أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - الأزمة مستمرة ماذا عن المشروع الوطني؟ [1/2]














المزيد.....

الأزمة مستمرة ماذا عن المشروع الوطني؟ [1/2]


سعد الله مزرعاني

الحوار المتمدن-العدد: 6497 - 2020 / 2 / 22 - 06:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واهم من يظن أن حكومة الرئيس حسان دياب ستتمكن من السيطرة على الأزمة وستضعها، بالتالي، على طريق الحل الذي تتمناه الأكثرية الساحقة من المتضررين. أسباب عديدة تقود إلى هذا الاستنتاج السلبي أو المتشائم. أول هذه الأسباب عمق الأزمة واتساعها وشمولية الخسائر والأضرار التي نجمت عنها بما وضع البلد في حالة خراب وإفلاس وعجز وفشل. ثانيها أن حكومة حسان دياب لم تولد من محصلة ميزان قوى راجح لمصلحة إحداث تغيير كبير بحجم ما تقتضيه معالجه الأزمة. إنها وليد ضغط شعبي احتجاجي جعل من غير الممكن استمرار الممثلين أنفسهم في تأدية الأدوار الرئيسية مباشرة، ما فرض تغييرهم بممثلين آخرين من ضمن المسرحية نفسها. ثالث هذه الأسباب أن قوى الانتفاضة والاحتجاج لا تملك أحد أبسط شروط النجاح في هذه الحالات: هي غير موحدة الهدف والقيادة والأولويات. أما رابع هذه الأسباب فيكمن في أن قوى التغيير الوطنية القديمة والحديثة، المشاركة في الاحتجاج والإنتفاضة لا تمتلك، هي الأخرى، مشروعاً موحداً يوجَه ويفعِّل حضورها في الساحات وعلى المستوى الوطني. هذا فضلاً عن ضعف هذه القوى التي هي، بأطرافها أيضاً، تتخبَّط بين الفعل ورد الفعل، عاجزةً، قبل الإنتفاضة وأثناءها، عن بناء موقع قيادي جبهوي ومشترك. موقع متنامي الحضور والتأثير يؤهلها لتصبح شريكاً في مشهد الصراع العام، وبالتالي شريكاً في تعديل التوازنات وصنع التسويات والحلول والسياسات اللاحقة. يضاف إلى ذلك سبب خامس يمثله وجود تأثير جدي على حركة الاحتجاج الشعبي، من خارجها، لتوظيفها: مرةً، في الصراعات بين أطراف السلطة، ومرةً ثانية في خدمة مشاريع خارجية أبرزها، راهناً، مشروع تصفية القضية الفلسطينية الذي يحمل إسم «صفقة القرن». هذا المشروع هو امتداد لمشاريع عدوانية سابقة منها مشروع «الشرق الأوسط الكبير» الذي حاول المحافظون الجدد، في إدارة بوش الإبن، فرضه بقوة الغزو العسكري والحرب «الاستباقية» ابتداء من أوائل القرن الحالي: عبر احتلال أفغانستان، ومن ثمً العراق قبل حوالي 17 سنة.

الأزمة كبيرة وخطيرة جداً. هي أكبر وأخطر من كل التقديرات السابقة بشأنها. ذلك لإنها، فعلاً، عميقة وشاملة وجذرية. هذا يفترض أن تكون المعالجات والحلول، ولو تمرحلت وتجزَّأت، مندرجة من ضمن خطة ذات طبيعة شاملة وجذرية أيضاً.
هذا الأمر لن يحصل من دون جملة شروط تقع مسؤولية فرضها على قوى الانتفاضة عموماً، وعلى القوى الوطنية التغييرية من ضمنها، على وجه الخصوص. أول هذه الشروط امتلاك قناعة راسخة بأن الأزمة مفتوحة (وعلى الأسوأ من الاحتمالات غالباً)، وأن المواجهة ينبغي أن تكون، بالضرورة، مفتوحة ومستمرة بالمقدار نفسه. هذه المواجهة مرت بـ «بروفة» أولى، ينبغي أن تكون موضع مراجعة ودرس بحيث تأتي مرحلتُها الثانية أفضل وأفعل وأوسع من المرحلة الأولى. من شروط ذلك السعي لبلورة توجه عام مشترك بشأن توحيد قوى الانتفاضة، وتوحيد أولوياتها ومطالبها السياسية والاقتصادية، وتوحيد تحركاتها بحيث تصبح أكثر تصميماً ومثابرة وأوسع مدى وأبعد تأثيراً في مشهد الصراع العام. ذلك يستدعي الخروج من العفوية الساذجة أو المفتعلة أو المخادعة، من دون التخلي عن استقلالية الإنتفاضة وعمق ارتباطها بالهم والمصلحة الشعبيين. الأزمة ذات أبعاد سياسية واقتصادية ومالية. المنتفضون ينبغي أن يعتمدوا برنامجاً يتضمن كل هذه العناوين. أي أنه برنامج يتعاطى مع الأسباب والنتائج السياسية والإقتصادية والإجتماعية بشكل متماسك ومتكامل. إن إقرار برنامج موحًد سيساعد، بدرجة كبيرة، في الحد من التدخلات المغرضة أو المشبوهة (لسبب داخلي أو خارجي)، وسيضعف كثيراً محاولات استغلال التحرك الشعبي، أو صرفه عن أهدافه الأساسية.
دور قوى التغيير الوطنية، في هذه العملية، بالغ الأهمية. هو سيكون مبعثراً وملتحقاً وقليل الفاعلية فيما لو استمر على الوتيرة الراهنة. لذلك فإن الحلقة الأساسية هي في التحوُّل نحو دور إيجابي سيكون بالضرورة، دوراً وطنياً وإنقاذياً، إذا ما تجاوزت هذه القوى صعوباتها وفئوياتها وانتقلت إلى التشكُّل في مشروع وطني: موحَّد الأهداف المرحلية والقيادة والأولويات وصيغ النضال المناسبة. وحدها القوى المذكورة، تستطيع من خلال بناء مركز وطني جبهوي، إحداث تغيير جوهري في مشهد الصراع. القوى التي حكمت البلاد عبر منظومة محاصصة ونهب وفساد وتبعية ما زالت قوية وذات مواقع مفتاحية في السياسة والاقتصاد والأمن والإعلام والإدارة وفي الوسط الشعبي. كذلك، فالقوى الخارجية تملك الكثير من عوامل التأثير والضغط والتخريب، خدمة لأهداف تتعدى الوضع اللبناني إلى مجمل الوضع الإقليمي. مواجهة هاتين لن تنجح بقوى مفككة وضائعة وعاجزة.
ذلك يملي إجراء انعطافة جذرية في عمل القوى الوطنية التغييرية. تنطلق هذه الانعطافة من ورشة حوار وطني مسؤول يبلور صيغة ومشروعاً جبهويين. هذا المشروع هو، أولاً، أكثر ما تحتاجه هذه القوى نفسها، للخروج من أزمتها. وهو، ثانياً، حاجه وطنية عامة. وهو، ثالثاً، أحد أنجع السبل من أجل الحفاظ على انجازات الشعب اللبناني وتضحياته المشهودة، في مواجهة اعتداءات واستهدافات المشروع الصيهيوني الأميركي للسيطرة على لبنان وللتحكم بكامل مصائر وثروات شعوب المنطقة.
قوى وبرنامج وصيغة هذا المشروع ستكون موضوع القسم الثاني السبت المقبل.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,156,036,494
- الانتفاضة بروفة أولى نحو إنضاج مشروع التغيير
- مواجهة... لكن أكثر جذرية واتساعاً
- إفلاس منظومة المحاصَصة تعاقد وطني جديد
- جانبا الصراع... والتوازن المطلوب وطنياً
- المشهد الموضوعي في الساحات والأهداف
- مانيفست الحكم الوطني الديموقراطي
- تطبيق المادة 95 لا تعديلها
- الوصاية الأميركية على لبنان
- مئوية «لبنان الكبير» والمتغيرات الأكبر!
- أبعد من حملة نتنياهو
- فرج الله الحلو في ذكرى اغتياله الستين [2/2]
- فرج الله الحلو في ذكرى اغتياله الستين 1
- مخاطر المسار الطائفي على وحدة لبنان
- «القوى الوطنية» والمشروع الوطني
- المؤتمر الوطني لمواجهة العبث والخراب
- ثلثا عمرنا الاستقلالي: بين الحرب والوصاية والنهب!
- من الاعتراض إلى المعارضة
- ذكريات «الشيوعي الوحيد»!
- تقدّم العامل الاقتصادي الاجتماعي
- تصهين واشنطن وعدوانية تل أبيب


المزيد.....




- إسبانيا تسجل زيادة قياسية في إصابات كورونا
- بيلوسي تطالب بوقف تعيين مسؤول موال لترامب في وكالة الأمن الق ...
- طقس عمره 12000 عام قد يساعد في توقع التغيرات المستقبلية في ا ...
- أنقرة: مستعدون للحوار من جديد مع أثينا
- ترامب سيقيم حفل وداع رسمي في يوم تنصيب بايدن
- شاهد: صدامات بين محتجين والشرطة في تونس والجيش ينتشر في بعض ...
- ترامب سيقيم حفل وداع رسمي في يوم تنصيب بايدن
- ألمانيا تتحدث عن -إشارات إيجابية- لتحسين العلاقات مع تركيا
- سوريا تنفي الأنباء المتداولة حول وجود لقاءات مع مسؤولين إسرا ...
- احتجاجات وأعمال شغب في تونس… من يقف وراءها؟


المزيد.....

- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- كتاب أساطير الدين والسياسة / عبدالجواد سيد
- الكتاب الثاني- الهجرة المغاربية والعنصرية في بلدان الاتحاد ا ... / كاظم حبيب
- قصة حياتي / مهدي مكية
- إدمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- مبادئ فلسفة القانون / زهير الخويلدي
- إنجلز، مؤلف مشارك للمفهوم المادي للتاريخ / خوسيه ويلموويكي
- جريدة طريق الثّورة - العدد 14 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 19 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 15 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - الأزمة مستمرة ماذا عن المشروع الوطني؟ [1/2]