أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام أحمد - الجيل الصاعد في الأزمة السورية















المزيد.....

الجيل الصاعد في الأزمة السورية


سلام أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6505 - 2020 / 3 / 3 - 03:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بات المتابع لمجريات الأزمة السورية، خلال السنوات التسع الماضية؛ يتناولها كخبره اليومي، ففي كل يومٍ يتابع على قنوات الأخبار آخر التطورات العسكرية والسياسية التي تجري في المنطقة، وكيف أن خارطة الصراع تتغير سنوياً، أو حتى شهرياً في بعض الحالات، فمن جنيف إلى سوتشي إلى استانة؛ توالت الاجتماعات التي تزعم حلّ الأزمة السورية سياسياً، لكن تبين في النهاية أن كل تلك الاجتماعات والمؤتمرات؛ ما هي إلا مؤامرات، وما هي إلا وسيلة سطحية قام بها موظفو الأمم المتحدة وغيرهم من أجل تحقيق أهداف الدول العظمى التي تمارس سياستها العميقة في إطالة عمر الأزمة؛ حتى يتفقوا على تقاسم الثروات في الشرق الأوسط.
وكان من نتائج هذه الأزمة التغيير في التركيبة الفكرية للشعب السوري إيديولوجياً وعقائدياً، ورغم أن المخضرمين الذين عايشوا فترة ما قبل العام 2011 لا زالوا موجودين حتى الآن، لكن هناك جيلاً كاملاً كبُر خلال الأزمة، وهو جيل الشباب؛ الذي يعتبر مستقبل هذا البلد، إذن فهناك خريطة أخرى يجب الالتفات إليها بعمق والتي تؤثر على خارطة الصراع، وهي خارطة الشباب الجيوفكرية.
إن العام الذي بدأت فيه الأزمة السورية في 2011 يعني أن الشباب الذين يحاربون الآن على الساحة السورية كانوا في ذلك العام أطفالاً بعمر العشرة أعوام؛ ولا يدركون معنى الأزمة أصلاً، لكنهم الآن باتوا رجالاً يحملون السلاح، ويحاربون - كلٌ حسب عقيدته - الطرف المعادي، وحسب التربية التعليمية والإيديولوجية التي يخضع لها هذا الشخص يتحدد توجهه السياسي والعسكري.
النظام السوري الذي اعتبر هذه الحرب؛ حربَ وجود بالنسبة للطائفة العلوية الموجودة في سوريا، يمكن استثنائه من قائمة التغيير في الذهنية الجمعية لشبابه، فهو منذ استلامه للسلطة في سوريا، وهو يمارس بروبوغاندا تجاه أبناء طائفته؛ مفادُها: أنكم إن خسرتم السلطة فقد خسرتم أنفسكم، وما حربكم -سواء في الماضي أو الآن- سوى حرب وجود تجاه الأغلبية السنية التي تسنُّ أسنانها لكي تلتهمكم متى سنحت لها الفرصة!
إذن البنية الذهنية للشباب العلوي بقيت كما هي؛ سواءً قبل الأزمة أم بعدها، وبمقارنة بسيطة بين الماضي والحاضر، نجد أن لا اختلاف في طريقة التعامل مع الأزمة كثيراً بين الزمنين، بل يمكن القول إنها باتت أكثر شراسةً في التعامل مع الضحية، والمقاطع المنتشرة على صفحات التواصل والمواقع الالكترونية توضح مدى الحقد المزروع في قلوب هؤلاء الشباب تجاه الطرف المعادي، والذي يُعتبر سورياً أيضاً.
ولا يغير وجود السنّة في جيش النظام من المعادلة شيئاً، فهم إما منتفعون من وجودهم ضمن هذا الجيش؛ أو مضطرون إلى ذلك، لعدم قدرتهم على الهرب والمغادرة. ومنهم من تعرض للاعتقال؛ وحتى القتل، لأنه رفض توجيه السلاح تجاه أخيه السوري.
الجيل الصاعد في الجيش السوري مؤمنٌ حتى اللحظة؛ أن الغلبة يجب أن تكون للنظام السوري، فحماية النظام هي حماية لهم.
بالنسبة للمعارضة السورية فقد بدأت القصّة عندما وجد السنة أنفسهم محكومين من قبل نظام طائفيّ جائر، ينتقم منذ أربعين عاماً من أعدائه المتمثلين بالأغلبية السنّية في سوريا، لذا عندما بدؤوا ثورتهم، كان لسان حالهم يقول كفى لحكم الأقلية، كانت القصة تحتاج إلى شرارة البوعزيزي لتصل نارها إلى سوريا، وتبدأ الاضطرابات. وتعرّضت هذه الثورة لتغيرات كثيرة خلال كامل فترة الأزمة، وخلالها أيضاً كان هناك جيل يكبر في ظل أفكار المعارضة السورية بأطرافها العديدة، فمنهم من التحق بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتشبّع بالفكر التكفيري حتى قام بذبح وإحراق أخوته السوريين، ومنهم من عرف أن الثورة باتت اسماً فقط وجلس في بيته، ومنهم من بقي في إدلب يحرسها من جيل النظام السوري، وتفرّقوا إلى فصائل كثيرة، ما بين معتدلين وإسلاميين ومتشددين.
استطاع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يستغل دعمه للمعارضة السورية، وقام نظامه ببناء عقيدة ارتزاقية لدى قسم كبير من جيل الثورة في صفوف المعارضة، أشبعهم بالفكر الانكشاري الذي يحرق وينهب كل ما يقع تحت سيطرته، والجيش الوطني السوري الآن بات مضرب المثل لهذا الجيل، تم استخدام هذا الجيل في ضرب تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين؛ ومؤخراً؛ سريه كانية (رأس العين) وكري سبيه (تل أبيض)، حيث ارتكبوا جرائم بحق أهاليهم من الكرد والعرب الموالين للإدارة الذاتية بحجج واهية لا علاقة لها بأي مفهوم للثورة، كما تم تربية هذا الجيل على خدمة النظام التركي حتى لو كان في دولة أخرى، وما نشهده من وجود الجيش الوطني السوري في ليبيا باعتراف الرئيس التركي هو دليل على أن هذا الجيل فاقدٌ للهوية، وما هو سوى مرتزق يتبع تركيا.
بالنسبة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا؛ ورغم الطابع الكردي الذي طُبعت به؛ لكنها استطاعت أن تُشرك جميع المكوّنات في صناعة القرار، تحت سقف فلسفة الأمة الديمقراطية التي احتوت الجميع بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم، وأسست سبع إدارات ذاتية ومدنية، وفي ظلها تم بناء جيلٍ مشبعٍ بالحرية، رافضٍ لكل أشكال الاستبداد، جيل يدير نفسه بنفسه، وهذا ما تجده لدى كل المكوّنات الموجودة، سواءً أكانت كردية أو عربية أو سريانية أو غيرهم.
هذا الجيلُ حافظ على تماسكه حتى حين الاجتياح التركي لشرق الفرات، وقد عوّل الكثيرون على انحلال قوات سوريا الديمقراطية بمجرد التحرك التركي تجاه شرق الفرات، لكن هذا لم يحدث، عوّل الكثيرون -بما فيهم النظام السوري-على انقلاب العرب الموجودين لدى الإدارة الذاتية على أخوتهم الكرد، لكن هذا أيضاً لم يحدث.
هذا الجيل لن يقبل أن يعود إلى حضن النظام السوري، ولن يقبل أن يعود إلى ما قبل العام 2011، وهذا ما يجب أن يضعه النظام السوري بالاعتبار، فالقضية في شرق الفرات، ليست قضية قادة، بل قضية شعب، وجيل صاعد يرفض العودة إلى الوراء.
في سوريا ثلاثةُ أجيال مختلفة الإيديولوجيا والتوجه، فالبلد لم يعد مقسوماً جغرافياً فقط، بل جيوفكرياً أيضاً، والسؤال، ما الهدف من هذا المقال، هل هو لترسيخ التفكك الاجتماعي، وزرع الفتنة، أم لتلافي هذا المرض الاجتماعي؟ في أوروبا مرت الشعوب بنفس التجارب تقريباً، وقاموا بارتكاب المجازر بحق بعضهم البعض، سواءً دينياً أو طائفياً أو عرقياً، لكنها استطاعت أن تخرج من هذه الأزمة؛ كيف تم ذلك؟ هناك مئات المقالات والدراسات التي جاوبت على هذا السؤال.
ما قلناه هو حقيقة، وليس فضحاً لطرف سياسي أو عسكري على حساب آخر، إن الندب والبكاء على هذا الوضع هو الأجدى من اتهام المقال بتأجيج الصراع بين الطوائف والأعراق في سوريا، الأمر بالغ الخطورة؛ ويحتاج منا إلى تأملٍ عميق، وإيجاد حلول، لأن الأزمة السورية لن تنتهي طالما أن البنية الاجتماعية مفككة؛ ومؤتمرة بأوامر خارجية، والهدف الوحيد هو تحقيق مآرب كل الدول إلا سوريا.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وخرج الكورد الفيلييون من المولد بلا حمص
- الشعب لبى دعوة الفدائيين إضراب عام في نيبال


المزيد.....




- كانت تزحف على شجرة.. العثور على أفعى طولها 15 قدمًا بحديقة ف ...
- شاهد لحظة وقوع زلزال بقوة 6 درجات في إندونيسيا
- اليمن: سقوط 53 مقاتلا في معارك قرب مأرب بين الحوثيين والقوات ...
- رئيس المجلس الأوروبي: ثمة خلافات داخل الاتحاد بشأن -سبوتنيك ...
- علماء يحددون أسباب الشكل الحلقي الغامض للنباتات في الحقول ال ...
- زلزال بقوة 6 درجات يضرب قبالة سواحل إندونيسيا
- فيديو لثوران بركان في الكاريبي | 15 كيلومتراً من الرماد والد ...
- شاهد: قارب -ترينغا- من البر إلى البحر
- زلزال بقوة 6 درجات يضرب قبالة سواحل إندونيسيا
- فيديو لثوران بركان في الكاريبي | 15 كيلومتراً من الرماد والد ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام أحمد - الجيل الصاعد في الأزمة السورية