أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين علي ديب - الثورات لا تحسم














المزيد.....

الثورات لا تحسم


نادين علي ديب

الحوار المتمدن-العدد: 6464 - 2020 / 1 / 14 - 20:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"حرب الألف سنة حتى آخر مسيحي" – جوناثن راندل. أوّل ما قرأت عن حرب لبنان الأهلية، وجدت الكتاب في مكتبة زوج خالتي، عمّو عزّت، وكنت حينها أدرس في الجامعة. يتناول الكتاب الغيتو المسيحي وأمراء الحرب والعدو الإسرائلي، والحقيقة صادمة لفتاة إنتقلت من طرابلس إلى بيروت للدراسة. أذكر أني قرأت الكتاب على مراحل، كل شيء جديد بالنسبة لي: بيروت، بيتي في الطريق الجديدة، كتاب عن تاريخ حرب لبنان، وأوّل صديقتين لي في الجامعة، نغم من الجبل، ومايا من الضاحية.

أعود بالذاكرة لسنوات الجامعة من 2005 ل2008 لأنّي، في هذه السنوات وفي بيروت، أدركت المنظومة والنظام والتحالفات والإغتيلات السابقة والحديثة، وأيقنت أنّنا لازلنا في حرب. في هذه السنوات فهمت الماضي، عندما كانت والدتي تهيّئنا بقولها "وصلنا عالحاجز ما حدا بجاوب غيري" عند حاجز الرع السوري في أبي سمرا. من أفضل ما تعلمناه من أهلنا هو التصرّف بـnormality، أو بطريقة تطبّع ما يحصل، وهذه هي فاجعتنا الكبرى! هناك مصطلحات جملت قدرتنا على التأقلم بتسميتها "المرونة". مضحكة هي مصطلحات الغرب المتملق.

أمّا ثورة 17 تشرين، فهي تنسف الـnormality. "بكفّي". لا نريد التأقلم مع هذه الفاشية السياسية. لا نريد التأقلم مع الذاكرة الإنتقائية. لا نريد التأقلم مع المناطقيّة. لا نريد التأقلم مع غياب دولة المؤسسات والخدمات. لا نريد التّأقلم مع مولّد الكهرباء وفانات الموت السريع ومستشفيات وعيادات الأغنياء ومدارس الأقساط "الهبّوصة" وجامعات الطبقية. رغم أننا نصيب ونخطئ، وهذا هو قدر الثورة. اليوم، أنا حذرة في نقدي لأنني أخشى وغيري على الثورة من هذه المنظومة برموزها وتاريخهم الملشياوي. أخشى أولئك الذين إعتلوا العمل السياسي لإضعاف الدولة، لا لشيء سوى من أجل بقائهم وبقاء فريق المليشيات والأحزاب العسكرية وحيتان رأس المال. وذلك بعد مرور 58 يوم على الثورة وكل الوقت الذي تفنّنوا فيه في سياسات الذل عبر حليفهم حكم المصرف والمصارف عامّة. لما المصارف؟ لأن الفكر الملشيوي لا يعرف الأخلاق، بل يعرف فقط الهجوم. هم يحاربوننا نحن، الطبقة الوسطى، من خلال التضيق على تجارتنا ومدخولنا ورواتبنا. وفي حين أنّنا بدأنا نثور على المصارف بمطالبتنا إيّاها بإعادة المال المنهوب، فإنّها قدرت على تشتيت انتباهنا وتلخيص مطالبنا في إعادة أموالنا الفرديّة فقط. أما الطبقة الفقيرة فهي لا تتعامل مع المصرف وإنما تتعامل مع الطبقة الوسطى. هذه المنظومة تحاربنا من خلال المصارف وسياسات الرعب من خلال الجيش ووزارة الشؤون الداخلية.

58 يوم هو عمر الثورة وعمرنا في الساحات. مانيفستو سلمي، غضب مهذّب. الشعب يخشى الإنجرار الى حرب أهلية أمام فريق يتقن الحروب والذل. ما العمل؟ العودة إلى مدارس العمل الإنتفاضي؟ خلق كيان مضاد؟ خلق كيان للثورة لوضع إستراتجية التصعيد و التفاوض؟ ما العمل؟ كما قال أمين عام حزب الله، سنعود إلى ما قبل 17 تشرين الأول. هذا القرار السياسي هو بيد حزب عسكري تسلق المقاومة والعمل السياسي ليحصن امتداد حلفائه. وفي الوقت عينه،كيف نجابه تنظيما مماثلا، كيف نأخذ واقعنا بعين الاعتبار ونخلق كيانا غير محكوم بال قيادية، كيانا يؤرّقهم، كيانا يحصّن الثورة ويسجّل أهدافا في مرماهم الموحل. فالثورات لا تحسم.



#نادين_علي_ديب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورات لا تحسم


المزيد.....




- أيزنكوت يدعو للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا بعد ترتيبات أمنية ...
- ستولتنبرغ يؤيد مسار ألمانيا نحو التسلح
- هزة أرضية تضرب ولاية وهران الجزائرية
- البحرية الأمريكية توقف البحث عن بحار مفقود بعد حادثة سقوط مر ...
- بولندا تُسلم أوكرانيا صواريخ -باتريوت- وتتنازل عن دورها في ق ...
- قاليباف يرسم مسار -الثأر- لدماء خامنئي ويوجه رسالة لـ-المجاه ...
- مصر تسقط جنسيتها عن ثلاثة مواطنين لأسباب صادمة
- زاخاروفا: زيلينسكي لا يحتاج للأوكرانيين أحياء كانوا أم أموات ...
- دعوات في مصر لصلاة -قضاء حاجة- دعما للفراعنة قبل مواجهة الأر ...
- بولندا تتعهد برفع السرية عن معلومات حول الأسلحة المقدمة لأوك ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين علي ديب - الثورات لا تحسم