أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - مفاوضات جوبا : طريق مسدود







المزيد.....

مفاوضات جوبا : طريق مسدود


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 6503 - 2020 / 3 / 1 - 02:42
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لايمكن تناول ما حدث من خلل في مفاوضات السلام في جوبا التي وصلت لطريق مسدود ، بمعزل عن خطأ هيمنة اللجنة الأمنية للنظام السابق أو المكون العسكري الذي كرّسته "الوثيقة الدستورية" في : وجود 5 عسكريين في مجلس السيادة، تعيين وزيري الداخلية والدفاع ، تقنين قوات الدعم السريع دستوريا ، تعيين مفوضيات أساسية : "السلام، الحدود، الدستوروالمؤتمر الدستوري، والانتخابات"، وأبقت شركات الأمن والجيش والدعم السريع خارج وزارة المالية، وإعادة إنتاج سياسات النظام السابق القمعية والاقتصادية ، والتحالفات العسكرية الخارجية الضارة بسيادة ووحدة البلاد ،مما كرّس الهيمنة العسكرية والاقتصادية والمصالح الطبقية للقوى القابضة فعليا علي السلطة، تلك المصالح الطبقية هي التي تقف حجر عثرة في طريق السلام ، والديمقراطية وتحسين الأوضاع المعيشية ، وعدم رهن البلاد لسياسات صندوق النقد الدولي.
لم ينتظر المكون العسكري تكوين مفوضية السلام ،بل استلم عملية السلام من الحكومة ، ووقع اتفاقا مع الجبهة الثورية تمّ بموجبه تأجيل تكوين التشريعي والولاة المدنيين لحين انتهاء السلام، وتم خرق الوثيقة الدستورية التي أشارت الي تكوينه خلال 90 يوما، اضافة الي السير في الحلول الجزيئة والمسارات التي تشكل خطورة علي وحدة البلاد، من خلال محاصصات لا تعبر عن قضايا ومطالب أصحاب المصلحة، فضلا عن تجاوز الحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة، وأن الحركات نفسها جزء من قوى الحرية والتغيير التي قادت الثورة ، وأن الجماهير في شعاراتها أكدت أهمية وحدة البلاد من خلال تنوعها، كما في شعار " يا عنصري ومغرور ، كل البلد دارفور"، " من كاودا لام درمان ، كل البلد سودان"، بالتالي ، لم يكن مبررا بعد الثورة السماح بالتدخل الدولي ، والمفاوضات خارج السودان، بل كان يجب حضور جميع الحركات المسلحة في الخرطوم ، والجلوس في مائدة مستديرة ، لمعالجة قضية السلام ، في ارتباطها بالحل الشامل والتحول الديمقراطي والتنمية المتوازنة ، والترتيبات الأمنية بحل المليشيات، وقومية ومهنية القوات النظامية، ودولة المواطنة التي تسع الجميع، والتمهيد للمؤتمر الدستوري الكفيل بمعالجة شكل الحكم ، وحل خلافات الحدود والأرض ، وعلاقة الدين بالدولة. الخ.
أعادت مفاوضات جوبا، ومنهجها في الحلول الجزئية والمسارات ، للأذهان منهج النظام السابق الذي وقّع اتفاقات كثيرة مع قوي المعارضة والحركات المسلحة، وكان من الممكن أن تفتح الطريق لمخرج من الأزمة، ولكنه تميز بنقض العهود والمواثيق ، كما وضح من افراغ الاتفاقات التي وقعّها من مضامينها وحولها إلي مناصب ومقاعد في السلطة والمجالس التشريعية القومية والولائية تحت هيمنة المؤتمر الوطني، ولم تحل قضايا الجماهير و المناطق المهمشة في التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية والصحة والتعليم والخدمات مثل: الاتفاقات مع مجموعة الهندي من الاتحادي، جيبوتي مع الأمة والتي أدت إلي انشقاق حزبي الأمة والاتحادي، ومجموعة السلام من الداخل التي انشقت من الحركة الشعبية، واتفاقية نيفاشا والتي كانت نتائجها كارثية أدت الي تمزيق وحدة السودان، بعدم تنفيذ جوهرها الذي يتلخص في : التحول الديمقراطي وتحسين الأحوال المعيشية ، وقيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية بحيث تجعل كفة الوحدة هي الراجحة في النهاية، وبالتالي يتحمّل نظام الانقاذ المسؤولية الأساسية في انفصال الجنوب. وبعد ذلك وقّع النظام اتفاقات أخري أيضا لم يف بعهودها مثل: اتفاق القاهرة مع التجمع الوطني الديمقراطي، واتفاق ابوجا مع مجموعة مناوي، والاتفاق مع جبهة الشرق ، واتفاق التراضي الوطني مع حزب الأمة، واتفاق نافع – عقار و حوار الوثبة الأخير الذي تحول لمحاصصة ومناصب ، وكلها اتفاقات وحوارات لم تؤتي أُكلها، وأصبحت حبرا علي ورق. ولم تّغير هذه الاتفاقات من طبيعة النظام وخصائصه وعقليته الاقصائية والشمولية حتي لو كان علي حساب وحدة الوطن، إضافة لمواصلة التنكر لوثيقة الحقوق في دستور 2005م التي كفلت حرية التعبير والتجمع والتظاهر السلمي، من خلال التعديلات التي كرست لحكم الفرد المطلق، وقمع المواكب وفتح النار عليها كما حدث في موكبي البجا في شرق السودان، وأبناء كجبار، مما أدي لقتلي وجرحي، اضافة للقمع الوحشي لمواكب سبتمبر 2013 وهبة يناير 2018 والشباب والطلاب وقوى المعارضة والنساء والعمال والمزارعين ومتضرري السدود والتعدين العشوائي والأطباء..الخ، ومصادرة الصحف وإعتقال الصحفيين ومنعهم من الكتابة، وإجراء تغييرات شكلية في النظام عن طريق التضحية ببعض الفاسدين دون تغيير طبيعة النظام، وممارسة تعذيب المعتقلين السياسيين، مما أدي لتراكم المقاومة ضد النظام حتى ثورة ديسمبر التي اطاحت برأس النظام ، وما زالت مستمرة حتى استكمال مهامها في :
التحول الديمقراطي ، وتفكيك التمكين والانتقال من دولة الشمولية والحزب الواحد الي التعددية السياسية ، ووقف الحرب والحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة بالآتي: -
* الديمقراطية وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات.
* رفع حالة الطوارىء ، واطلاق سراح كل المحكومين.
*الترتيبات الأمنية بحل كل المليشيات " دعم سريع ، جيوش الحركات. الخ" ، وقومية القوات النظامية بعد تنقية المليشيات من الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية.
* تسليم البشير فعلا لا قولا والمطلوبين في جرائم الابادة الجماعية للجنايات الدولية.
* عودة النازحين لقراهم ، وإعاد تأهيل واعمار مناطقهم ، وعودة المستوطنين لمناطقهم ، والتنمية المتوازنة.
* قيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو العرق أو اللغة أو الثقافة، وحماية ثقافة ولغات المجموعات المحلية.
* قيام المؤتمر الدستوري ، الذي يقرر كيف تحكم البلاد؟ ، ويضع الإطار لدستور ديمقراطي بمشاركة الجميع ، وقانون انتخابات ديمقراطي ولجنة مستقلة تضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية.
- الغاء كل الاتفاقات العسكرية التي تفرط في سيادتنا الوطنية، وقيام علاقاتنا الخارجية علي أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخري.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تزايد الاهتمام بالاشتراكية في أمريكا
- لا لقمع المواكب السلمية
- نار الثورة ما زالت حية
- لقاء البرهان - نتياهو خرق للوثيقة الدستورية
- مواصلة الثورة وتصحيح مسارها
- نجاح الثورة رهين بتصفية التمكين الاقتصادي
- العلمانية المفهوم والمصطلح والتجربة السودانية
- التمرد المسلح حلقة جديدة في نشاط الثورة المضادة
- في ذكرى ملحمة 9 يناير 2019
- عام من استمرار ثورة ديسمبر
- تجربة صندوق النقد الدولي في السودان
- بمناسبة مرور عام علي نهوض 25 ديسمبر
- رفع الدعم منزلق خطيرفي مسار الثورة
- الحشد الأكبر وذكرى الاستقلال
- مواجهة مخطط اجهاض الفترة الانتقالية
- ثورة ديسمبر وضمان نجاح الفترة الانتقالية
- تجربة الصراع في الحزب الشيوعي (مايو 1994- أكتوبر 2016)
- في الذكرة الأولي لثورة ديسمبر 2018
- تجربة الصراع من أجل استقلال الحزب الشيوعي (مايو 1969- يوليو1 ...
- محطات في مسيرة الحركة الطلابية السودانية


المزيد.....




- حزب التجمع ينعي المشير محمد حسين طنطاوي
- الليبراليون بزعامة جاستن ترودو نحو الفوز في الانتخابات التشر ...
- كندا: الليبراليون بقيادة جاستن ترودو يفوزون في الانتخابات ال ...
- الحركة التقدمية الكويتية تكشف الأبعاد الخطرة لخريطة طريق إعا ...
- الليبراليون بزعامة جاستن ترودو نحو الفوز في الانتخابات التشر ...
- أحمد بيان // من يبرر الخيانة خائن..
- تحذير إلى شغيلة القطاع الخاص: مكاسب تقاعد الضمان الاجتماعي ف ...
- أمين عام الاشتراكي يعزي برحيل المناضل قائد الطيري
- أبو وليد الصحراوي.. من مقاتل البوليساريو إلى قيادة تنظيم الد ...
- بدء الإزالات في «المكس».. والأهالي يقدمون مطالب وبدائل ويشتك ...


المزيد.....

- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - مفاوضات جوبا : طريق مسدود