أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صديق عبد الهادي - بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان - الحلقة السابعة















المزيد.....

بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان - الحلقة السابعة


صديق عبد الهادي

الحوار المتمدن-العدد: 6522 - 2020 / 3 / 24 - 11:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة/
الحلقة السابعة
(*) مشاكل ملكية وإستخدام الأراضي الزراعية في السودان
مشروع الجزيرة نموذجاً/
(*) موضوعة أو ظاهرة الإستيلاء على الأرض/
ويتبادر السؤال، ولماذا السعي لإعادة صياغة ملكية الأرض في مشروع الجزيرة، ولماذا المحاولة لمصادرة حق ملكيتها من أصحابها، إذا كان إغراءاً او قهراً، وتحت غطاء القانون في الحالتين؟!.
إن واحدة من الإجابات عن هذا السؤال، والمرتبطة بالحقيقة التي ذكرناها أعلاه حول حجم المشروع المغري، حين مقارنته بالنسبة للقطاع المروي عموماً، كان أن اوردناها في مقام آخر، حيث تقول، "فهذا مشروع جاهز وبنياته التحتية الأساسية لا تحتاج سوى بضع ملايين من الدولارات لتعود لفعاليتها وسابق كفاءتها، فإذا كان الأمر كذلك فلِمَ المخاطرة بالإستثمار في مناطق زراعية اخرى؟!".( ) هذه هي الحقيقة الأولى، والثانية هي توفر طريقة الري الإنسيابي غير المكلفة في مشروع الجزيرة، وذلك مما يساعد على تخفيض تكلفة الإنتاج، وكما كان حادثاً بالفعل منذ قيام المشروع. والحقيقة الثالثة هي توفر القوى العاملة الرخيصة، التي سيكون عرضها أكبر من طلبها، وذلك عندما يتم إخراج صغار وفقراء المزارعين من دائرة الملاك ومن ربوبية العمل نتيجة لسياسات "الإقتلاع من الجذور" التي تتبناها الرأسمالية الطفيلية الإسلامية (رطاس)، ومن ثمّ إنضمامهم إلى جيش العمال الزراعيين، وليصبحوا جزءاً منه. وأما الحقيقة الرابعة والأخيرة فتتمثل في الموقع الذي يتمتع به المشروع من حيث أفضلية القرب من وسائل النقل البرية، مثل السكك الحديدية والطرق السريعة وموانئ النقل البحري مثل بورتسودان وسواكن. إن موقع مشروع الجزيرة المثالي والنموذجي، لا تتوفر عليه غير مشاريع قليلة حول العالم!.
فلأجل توظيف كل هذه الميزات في توسيع هامش الربح، وبالنتيجة في توسيع وتسريع عملية تراكم رأس المال، ذلكم الهدف الأسمى، كان السعي الدؤوب الذي لم ينقطع، لأجل إعادة صياغة ملكية الأرض في مشروع الجزيرة!.
عليه، فمن جانبٍ آخر تكون هذه هي الإجابة المباشرة، ودونما مواراة، عن سؤالنا الأساس الذي أوردناه حول المحاولات المستميتة والمتكررة لأجل مصادرة حق ملكية أراضي المشروع.


ملكية الأرض في مشروع الجزيرة والمناقل، وتركيبتها العضوية/
إن قضية ملكية الأرض في مشروع الجزيرة والمناقل تمثل واحدة من الحالات النادرة، ليس بالنسبة لقضايا الأرض في السودان وإنما على مستوى العالم. فهي حالة نادرة، حيث تتوزع ملكية الأرض في المشروع بين أرضٍ مملوكة ملكاً حراً للأهالي، وقدرها 900,000 (تسعمائة الف فداناً)، وتمثل 41% من أرض المشروع، وأرض مملوكة ملكية عامة، أي تملكها الدولة، وقدرها 1,300,000 (مليون وثلاثمائة الف فدان)، وهي تمثل 59% من أرض المشروع. هذا من حيث ملكية الأرض.
وأما من حيث أن الأرض وسيلةٌ للإنتاج، أي حواشات، فهناك مزارعون يملكون ملكاً حراً، ومزارعون يملكون ملك منفعة، وكلاهما يعتبر، وفقاً لقوانين المشروع، مستأجر (Tenant)، ثم هناك الدولة المالكة للمشروع بحكم ما تملكه من أراضيٍ فيه، وبحكم ما قامت بإيجاره إيجاراً قسرياً من أصحاب الملك الحر، وأعطته للذين لا يملكون أرضاً، أي أعطته لهم كملك منفعة.
وحتى أصحاب الملك الحر ينقسمون إلى فئتين، فئة تقيم بالمشروع ويسكنون فيه، وفئة اخرى يملكون أرضاً بالمشروع ولكن لا يقيمون في منطقة الجزيرة، ومن أمثال ذلك "عدد من الاقباط السودانيين".( )
وقد يكون من المفيد أن نشير أيضاً إلى أن مساحة أرض الملك الحر، ومن حيث توزعيها الجغرافي في المشروع، نجد أنه يقع منها 410 الف فدان في منطقة الجزيرة الأم، أي 45,6%، و490 الف فدان منها في منطقة إمتداد المناقل، اي ما نسبته 54,4%.( )
هذا هو التركيب العضوي لأرض مشروع الجزيرة من حيث ملكيتها وجغرافيتها ومن جانب الإنتفاع بها. ولكن، لنأتي ولننظر في ملكيتها، وهذا هو الأهم.
سننظر لقضية ملكية ارض مشروع الجزيرة من ثلاث منطلقات. اولاً/ من منطلق قوانين الأرض في السودان، وثانياً/ من منطلق تقارير اللجان التي حاولت أن تعالج مشكلة ملكية الأرض في مشروع الجزيرة بشكلٍ خاص، ثم ثالثاً وأخيراً/ ننظر إليها من خلال القوانين الخاصة بمشروع الجزيرة، أي القوانين الخاصة بتنظيم العمل وبعلاقات الإنتاج والشراكة فيه.
بخصوص قوانين الأرض، إن أول قانون خاص بالأراضي في السودان صدر في العام 1899، هذا بالطبع إذا إستثنينا "لائحة الأطيان السعيدية" في 1857. إنه، ووفقاً لقانون 1899، تمَّ ولأول مرة تسجيل الأراضي للأفراد، "بعد ذلك صدرت عدة قوانين بلغت ثلاثة عشر قانونا للأراضي أهمها: قانون ملكية الأراضي لسنة 1905 وقانون تسجيل الحجج لسنة 1907 ثم قانون تحديد الأراضي غير المشغولة ومساحتها لسنة 1922، ثم أخيرا قانون تسوية وتسجيل الأراضي لسنة 1925 والذي يعتبر أهم القوانين المتعلقة بتسجيل الأراضي والتعامل فيها. عملت جملة هذه القوانين على مسح الأراضي، وتسجيلها، ووضع الضوابط الخاصة بالتصرف في الأراضي سواء بالبيع أو الهبة أو الميراث أو غيرها، حيث أُشتُرِطَ التسجيل كشرط للتصرف في الأرض".( )
في العام 1927 صدر القانون المعروف بـــــــ"قانون أراضي الجزيرة للعام 1927"، ومن أهم ما جاء في هذا القانون هو موضوع الإيجار القسري للأرض من الملاك، حيث نصت المادة (8) منه على:
" (1) يجب أن تستأجر الأرض التي تنزع بموجب أحكام هذا القانون في أول الأمر لفترة لا تزيد على أربعين سنة تحسب من اليوم الذي حصل فيه الإعلان الوارد في المادة 5، ومع ذلك يكون للحكومة الحق في أن تستأجر الأرض بصفة مؤقتة لأغراض تتعلق بالمشروع لأي مدة من السنوات تقل عن الأربعين سنة يقررها المحافظ.
(2) يكون للحكومة الحق في أي وقت خلال المدة التي تكون الأرض فيها أو خلال أي امتداد لتلك المدة بمقتضى أحكام المادة 15 أن تشتري أية أرض مضمنة في أي إعلان صدر بموجب أحكام المادة (5) إذا كانت الأرض مطلوبة أو قد تطلب لعمل أية تشييدات أو مبانٍ دائمة أو لتأسيس حقل تقاوي أو حقل أبحاث أو لغرض عام آخر يتعلق بالمشروع.
(3) يجوز للحكومة عند إنقضاء مدة استئجار الأرض أو عند إنقضاء أي امتداد لتلك المدة أن تخصص أية أرض تقع داخل المنطقة المروية ولم يتم شراؤها وفقاً لأحكام البند (2) لخدمة المشروع والصالح العام، لمالكي الأراضي التي تقع داخل المساحة المروية إذا كانت تلك الأرض مما لا يراد ريها بل هي مطلوبة أو قد تطلب لعمل التشييدات أو مباني دائمة أو لأي غرض آخر لازم للمشروع ويجوز للحكومة أن تعلن أن ملكية تلك الأراضي ستؤول للحكومة تبعاً لذلك ويتحمل التعويض عن تلك الأراضي جميع ملاك الأراضي الواقعة في المنطقة المذكورة بنسبة مساحة الأرض التي يملكها كل منهم".( )
ففي مقارنة ذلك بماورد في قانون مشروع الجزيرة لعام 2005، والذي أدى عملياً لتعقيد مشاكل ملكية الأرض، نجد، أي في قانون 2005 تهديداً غير مسبوق لمبدأ الملكية الخاصة!. وهو ما يتناقض ومبدأ "الخصخصة" الذي كان يقول به نظام الإنقاذ، والذي قصد به، وفي الأساس، ان تؤول ملكية الأرض لمؤسسات الرأسمال الطفيلية المحلية والعالمية. وحيث ورد في المادة 16-1 منه:
"16ـ (1) تعتبر جميع الحواشات المخصصة للمزارعين بالمشـروع قبل صدور هذا القانون كما لو تم تمليكها بموجب أحكام هذا القانون".( )
ويتم ذلك تمهيداً لتضمين النص الذي بموجبه سيتم الإستيلاء على أرض المشروع من باب منح حق التصرف في الملكية، حيث جاء النص في المادة 17-1:
" التصرف في الحواشة:
17ـ (1) مع مراعاة أحكام البند (5) (ج) من المادة 16 يجوز للمزارع المالك التصرف فى الحواشة بالبيع أو الرهن أو التنازل وفق الموجهات التي يضعها المجلس".( )
وبالطبع، يجيئ كل ذلك مقروناً بشروط التمويل المجحفة والظالمة من البنوك والمصارف الإسلامية، التي لا تترك خياراً آخر للمالك غير أن يتنازل عن ملكيته للأرض تحت شروط الرهن!، "فلقد كان أن وصل سعر الفائدة التي طبقتها البنوك على قروض المزارعين في مشروع الجزيرة إلى 54%"!.( ) وبالمقارنة كذلك نصل إلى حقيقة أنه قد كان على العكس تماماً مما تضمنه قانون 1927، وهو قانون المستعمر، حيث ورد في المادة 13 منه:
" بطلان بعض المعاملات:
13- (1) كل بيع أو نقل أو تحويل أو أي تصرف آخر في المحصول المزروع أو الذي قصدت زراعته على الأرض المضمنة في إجارة زراعية أو في إيراد ذلك المحصول وكل رهن أو حق ينشئه المزارع و المستأجر باعتبار أنه مضمون أو يراد ضمانه بالمحصول المذكور أو بإيراده يكون باطلاً بطلاناً مطلقاُ ولا أثر له إذا حصل أو أُنشئ بدون موافقة الحكومة كتابة.
(2) كل تعاقد يكون المزارع المستأجر طرفاً فيه ويكون بمقتضاه ملزماً أو يمكن أن يكون ملزماً بدفع أي مبلغ من المال يحسب بالإسناد الصريح أو الضمني إلى قيمة أي محصول مزروع أو يراد زرعه على الأرض المضمنة في إجارة زراعية يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا أثر له إذا أبرم ذلك العقد بدون موافقة الحكومة كتابة".( )
ويتضح من هذا النص أن في ذلك ليس منع للمرابين من السطو على جهد المزارعين وحسب، وإنما فيه صيانة وحفاظ على ملكية الأرض ضمناً. بل والأكثر من ذلك ان قانون 1927 وضع الضمانات لبقاء ملكية الأرض، أي الحواشة، داخل الأسرة الواحدة، وهو ما نصت عليه المادة (16) منه.
ومن جهة ثانية ولخصوصية حالة ملكية الأرض في مشروع الجزيرة، جاء استثناءٌ خاصٌ في "قانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930"، حيث نصت المادة (32) على الآتي:
"لا يفسر هذا القانون على أنه يغير أو يعدل أحكام قانون أرض الجزيرة لسنة 1927 فيما يتعلق بنزع ملكية الأرض بموجب أحكام هذا القانون".( )
هذا هو الإرث القانوني المتعلق بملكية الأرض في مشروع الجزيرة، والذي نرى أنه ليس من العقل ولا من العدل بمكان إسقاطه جملة وتفصيلاً، مثلما ما تمَّ في تبني قانون المشروع لسنة 2005!.



#صديق_عبد_الهادي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان ...
- بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة والمناقل الزراعي
- بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان ...
- بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان ...
- بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان ...
- بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان
- مئتا عام على ميلاد المفكر كارل ماركس
- -يوم الأرض-....هذا الشعار الخطر!
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس)
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ...
- 150 عاماً على نشر كتاب رأس المال لمؤلفه المفكر كارل ماركس


المزيد.....




- لوكاشينكو يشكر الأمريكيين على العقوبات
- -نمرو - 3- وحدة البنتاغون المشبوهة في قلب القاهرة (صور)
- تحقيق لبي بي سي: -مجتمع ميم عين- في مصر بين براثن عصابات عني ...
- مصادر أمنية عراقية توضح هوية الشاحنات المستهدفة في البوكمال ...
- السفيرة الأميركية: ضرورة بناء منظومة كهرباء على مستوى عالمي ...
- الاتحادية تؤجل موعد النظر بدعوى الطعن بدستورية عمل برلمان كر ...
- الاتحادية تحدد موعداً للنظر بدعوى شركة تجارة المواد الغذائية ...
- كانسيلو يرحل عن غوارديولا إلى ميونيخ
- مشرعون يؤيدون تجريد نائبين أوروبيين من الحصانة في تحقيق بشبه ...
- فيروس خطير في مصر .. الجيش الروسي يكشف تورط أمريكا في نشره و ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صديق عبد الهادي - بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة الزراعي في السودان - الحلقة السابعة