أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - قصة البطة المستاءة والنظافة














المزيد.....

قصة البطة المستاءة والنظافة


عبدالله دعيس

الحوار المتمدن-العدد: 6453 - 2020 / 1 / 2 - 03:09
المحور: الادب والفن
    


عبدالله دعيس:
صدرت قصّة الأطفال"البطّة المستاءة" للأديبة نزهة أبو غوش عام 2019. تقع القصّة التي تزيّنها رسومات منار الهرم نعيرات والصادرة عام 2019 عن دار الهدى للطباعة والنّشر كريم م.ض. في كفر قرع في 24 صفحة من الحجم الكبير، مفروزة الألوان وبغلاف مقوّى.
ضمن سلسلة (حيوانات في الحديقة) تحمل الكاتبة نزهة أبو غوش الأطفال في رحلة خياليّة ممتعة إلى حديقة الحيوان؛ لتجعل من سلوك الحيوانات فيها مثالا حيّا لسلوك النّاس، وتركّز على بعض القيم الإيجابيّة، وترهّب من السلوك السلبيّ غير السويّ. وفي هذه القصة تتناول موضوعا غاية في الأهميّة، وهو نظافة المكان الذي نعيش فيه، والحفاظ على البيئة من إفسادها بإلقاء القاذورات فيها.
وتكمن أهمية هذا الموضوع من كونه أحد أنماط السلوك الشائن الأكثر شيوعا في مجتمعنا، حيث يلقي الكبار والصّغار النفايات في الشّوارع والحدائق والأسواق، دون أن يشعر معظمهم بوخزة ضمير أو أدنى شعور من الحرج لما يقوم به من عمل مستقبح. فيكفي أن ننظر إلى ساحة إحدى المدارس بعد فراغ الطلبة من فسحة الطعام، أو نراقب مجموعة من الكبار والصغار وهم يغادرون إحدى الحافلات، أو يخرجون من المسجد حتّى نرى مقدار القذارة التي ألفها الكثير منهم حتّى عادت جزءا من حياتهم وسلوكهم اليوميّ. ولا يستطيع الإنسان القويم سويّ الأخلاق أن ينكر على هؤلاء فعلتهم، ربما لأنّ هذا السلوك أصبح جزءا من ثقافة المجتمع!
تحاول الكاتبة في هذه القصّة الموجّه للأطفال، أن تلفت النظر إلى شناعة هذا السلوك وتأثيره السلبيّ على كلّ من يعيش في البيئة الملوّثة بالقاذورات وأكياس البلاستيك، فتجعل القرد سعدو يمثّل أولئك الأشخاص الذين يصدر عنهم هذا السلوك النابي، أمّا البطّة بطبوطة وأبناؤها فهم الضّحيّة، فقد كادت إحدى البطّات الصغار تفقد حياتها بسبب الكيس الذي ألقاه سعدو في البركة. وكم منّا فقد حياته، وفقد صحّته، وفقد متعته بجمال الطبيعة، نتيجة سلوك الأشخاص الذي يشابه سلوك سعدو. ويبدو القرد سعدو في النّهاية محرجا خجلا يتوارى من بقيّة الحيوانات آسفا لما قام به. أمّا في مجتمعنا، فأولئك الذين يلوّثون شوارعنا وملاعبنا وحدائقنا ومدارسنا، لا تحمرّ وجوههم خجلا ولا يدركون عظم ما قاموا به من سلوك.
وتجتمع الحيوانات وتتعاون وتتكاتف من أجل مساعدة البطّة فيفي التي وقعت في محنة، وتستطيع بتعاونها أن تنقذ البطّة. وهذه قيمة أخرى تحاول الكاتبة أن توصلها للأطفال، فلا نجاح دون تعاون، ولا أنجاز دون أن يقف الجميع يدا واحدة في وجه المعتدي.
وفي القصّة محتوى تعليمي مهم، بالإضافة إلى الدروس والعبر، فالكاتبة تذكر أسماء عدد من الحيوانات، وتركّز بشكل لافت على الألوان وتكرّرها، وكذلك على نمط حياة بعض الحيوانات: فالبطّة تسبح وصغارها في الماء، والضفدع يعيش في الماء وخارجه، وله لسان طويل، والقرد يتسلّق الأشجار ويتنقّل بينها.
وتنهي الكاتبة قصّتها بالدعوة إلى الاحتكام إلى القانون والاتزام بأحكامه، وتقول: "يحيا يحيا القانون." لكنّ القانون وحسب لا يمكن أن يكون رادعا لمن ينحرف سلوكه ويسوء عمله، بلّ لا بدّ من وازع داخليّ يمنع الشخص من الاقتراب من هذا السلوك، فبدون تقوى ووازع ضمير لن يستقيم الأفراد. فحبّذا لو ركّزت الكاتبة أكثر على غرس القيم الفضلى في نفس الطفل بالإضافة إلى الإشارة إلى أهمية الالتزام بالقيم والأخلاق والقوانين في البيت والمدرسة وفي أيّ مكان يرتضي الإنسان أن يعيش فيه.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من بين الصخور وشخصية كاتبه جميل السلحوت
- قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء
- نطفة سوداء في رحم ابيض رواية تنقصها المعلومات
- كرنفال المدينة؟ أيّ كرنفال وأيّ مدينة؟
- شواطئ اللظى والذكريات
- رواية -هذا الرجل لا أعرفه-وما يدور في المجتمعات العربية
- أشواك البراري والقيمة التربوية
- رواية نسيم الشّوق والحياة الاجتماعيّة
- رحلة فدوى طوقان وابداع محمود شقير
- قراءة في كتاب -طلال بن أديبة:
- رواية ذئب الله وسطوة القبيلة
- عندما يعيد التاريخ نفسه في الصوفيّ والقصر
- عشاق المدينة وتراث القدس
- ثقافة الهبل وتقديس الجهل وتقبّل الرأي الآخر
- رواية قلب مرقع تخوض في المسكوت عنه
- الأرصفة المتعبة والخلل في البناء الروائي
- سرديّة اللفتاوية والواقع الفلسطيني
- طير بأربعة أجنحة وكيفية التعامل مع المراهقين
- وسادة عش الدّبابير وحكمة الشّيوخ
- رواية الحنين إلى المستقبل


المزيد.....




- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم
- الفن يزيح الغبار عن أصحاب المعاناة.. الفنان المغربي نعمان لح ...
- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - قصة البطة المستاءة والنظافة