أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فدوى حسين - امنية العام الجديد














المزيد.....

امنية العام الجديد


فدوى حسين

الحوار المتمدن-العدد: 6449 - 2019 / 12 / 28 - 00:36
المحور: الادب والفن
    


أمنية العام الجديد
تعالت الأصوات والضحكات في الصالة الكبيرة، ممزوجة بالموسيقا و صياح الأطفال الراكضين في أرجائه.
واختلطت رائحة العطور مع روائح الأطعمة والحلوى، وألوان الخضر والفواكه والأزهار في صورة جد بهية.
فرح وألفة وحب يحيط بالعائلة المجتمعة في البيت الكبير احتفالا بقدوم العام الجديد. الشموع و ستائر العيد الحمراء، الأضواء المتناوبة على شجرة الميلاد، كلُّ ذلك زاد الجو بهجة وجمالا. الجميع علق أمنياته على الشجرة المنتصبة وسط الصالة، وارتصفت تحتها هدايا المحبة، ينعكس من على أغلفتها الملونة صورة لهب نيران مدفأة الحطب المتقدة، لتملأ البيت حنانا ودفئا، يخفف من البرد القارس خارجا. فقد بدأ الثلج يتساقط منذ الصباح الباكر، حيث نثر الغيم من روحه البياض على كامل البلدة وطرقاتها وبيوتاتها التي أمضى ساكنوها أياما لتزينها استعدادا لاستقبال العام الجديد.
ومع ساعات الصباح تلك بدأت سونا هي الأخرى بالتحضير لسهرة الليلة، فبدأت بإعداد الأطعمة والكعك والحلوى وتحضيرات السهرة وتجهيز المائدة للأبناء والبنات وأطفالهم القادمين للاحتفال مع أبويهم ليلا. ومع غياب الشمس بدأوا بالوصول تباعا، حتى ضجت بهم الصالة، وسونا تتجول بينهم لتلبية طلباتهم ، وهم منشغلون بالرقص والغناء وأحاديث الذكريات الشيقة، والأطفال يتسابقون لأحضان الجدين اللذان لمعت في أعينهم دموع الفرح بهم، وحدها سونا امتلأت عيناها بالحزن والحسرة وامتلأ قلبها بغصة الشوق والحنين لطفليها وأسرتها الذين تركتهم منذ أعوام ثلاث لتعمل لدى هذه العائلة، الذين استقدموها من بلادها حتى تتمكن من تأمين نفقات معيشة ودراسة أطفالها متجاهلين حاجتها واحاسيسها كأم لرؤية أطفالها، وقضاء بعض اللحظات الحلوة معهم
ثلاث سنوات مضت دون أن تضمهم إلى صدرها وتقبلهم في مناسبات واعياد شتى فأهل البيت بحاجة لخدماتها في هكذا مناسبات ولم تمنح إجازة لتلقاهم و اضطرتها الحاجة للبقاء والاستمرار في العمل.
الساعات الأخيرة من العام مضت سريعة على المحتفلين المبتهجين، ثقيلة كئيبة على سونا وهي تتحاشى أن تلتقي عيناها بأعين الحاضرين تخبىء دموع الحزن فيهما وألم الحسرة الصارخ بين أضلاعها. ومع تسابق عقارب الساعة للالتقاء عند الثانية عشرة لتعلن بعناقها بدء العام الجديد التفت الأسرة معا حول الشجرة في لحظات صمت وخشوع يتلون صلوات وأمنيات العام الجديد. لحظات سكون وصمت سادت الأجواء، شقها نغمة الرسالة التي رن بها هاتف سونا التي أسرعت لتقرأ ما فيها. كانت الرسالة من أطفالها، بدأت تقرأها وقلبها يقطر وجعاً.
"امنا الحبيبة عام مضى دونك وعام آت دونك ..كل ما نتمناه من سنين العمر القادمة أن يكون لنا ام بيننا نرى فرح العالم في ابتسامة عينيها"
وذيلت الرسالة بعبارة
ممن لا عيد لهم بدونك!!!..



#فدوى_حسين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدية الموت
- قصة قصيرة بعنوان عناق


المزيد.....




- فنان مصري يروي لحظات صعبة عاشها جراء الهزة الأرضية
- الولايات المتحدة.. مصرع فتاة وإصابة آخرين في إطلاق نار بحفل ...
- شاهد: الاحتفال بمهرجان موسيقى الروك أند رول في إسبانيا
- مهرجان برلين.. الجائزة الكبرى لفيلم صومالي
- السودان.. شعبية الربابة تتصاعد بين الفنانين الشباب
- كاريكاتير العدد 5363
- فهمان يرى الشيطان باستخدام الفيزياء النووية ج5
- رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يتحدث عن زيلينسكي اليهودي الك ...
- بعد سيادة الخوف.. هل ساد النص الغاضب في الأدب العراقي؟
- بعيد ميلادها.. حبيب الفنانة نادين نسيب نجيم يفجر مفاجأة غير ...


المزيد.....

- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فدوى حسين - امنية العام الجديد