أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ماهر عبد الرحمن - سامي الدروبي














المزيد.....

سامي الدروبي


ماهر عبد الرحمن
باحث وكاتب مصري

(Maher Abdelrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 6476 - 2020 / 1 / 29 - 23:49
المحور: سيرة ذاتية
    


تحكي السيدة إحسان بيات الدروبي، أنها كانت في رفقة زوجها في زيارة إلى موسكو، وخلال جولة في شوارع المدينة، أشار سامي الدروبي إلى جسر مرّا بقربه، وقال: هذا الجسر ذكره دوستويفسكي في قصة "الليالي البيضاء"، وفي شارع آخر وقف يتأمل بيتاً ثم علّق: أظن أن رواية "الجريمة والعقاب" حدثت في هذا المنزل، وفي هذا الركن اجتمعت هيلين إلى الأمير. كثير من هذه الحكايات كانت ترويها زوجة المترجم العظيم سامي الدروبي للصحفيين والإعلاميين وتلاميذه ومحبيه والأصدقاء.. حتى قالت لها في مرة إحدى صديقات الأسرة: يا إحسان إن سامي ليس ملكا لك، إنه ملك لقراءه، وأنت لم تكوني لسامي "حرمه" بل كنت "بتاع كله"، زوجة، سكرتيرة، ممرضة، عكازته كما سمعته يصفك أكثر من مرة.. لذا يجب أن تكتبي عنه.. وبعد تردد لأنها لم يكن قد سبق لها الكتابة من قبل، وافقت أن تخوض التجربة بمساعدة صحفية، حكت لها بعض من البدايات وفي اليوم التالي أتت وقرأت ما دونت.. لكن السيدة إحسان لم تشعر بأنها هي، ولا أن ما كتب هو سامي.. سامي الذي كانت تشعر به في كل كيانها وروحها، وحين تحكي عنه كانت تحكي بكل صدق وحرارة، وبكل ذرة من عقلها وقلبها وروحها.. فاعتذرت للصحفية وقررت أن تخوض التجربة بلمحات عن سامي رغم أنها ليست كاتبة. وتكتب قبل الكتابة إلى سامي الدروبي هذا الإهداء الرقيق: إليك يا سامي أهدي هذه الذكريات، لمحات من سيرة حياتنا أو من مشوار عمري معك. وأنا أعتذر منك لأن الله لم يعطني موهبة الأدب حتى أعطيك ما تستحق.. أيها الإنسان الملحمة في تحمله للألم وفي عطاءه برغم الألم. إليك أقدم محاولتي واعتذاري.
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"
لأبدأ مشوار العمر منذ كان لقاؤنا الأول في الحرم الجامعي في السابع من نيسان (ابريل) 1954 وبالذات في غرفة الدكتور عبدالله عبد الدايم الذي كان أستاذي في دوحة الأدب حيث نلت الشهادة الثانوية وكان يرعانا ثقافيا ويحثنا على المطالعة، فيعيرنا من كتبه الخاصة مما يجعلنا نتردد على مكتبه لنعيد ونأخذ من زاده الذي لا ينضب، ومن المصادفة الغريبة أن الكتاب الذي كان عليّ أن أعيده إلى الدكتور عبد الدايم في ذلك اليوم كان كتاب الطاقة الروحية لهنري برجسون ترجمة الدكتور سامي الدروبي. فتعارفنا فلفت نظري وجه صبوح وجبهة براقة وعينان معبرتان وحديث سلس وتعليقات مرحة وذكية.. ولم أدر لماذا قضيت تلك الليلة وأنا أترنم بصدى حديثه وأنتشي برنين ضحكته، وأسرح ببريق عينيه ولم أكن أدري أن الهوى بدأ يغزو قلبي ولم أكن اؤمن بالحب من النظرة الأولى.. وكنت أتسائل وهل يمكن أن يحصل من طرف واحد؟ ووجدت الجواب بعد أربعة أيام فقط حين كنت مع مجموعة من الزملاء والزميلات نهبط سلم كلية الحقوق متجهين إلى المكتبة وإذا بنظرة ثاقبة من عينين زرقاوين تشملني فتربكني وبخطى ثابتة تتقدم نحوي وبجملة قصيرة جافة تسألني بل تأمرني أن أرافقه لأن الدكتور عبد الدائم يرغب في التحدث إلي بأمر هام.. فمشيت مسلوبة الإرادة..وفي الطريق إلى مكتب الدكتور عبد الدائم" فاتحها بطلب يدها ووافقت وقرأ الفاتحة معها في الحرم الجامعي. تذكر إحسان في كتابها "لعله كان أسرع قرار اُتُّخِذَ في قضية زواج قُدِّرَ له فيما بعد أن يكون ناجحًا كل النجاح". وقبل أن تقوم بإبلاغ العائلة، توجَّهَتْ إلى منزل صديقتها ونسيبتها ألفة الإدلبي لتخبرها، فباركت لها هذه الخطوبة وهنأتها على جرأتها، وقالت لها: "يا ابنتي الزواج شيء شخصي جدًا، ويعود قبل كل شيء إلى قناعة الزوجين ببعضهما". وأُعلنت في اليوم التالي خطوبة الأستاذ سامي الدروبي على الطالبة الإذاعية إحسان بيات. بعد الخطوبة طلب منها الاستقالة من عملها الإذاعي للتفرغ لمساعدته، وكان له ما أراد. وكان أول عمل مشترك بينهما ترجمة كتاب "مذلون مهانون" لدوستويفسكي. كان يمسك النص الفرنسي بيده ويُملي عليها بالعربية فتكتب وكانت هذه الطريقة في العمل توفر الكثير من الوقت، وكان قبل ذلك ترجم قصة "نيتوتشكا" لدوستويفسكي.
في 304 صفحة من القطع المتوسط (الكتاب قديم وصادر عن دار الكرمل الفلسطينية عام 1982) تروي السيد إحسان الدروبي، بحرارة وإجلال وحب شديد، عن زوجها وصديقها ورفيق رحلتها المترجم الإنسان العظيم المخلص، سامي الدروبي.. هذا الرجل العظيم وهذه السيدة العظيمة، ولهم ثلاثة أولاد هم، الدكتورة ليلى والمهندس مصباح وسلمى التي توفيت في حياة أبيها..
وتحكي الدكتورة ليلى الدروبي (التي أكملت الأربعين صفحة الباقية من رواية الحرب والسلام) قبل أن يتوفى والدها كان يترجم هذه الرواية وأنها سمعت حركة في المنزل، فهرعت إلى غرفته.. "ووجدته قام من سريره، متجاهلاً حدّة مرضه وخطورته، أزاح أنبوبة الأوكسجين جانباً، وكان يراجع معجماً، وحين احتجت على ما كان يفعله بنفسه، أجاب: "إن كلمة تقلقني، وأظن انني ترجمتها خطأ، سأراجعها وأعود الى النوم، اذهبي واستريحي". وما أن غادرت الغرفة حتى عاد إلى الطاولة وجلس يقلّب المعجم، ثم أحنى رأسه وتوفى، في ليلة 12 شباط (فبراير) عام 1976
وتختم إحسان كتابها وتقول "لا أجد قولا أنهي به محاولتي هذه يا سامي وأنا التي رأت بأم عينها وبكل أحاسيسها، كم عانيت من حالتك الصحية، وكم كابدت وكيف تحملت، وكم فرضت على نفسك من الجهد باندفاعك الوحشي في القيام بأعمال فيها من شدة الإجهاد وقوة الانفعال ما يضني الأصحاء فكيف بمن ركبتهم علة العلل سوى قول الشاعر
إوذا كانت النفوس كبارا*** تعبت في مرادها الأجسام
لذا تراني يا سامي أقف أمام قرائك، لأشهد أنك أديت الأمانة إلى أمتك وإلى لغتك".
يحتاج هذا الراجل العظيم وهذه السيدة العظيمة إلى الوقوف أمام تجربتهم طويلا، لنتعلم بتواضع لا حد له، أشياء عن العطاء والحب والإرادة الإنسانية وقيم العمل وتقدير الوقت والإخلاص والتفاني.. في حضرة المترجم والمفكر الكبير سامي الدروبي.



#ماهر_عبد_الرحمن (هاشتاغ)       Maher_Abdelrahman#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تعمل الرقابة؟


المزيد.....




- وزيرة مصرية سابقة: -أصوات- أمرت ابني بقتل زميليه في أمريكا
- توب 5: انفجار في مجمع عسكري إيران.. وإقالة رئيس الحزب الحاكم ...
- وزيرة مصرية سابقة: -أصوات- أمرت ابني بقتل زميليه في أمريكا
- هل ستساعد كييف مقاتلة -إف – 16- التي قد يسلّمها الغرب إليها؟ ...
- لماذا نحن مختلفون؟ مدخل إلى علم النفس العرقي وأدواته
- فيديو: ارتفاع حصيلة قتلى المظاهرات ضد رئيسة بيرو إلى 48 قتيل ...
- البطريرك الراعي يدعو قاضي التحقيق في انفجار ميناء بيروت لموا ...
- اشراقة كانون تعترض على انتخابات رئاسات اللجان: تحاصص وإقصاء ...
- مسؤولون أميركيون: ضربة أصفهان نفذتها إسرائيل
- الديمقراطي الكردستاني يعلن حصته في تقسيم اللجان النيابية


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ماهر عبد الرحمن - سامي الدروبي