أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ابراهيم بسيوني - محمود عباس العقاد وعمر الإنسان














المزيد.....

محمود عباس العقاد وعمر الإنسان


محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق

(Mohamed Ibrahim Bassyouni)


الحوار المتمدن-العدد: 6514 - 2020 / 3 / 14 - 18:03
المحور: الادب والفن
    


العقاد وعمر الإنسان

عميد طب المنيا السابق



قال الأستاذ عباس العقاد رحمة الله عليه "إذا فاجأني الموت في وقت من الأوقات، فإنني أصافحه ولا أخافه، بقدر ما أخاف المرض، فالمرض ألم مذل لا يحتمل، لكن الموت ينهى كل شيء".

فإذا قيل ان الثلاثين سن التحصيل، وان الأربعين سن جمع الثروة، فالذي يقال في الخمسين إنها سن التصفية وعمل الحساب ليعرف الإنسان نصيبه من الربح ونصيبه من الخسارة. هكذا كان الأستاذ عباس محمود العقاد يري سن الخمسين حين بلغها.

وبدأ يستعد للنهاية لكن الله أطال في عمره وبلغ سن الستين، فكتب مقالا بعنوان وحى الستين قال فيه انه ليس من عادته إحياء ذكري الميلاد أو عيد الميلاد، لكنه وجد ان أصحابه الذين يعرفون تاريخ ميلاده كتب بعضهم في الصحف مهنئا بهذه المناسبة، وثارت في ذهنه أسئلة كثيرة كلها تدور حول فكرة واحدة هي ان الستين نقطة تحول يكون للإنسان بعدها شأن غير شأنه قبل بلوغها. ولكنه يعود في نفس المقال ليقول "ان الستين لم تكن فى حياتى نقطة تحول بين عهدين أو بين عمرين ولكنني إذا نظرت إلي الفترة التي تمت بها الستون والفترة التي تمت بها الخمسون مثلا فهناك بعض الاختلاف بين الفترتين، ومثال ذلك انني قد زادت قدرتي علي البحث والدراسة ونقصت قدرتي علي مواصلة الكتابة والقراءة، ولكني عوضت هذا النقص بازدياد المران علي الكتابة وازدياد الخبرة بالتقاط أصعب الفوائد من أيسر القراءات، زادت حماستي لما اعتقد من الآراء ونقصت حدتي في المخاصمة عليها لقلة المبالاة بإقناع من لا يذعن للرأي والدليل.

لم تنقص رغبتي في طيبات الحياة ولكنني اكتسبت صبرا علي ترك ما لابد من تركه، وعلما بما يفيد من السعي في تحصيل المطالب وما لا يفيد، وارتفع عندي مقياس الجمال فما كان يعجبني قبل عشر سنين لا يعجبني الآن، فلست اشتهي منه أكثر مما أطيق. كنت قبل عشرين سنة كما انا الآن قليل الرجاء في خير بني الإنسان".

وأطال الله عمر كاتبنا الكبير حتي كتب مقاله الشهير وحي السبعين قال فيه "نحمد من السبعين انها تعطينا الرغبة علي قدر الطاقة وانها تعطينا الرغبة ومعها لجامها الصغير، ونحمد منها انها تعودنا الاستغناء عما يلزم وما لا يلزم، فليس في السبعين من ضروري لا غني عنه حتي الحياة وحتي المجد وحتي الخلود ولئن تمنيت شيئا بعد السبعين لأتمنين ان أعيش فلا أعيش عبئا، ولا فضولا، وان أعيش كما عشت بحمد الله علي الدوام، أحقابا وأحقابا إلي الأمام فيقول الناس اليوم ما كنت أقوله قبل عشرات الأعوام فذلك هو العمر الذي احتسبه سلفا وأعيشه قبل حينه فلا يكلفني انتظاره إلي الختام.

ماذا لو عاش الأستاذ عباس محمود العقاد إلي الثمانين، هل كان سيكتب وحى الثمانين أم ان الشيخوخة كانت ستمنعه من ذلك؟؟؟
هو نفسه أجاب حين سئل: وأين خرف الشيخوخة؟؟؟

بأن كثيرين قبله أجابوا "ان الذين حسبوا ان الخرف والشيخوخة حالتان متلازمتان بقية من بقايا القرون الغابرة لان العلم الحديث يعلم ان خرف الشيخوخة مرض من أمراض البنية وليس بعرض من أعراض الاسنان والأعمار فمن نجا من جراثيمه نجا من أعراضه كما ينجو من الإمراض وكما ينجو من الجراثيم". والحقيقة ان العقاد ظل لآخر لحظة في عمره يفكر ويكتب ولم يقل له أحد حتي من معارضيه انك كبرت وخرفت، التى يقولها كثيرون الان لكبار مفكرينا لمجرد انهم اتخذوا موقفا سياسيا مختلفا عن موقفهم.



#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصاد أم صحة الإنسان
- السكان والتنمية
- عودة الروح
- ستصبح الأمور أسوأ الا إذا
- مشكلة الكورونا
- الكورونا والاقتصاد العالمي
- الفطر القاتل
- التعليم وتحديات المستقبل
- الاخوان وازمة الهوية


المزيد.....




- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ابراهيم بسيوني - محمود عباس العقاد وعمر الإنسان