريدات ساخنة 2
- سماحيات 6
- الدين وأفيون الوهم
- مقاولة ... اقصوصة
- سماحيات 5
- تغريدات ساخنة
- سماحيات 4
- سماحيات 3
- ومضات خاطفة
- رؤوس أقلام
- شذرات مما رواه عتاة الرواة عن النبي محمد
- خواطر آنية جدا
- سماحيات 2


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - العمامة والقبعة .. تاريخ في رواية