أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - كيف يكتب التاريخ














المزيد.....

كيف يكتب التاريخ


محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق

(Mohamed Ibrahim Bassyouni)


الحوار المتمدن-العدد: 6516 - 2020 / 3 / 17 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د. محمد ابراهيم بسيوني



حقيقي يا ما في التاريخ من مظاليم وياما في التاريخ من نعتبرهم أبطالا لا يستحقون لو كان التاريخ عادلا إلا ضرب القباقيب.


بعض التعليقات التي تقرأها أو الردود التي يَرُد بها البعض بخصوص أحداث الأعوام التسع الماضية تذكرني بمقولة كنت قد قرأتها منذ زمن لأديبنا الكبير عباس محمود العقاد في الجزء الثالث من يومياته، قالها كثيرون قبل الأستاذ العقاد وبعده وبأشكال متعددة، يقول فيها ما معناه، إن الوصول للحقيقة في الوقائع التاريخية التي انقضت أمر يكاد يكون مستحيلا، وأن الصعوبة لا تقتصر علي الأحداث التي مات أصحابها، بل هذا الأمر يمتد لينطبق علي الأحداث التي مازال أصحابها علي قيد الحياة ويمكن سؤالهم والتأكد من حقيقة ما حدث.

ويضرب بعض الأمثلة بنفسه ويقول ساخرا أنه لن يستغرب لو قال الناس في المستقبل أن العقاد قد تزوج وأهمل زوجته وتركها تتردد علي الحانات والبارات، لأن العقاد لا يعود إلى بيته إلا وش الفجر.


ويقول لن يستغرب هذا القول لأن أديبا حسن النية والقصد قد قال وعلل حدة الغضب عند العقاد إذا غضب، بأن العقاد هو ابن "بخيتة الزنجية" الغسالة في بلاد النوبة.

كلام أديبنا عباس العقاد حقيقي للأسف لأنه إذا كان التاريخ الذي حضرناه جميعا، وقرأناه في الصحف علي مدار أيام حدوثه وسمعنا أصحابه علي شاشات التليفزيون، إذا كان هذا التاريخ نحن مختلفون فيه، وكل شخص يصر علي أن نسخته للأحداث هي الصحيحة فما بالنا بالأحداث التاريخية التي لم نعاصرها.

‏ما يلي نص كلام الأستاذ عباس العقاد وقد كرره في أكثر من مكان واكتفي فقط بهذه الفقرات المحدودة من كلامه في الرد علي بعض ما ورد في مذكرات السيدة فاطمة اليوسف، روز اليوسف والدة الأستاذ إحسان عبد القدوس، عن العقاد "كلما راجعنا حوادث الحاضر والماضي ثبت لنا ثبوتا قاطعا أن التاريخ لا يُكْتب من نسخة واحدة، وأننا إذا أردنا أن نصل إلى الحقيقة في حادثة كبيرة أو صغيرة كان علينا أن نقرأ تاريخها من صديق، ومن عدو، ومن محايد، ومن مستقل لا يبالي الخصومة والحياد، ومن مؤرخ نزيه يُحْسن الفهم والتعقيب علي مختلف الروايات، ثم نغبط أنفسنا بعد ذلك لو وصلنا للحقيقة بغير تحريف أو التواء. وكأننا لم نكتب في هذه المقالات ما فيه الكفاية لبيان هذه الحقيقة القديمة الجديدة الباقية بعد كل تاريخ، فوجب أن نزيد شيئا عليها يمتد بها خطوات أبعد مما ذهبنا إليه، إذ ليس تاريخ الموتى هو المرْكَب، الأمر الصعب دون غيره، بل مثله في الصعوبة أو أصعب منه أن نكتب التاريخ عن الأحياء. وكاتب هذه السطور حي يؤرخ ويكتب في الصحف ولا يمنع ذلك أن يقال عن شخصه وعن رأيه ما يخالف الواقع ويمكن إثبات مخالفته للواقع بأقل تحقيق.

‏كما كتب العقاد في الجزء الأول من اليوميات عن حادث 11 يوليو واحتلال الإنجليز لمصر عام 1882، وعن كتابه الذي أصدره عن الحدث في 5 يوليو 1952وتمت مصادرته في اليوم التالي في 6 يوليو 1952 لحديثه عن خيانة الخديو توفيق.

يقول الأستاذ عباس العقاد "كلما قلبت مراجع التاريخ في حادث من الحوادث المصرية الكبرى خطر لي أننا في حاجة إلى محكمة عادلة. تنظر في تاريخ ذلك الحادث نظر القضاة، وتدين من تدين وتُبرئ من تبرئ بوثيقة القاضي المنصف وبينة الشهود العدول. محكمة تستدعي الموتى كما تستدعي الأحياء وتنيب عن الموتى من يحضر عنهم للدفاع أو للمناقشة كما تنيب المحاكم من يحضر عن الغائبين. ما أكثر المجرمين الذين يخرجون يومئذ بهالة الشرف. وما أكثر الأبطال الذين يخرجون يومئذ بوصمة العار. وما أكثر الشخصيات التي تُخْلق في الأذهان خلقا جديدا يناقض كل ما عُرف منها قبل الأن. حتى كأنها كانت مرسومة على البعد بوحي الخيال في قصة من القصص، فولدت بعد ذلك في عالم الحقيقة بسيرة أخري".
‏
أستاذ متفرغ عميد طب المنيا السابق



#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكورونا أزمة تدار بالنظام العالمي الجديد
- سوء استخدام المضادات الحيوية
- الماد المطهرة للكورونا
- محمود عباس العقاد وعمر الإنسان
- اقتصاد أم صحة الإنسان
- السكان والتنمية
- عودة الروح
- ستصبح الأمور أسوأ الا إذا
- مشكلة الكورونا
- الكورونا والاقتصاد العالمي
- الفطر القاتل
- التعليم وتحديات المستقبل
- الاخوان وازمة الهوية


المزيد.....




- أهلًا بكم في -زقاق دياغون- السحري.. حي أمريكي يجسّد عالم هار ...
- عمرو موسى يعلّق على فوز عبدالرحمن السيد وآدم حموي بانتخابات ...
- أوكرانيا اقترضت 17 مليار دولار في 9 أشهر
- فيتسو يشكك في نتائج استفتاء انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروب ...
- الدبيبة: مباحثات مرتقبة مع مصر حول ترسيم الحدود
- الحوثيون: عشرات القتلى والجرحى في غارات سعودية على صنعاء وصع ...
- رئيس بلدية طرابزون: مصر أم الدنيا وصلاح نجم استثنائي
- اندلاع حريق في ناقلة نفط ثانية شرق مضيق هرمز
- الجيش الإسرائيلي يواصل قصف ونسف المباني في جنوب لبنان
- الأمطار تغرق 70 ألف خيمة للنازحين في غزة وخسائر بـ 3 ملايين ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - كيف يكتب التاريخ