أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - امرأةٌ في المرآةِ














المزيد.....

امرأةٌ في المرآةِ


اخلاص موسى فرنسيس
(Eklas Francis)


الحوار المتمدن-العدد: 6505 - 2020 / 3 / 3 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


امرأةٌ في المرآةِ

تأمّلت في المرأة التي داخل المرآة طويلًا، وهي تسرّح شعرها الكستنائيّ، وسافرت في العيون التي تخفي مئات الأحلام والأماني، كانت قد ارتدتِ البيجاما البيضاء، وتهيّأت للنوم، عندما رنّ تلفونها بنغمة خفيفة، رسالة ليلية متأخّرة جدًّا. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل، وكانتِ الأشواق تغزو صدرها، والحنين يداعب أناملها، والليل بصمته العميق يوقظ كلّ أحاسيس الأنثى المنسيّة خلف غيمة العمر.
تناولت التلفون، وحدّقت طويلًا في الرسالة، هي رسالة من مجهول، كيف يكون مجهولًا ؟ أدارتِ الموسيقا، وكانت ليالي الأنس في فيينا للأمير فريد الأطرش، الموسيقا يقولون عنها إنّها الحكاية التي تخاطب الروح، واللغة التي نفهمها بالإحساس، واللفظ الذي نعيشه بالجسد .
كانت النغمات تدعوها إلى حلبة الرقص، وهي ما زالت تحدّق في المرأة داخل المرآة، خلف المرايا الباردة هناك تسكن حبيسة العمر والذكرى، وأسيرة حلم وأوراق وأشياء أخر. حلم الطفلة راح يطفو على جلدها، ويولد من جديد من المسام، ارتعشت، ابتسمت، وتناولت المشط من جديد، وربطت شعرها إلى أعلى رأسها، ما كشف استدارة وجهها، وأبرز جمالها الذي لم يخبُ برغم السنين، وراحت تفكّ أزرار بيجامتها، وطرحتها أرضًا، وارتدت الفستان الأسود الطويل، وأعادت تشغيل الموسيقا من جديد، وهي تضع حذاء الباليرنا، تشدّ أطرافه، وبكلّ عفوية راحت تسبح في فضاء الغرفة، وعلى وقع الموسيقا تدور وتدور، وكأنّها تعود بعجلة العمر إلى ثلاثين سنة مضت، حين كانت بين يديه يرقصان على متن الليل، وفي أعالي الجبال، كالفراشة تطير من نغمة إلى أخرى، وعلى شفتيها ابتسامة طفلة، وفي ذاكرتها طيف عبر، وفي صدرها حلم يكبر، وعلى عنقها ختم أسمر، وشم يحمل اسم شمس، توقفتِ الموسيقا، انحنت تحيي الجمهور الذي أخذته الدهشة، صفّقوا طويلًا، صاحت بهم، لا تجرؤ على رفع صوتها معاتبة.
ألم تروا من قبل طفلة سُرقت أحلامها، وغدت في منطقة الصفر، شاب شعرها،
وباتت تسرق الفرح من سراب العمر...؟



#اخلاص_موسى_فرنسيس (هاشتاغ)       Eklas_Francis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة
- فاطمة -رب أخ لم تلده لك أمك-


المزيد.....




- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - امرأةٌ في المرآةِ