أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وائل المبيض - مأساة الإنسان - اسطورة سيزيف














المزيد.....

مأساة الإنسان - اسطورة سيزيف


وائل المبيض

الحوار المتمدن-العدد: 6493 - 2020 / 2 / 17 - 03:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما تلبث شمس الصباح أن تشرق حتى ندرك المقولة الشعبية "كل يوم خس وجزر" .
ففي كل يوم يسعى هذا الموجود خلف رزقه اليومي، الرزق القاتل للإنسان؛ تلك الدورة الرتيبة التي فرضت وجودها على كل المخلوقات، من الجراثيم إلى الحيوانات، يقع الإنسان في دورانها كل يوم، يأكل ويشرب ويكدح وينكح ومن ثم ينام وهكذا دواليك، حالة إستهلاك للإنتاج و إنتاج للإستهلاك ." بنلف في دواير والدنيا تلف بينا و دايما ننتهي لمطرح ما ابتدينا"مروان خوري .

إنها مسيرة الإنسان في الماضي والحاضر والمستقبل شرقيا كان أم غريبا، والتي في سياقها تظهر مشاعر خاصة بالإنسان ك العقد النفسية و الإكتئاب الخ .
وبما أن الأمر يتعلق بتأريخ الإنسان وكينونته، فالميثولوجيا خير دليل على ذلك "إسطورة سيزيف".
*تنبيه، أود الإشارة أن ثمة فارق بين تمثل إسطورة ما والإيمان بها وبين البحث في مدلولاتها.

تحكي الإسطورة الأغريقية أن سيزيف كان رجلا ذكيا وماكرا جدا، إستطاع أن يخدع إله الموت ثانتوس حين طلب منه أن يجرب الأصفاد، وما إن جربها إله الموت حتى قام سيزيف بتكبيله، وحين كبل سيزيف ملك الموت أصبحت الناس لا تموت .
غضبت الألهة الأوليمبية على سيزيف فحكموا عليه لأن يعيش حياة أبدية، على أن يقضي سيزيف حياته الأزلية في عمل غير مجد، ألا وهو دحرجة صخرة صعودا إلى أعلى الجبل فما أن تصل إلى الأعلى حتى تتدحرج الصخرة نزولا إلى الأسفل بسبب ثقلها وهكذا مرارا وتكرار وبلا توقف أو نهاية.

ترى النظرية الشمسية أن سيزيف هو قرص الشمس الذي يشرق كل صباح من الشرق ويهوي غاربا في الغرب، في حين يعتبره اخرون تجسيما لموج البحر يرتفع لينخفض، أما ألبير كامو فيقول في مقاله الشهير المنشور عام 1942 والمسمى اسطورة سيزيف، ان سيزيف يجسد هراء ولا منطقية الحياة الإنسانية ولكنه يختم بقوله أنه لابد ان نتخيل أن سيزيف سعيد ومسرور، تماما كما أن النضال والصراع و الكفاح نحو الأعالي والمرتفعات كفيل بأن يجعلنا سعداء .

الدرس الهام في اسطورة سيزيف - خلاصة

يرى كامو أن اسطورة سيزيف لا تعكس مأساة الإنسان في عبثية الحياة بقدر ما تصور تحديه وكفاحه المستمر، كان بإستطاعة سيزيف أن يضع حدا لحياته وأن ينهي هذا العقاب الأبدي، لكنه إختار بشجاعة أن يتحدى قدره وأن يمضي قدما في مواجهة مصيره هذا .
إن هدف الحياة الأسمى تجده في ذاتها، فليس بالضرورة أن يصل الإنسان إلى كل هدف يرسمه، بمعنى أن مشوار حياتنا هو الهدف بعينه، حين ندرك ذلك سنعطي لكل شيء نصنعه قيمة مهما بدت صغيرة ومتواضعة ، ذاك هو الوقود الذي يمكن أن يخفف على الإنسان كدحه ومشقته في هذه الحياة .



#وائل_المبيض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهية الحب في عيد الحب
- نكبات كمية متلاحقة


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وائل المبيض - مأساة الإنسان - اسطورة سيزيف