أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صديق عبد الهادي - -يوم الأرض-....هذا الشعار الخطر!














المزيد.....

-يوم الأرض-....هذا الشعار الخطر!


صديق عبد الهادي

الحوار المتمدن-العدد: 5675 - 2017 / 10 / 21 - 04:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشروع الجزيرة الزراعي،
"يوم الأرض"....هذا الشعار الخطر!.
صديق عبد الهادي.

الجزيرة منطقة عجيبة، وليس مثلها، وبحق، مكانٌ على وجه الأرض!. ولكل شخص مطلق الحق في ان يأخذ هذه العبارة كيفما إتفق!.
للاحداث فيها طعم خاص، وكذلك للحكاوي. ولسببٍ ما ما زالتْ تعلق بذهني تلك الحكوة، التي إستوقفتني ومنذها، حيث لا امل ترديدها، بل وتكرارها حتى على نفسي. وفي كل مرةٍ احس وكأنني اقف عليها ولأول مرة!.
حدث وفي اوائل السبعينات من القرن الماضي إن كانت هناك مناسبة وفاة في العقدة ، وكان العزاء او "الفراش" في ديوان عمنا المرحوم "بشير محمد علي التوم"، وعمنا بشير ود التوم له مكانة أثيرة في النفس، فهو واحدٌ من قادة العمل العام في العقدة. نحتفظ له نحن الطلاب في ذلك الزمن، بجمائل كثيرة، اقلها انه كان، وبحكمه رئيساً لمجلس اباء مدرسة البنات الإبتدائية، كان يعطينا مفاتيح المدرسة طيلة ايام العطلة الصيفية، ودونما شرط وذلك لاجل ممارسة نشاطاتنا المتنوعة. وكان كذلك هو اول من نقصده في شأن المساهمة والدعم المالي، وما كان يخذلنا، ابداً.
إن مسيرة الوعي في العقدة ساهم فيها الجميع، إذ أنها لم تكن حكراً على أشخاصٍ بعينهم ولا على حزبٍ سياسيٍ لوحده او مجموعةٍ ناشطة بمفردها. فقد كانت مسيرة جماعية، باستثناء الحركة الإسلامية، وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن التطاول عليها. وحتى نهاية السبعينات لم يكن للحركة الاسلامية وجود يذكر، وليس ذلك على مستوى العقدة لوحدها وإنما على طول وعرض المشروع، بمدنه وبقراه!. وهذه الحقيقة الصلدة لا تقف صامتة لوحدها وإنما إستنطاقها هو الذي يفسر "الغبن التاريخي" للحركة الاسلامية تجاه المشروع واهله، ذلك "الغبن" الذي يمثل المحرك الاساس لهجمة الإسلاميين الظالمة على المشروع وأهله!. والحادثة الآن!.
واعود للحكوة الأثيرة/
كان من العادة في العزاء في ذلك الزمان ان يفترش الناس، وخاصة الشباب، الارض ليلاً. وكنا مجموعة من الشباب، وقد صدف أن جاء عبد الملك "زول" الحلاوين مبكراً، واستلقى نائماً. عبد الملك واحد من الشخصيات المميزة التي مرت بالعقدة واصبحت جزءاً من نسيج الحياة فيها، وكان توائم روحه خميس ود الشاويش وفضل المولى ود جبارة الله وآدم عرقلة. خاطبه أحدنا، وهو مستلقي في نومٍ عميق، "يا عبد الملك ارقد عديل، عشان الناس يقدروا ينوموا برضو"!. لم يرفع عبد الملك رأسه، بل وهو مغمض العينين رد وبشكلٍ قاطع، " لا، طلقْ كان انوم شابورة"!. فبالرغم من انها مناسبة عزاء فقد غرق الناس في الضحك، وتركوه لحاله!.
علِقتْ تلك العبارة بذهني من وقتها، ولأكثر من أربعين عاماً. في هذا الأمر لم تستوقفني الحقيقة المتعلقة بصعوبة إستعدال "الحواشة او الأرض الشابورة"، فحسب، لان إستعدالها للشكل الهندسي المعروف للحواشة يعني إستعدال "الترعة" او "الكنار" الذي أعطاها ذلك الوصف مبدأً، اي "شابورة"، وذلك ما لا يحدث!، ولكن ما إستوقفني وما زال، هو الإختزان في العقل الباطن للصعوبة والمفارقة والمرتبطتين لا باي شيئ آخر وانما بـ "الشابورة"، أي الأرض!.
إن اهل الجزيرة لا يختزنون في عقولهم الباطنة سوى الأرض!. لانهم ينامون على ذكرها ويصحون على تذكرها. ولأنهم لا يسوون شيئ بدونها!. فهذه هي الحقيقة الوجودية التي وقف عليها القادة التاريخيين في مشروع الجزيرة، وبناءاً عليها وضعوا "الارض" نصب اعينهم ولذلك حينما صاغوا تاريخ هذا المشروع ورحلوا، لم يورثوا الأجيال الارض لوحدها وانما اورثوهم كذلك "قيمة الدفاع عنها والحفاظ عليها". و"يوم الأرض" لم يخرج قيد أنملة عن ذلك الموروث!.
وهذا الشعار خطر/
لا اعتقد ان الراسمالية الطفيلية الاسلامية، "رطاس"، تعي ما قدمت او ما هي قادمة عليه!. إن أي شعار هو جزء من المقاومة، فهو ليس معبر عنها وحسب وانما هو المحرك الذي يمثل القوى المعنوية الدافعة لاجل الصمود في تلك المعركة. ودائماً، وكما هو معلوم، أنه وبحجم المعركة تكون القدرة على نحت الشعار او سكه ومن ثم التمسك به. إن إختيار شعار "يوم الارض" ومكان الإحتفاء به، فوق مغزاهما العميق فقد افصحا عن وعي اهل الجزيرة وبقيادة تحالفهم، وعيهم بقضيتهم التي اصبحت بين يديهم الآن، وليس بيد احدٍ غيرهم. ولكن على الجانب الآخر، إنه ومن المحزن حقاً أن هذا الشعار يعكس وبوضوح ايضاً المدى الخطر الذي اوصلت اليه الراسمالية الطفيلية الاسلامية الصراع حول الارض في مشروع الجزيرة. فبالنسبة لاهل الجزيرة فقد أصبح الأمر معركة وجود في وجه حملة الإقتلاع من الجذور. وتلك حالة تاريخية متفردة لم يشهدها المشروع منذ بداياته الأولى في العام 1911، وحتى عندما رفض الشيخ عبد الباقي رجل طيبة فكرة المشروع لم تجد الإدارة الاستعمارية من بدٍ غير الإستنجاد بآل ابو سن ابناء واحفاد التاية بت الشيخ يوسف ابشراء، وليكون لهم ما ارادوا من خيرٍ باهل المنطقة وبرأسمالية لانكشير!.
لابد من تأكيد انه ومهما استقوت الراسمالية الطفيلية الإسلامية، ومهما تمادى طغيانها فإن النصر حليف المزارعين، وذلك لا لاي سببٍ آخر سوى ان المزارعين وطيلة تاريخهم لم يعرفوا للنصر بديل.
ولتحيا ذكرى القادة التاريخيين الأماجد:
الشيخ المرحوم الامين محمد الامين
والشيخ يوسف أحمد المصطفى
والشيخ المرحوم عباس دفع الله
والشيخ المرحوم عبد الله برقاوي
وبقية العقد النضديد.



#صديق_عبد_الهادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس)
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ...
- 150 عاماً على نشر كتاب رأس المال لمؤلفه المفكر كارل ماركس


المزيد.....




- سوريا وإسرائيل.. لقاء مباشر لخفض التوتر
- بعد رواج لافت.. إيقاف مؤقت لمجموعة -شكاوى أهالي قاع الهامور- ...
- إسرائيل تفضل سيناريو رفح في مرتفعات علي الطاهر اللبنانية.. م ...
- من أين لك كل هذا؟.. إعلامي مصري يطالب بكشف مصادر الثراء الفا ...
- سلوتسكي: سياسة زيلينسكي وبوروشينكو سبب الانقسام في أوكرانيا ...
- زيلينسكي: بوتين سيجند 300 ألف جندي إضافي
- زلزال قرب طوكيو وتسجيل عشرات الإصابات
- وزير الخارجية السوري: لا نثق بإسرائيل حاليا
- استمرار البحث عن 22 شخصا بعد غرق سفينة شحن قبالة الهند
- زيلينسكي يرفض إجراء انتخابات أوكرانية أثناء الحرب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صديق عبد الهادي - -يوم الأرض-....هذا الشعار الخطر!