أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ليلو كريم - فكر وخطاب من مواليد عهد الثورة ..














المزيد.....

فكر وخطاب من مواليد عهد الثورة ..


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 6429 - 2019 / 12 / 5 - 10:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبدو أن حركة الاحتجاجات الأخيرة اربكت الجميع وجعلتهم في مهب المواقف الأرتجالية ، فليس من سياسي أو حزب انتقل الى الندم مما اقترف أو شارك ، ولم تصدر فتوى سريعة في تحريم قمع المظلوم خاصة لاسيما وأن دمه قد اريق ، والقاتل هو الظالم ، الجائر ، فما زال صدر المظلوم عرضة لتصويبات الظالم القاتلة ، فبعد أن سرق حقوقه انتقل الى سرقة حياته ليحيله الى العدم ، ولا اعلم حقًا أي ظلم عظيم بعد هذا الظلم يستحق اصدار فتوى صارمة لا لبس فيها ولا ضبابية ، فالسلطة الحاكمة هي من أودى بالأوضاع الى هذا المآل المريع ، وهي من عمِدَ لتجاهل مطالب المحتجين من الذين وقع عليهم الظلم ، وهي التي تتمنع عن التخلي عن السلطة كنتيجة بديهية للمفاسد الكبيرة التي اقترفتها بشخوصها الذين نعرفهم .
يبدو أن حركة الاحتجاجات كشفت لنا ما العقدة المتأصلة في جانبي التشيع ؛ السياسي والديني ، فكلا الجانبين يعيشان في الماضي ، وبتكلس واضح ، وإلا لتمكنا من مواكبة تطور المجتمع والمتغيرات التي تطرأ عليه والمستجدات التي وبالضرورة تأتي مع الأجيال الناشئة ، ولأضرب لكم مثلًا يحمل في ذاته البساطة والتعقيد ، فخطابات المرجعية لم تخاطب ، أبدًا ، جيل التكتك ، ولم تتطرق لهم ، بينما اعتادت على مخاطبة الناس عبر منبر ومنصة ونبرة كهنوتية معروفة لنا ، ونحن وآبائنا اجيال : ( السمع والطاعة لمولاي ) تعودنا تقديس المرجع وهو الغائب عنا وعن واقعنا ، البسيط والمعقد ، فمن منا شاهد مرجعًا أو أحد زعماء العتبات يتمشى بين منازلنا ويأم الناس في حسينيات المناطق المنسية ، مع أن لنا تراث يقص هكذا إقتراب من العامة من رجال اكثر قدسية من المرجع ووكلائه .
مكان البابا القادم ومكانته تتحدد وتُقيد في فاتيكان محترم بينما رئيس الحكومة يقطع المسافة من منزله الى مكان عمله بدراجة هوائية ، وحينها سنجد من يواكب تطورات المجتمع وما يطرأ عليه من متغيرات ومستجدات الجيل الناشئ ، وستكون المنصة والمنبر للبروفيسور والعالِم الأكاديمي واساتذة الجامعات ، وحينها لن ننتظر فتوى من أوربان أو صكوك غفران ، بل سننتظر الغذاء العلمي من أكسفورد والسوربون ، ونتلهف لقراءة أريك هوفر وهو يصف لنا مؤمنه الصادق ، ولن يكون هيغلنا وكانطنا وسبينوزانا مقدسًا ؛ الراد عليهم كالراد على الله ورسوله وأقانيمه .
أن من يواكب تطورات المجتمع ومستجدات الاجيال الناشئة . بل ويتحسب للمستقبل ومتغيراته ، ويضع الاحتمالات وحتى النبؤات العلمية ؛ هم العلماء الأكفاء القادرين على ايصال الإنجاز الى سطح القمر ، لا أن يشغلوا المجتمع بالرؤوية الشرعية والأهلّة فحسب .
أن من يرفع من وعي المجتمع الديني رجل دين ككوبرنيكوس ، الذي نظر في النص المقدس ، وأبصر السماء عبر مرقاب ، لا أن ننتظر التوعية من دعوى اصلاحية لا علم فيها ولا بلاغة ، أو خطبة تدعو وتشجب وتستنكر ، ولا داعي للإستغراب اذا ما نُهبت كاتدرائية روتردام بعد المقصلة السياسية ، وكما ندين رجال السلطة ونحملهم وحدهم مسؤولية ما جرى ويجري ، فستجري عملية نقد وإعادة قراءة لمجمل الموروث والوارثين دون مجاملة أو رأفة .
الثورات تنفر من الخطابات العاجية ، والأصوات البعيدة ، والمفردات الثقيلة ، وتعشق الصوت الذي ينسجم معها ومن ثم يجرها الى فوق ، ولكن بدءاً لزم أن تجد خطيبها المفوه الذي يجذبها وكأن العلاقة بينهما كما الذين بنفس العمر فلا هو الكهل فتنفر منه كنفور الصبية الى من هو بسنها فتقع ضحية نزِق ، ولا هي الناشئة التي لا تجد من يقترب منها ويقنعها بصوته ، إنما ترويض الثورات فعبقرية فذة يجيدها الفلاسفة والمخضرمين من المفكرين والمنسجمين معها ثوريًا مع تفوق في الوعي يرفع صاحبه الى مصاف القادة التاريخيين ، فمن يجيد مواكبة حركة الثورة بحضور جاذب سيحصل على قلبها الملتهب ويطوعه بفكر وحنكة .

الرابعة والنصف صباحًا
٥ كانون ١ ٢٠١٩



#محمد_ليلو_كريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطعم التركي ، ونبي
- واقعية الثورة
- قول في الثورة
- غفلة القاذفين ، وحكمة المحصنين ..
- مولانا والبحر .. اسرار سكندرية ( الإهداء للدكتور يوسف زيدان ...
- بطاقة معايدة الى مولانا الدكتور يوسف زيدان
- جغرافيا ، اقتصاد ، جهاد .
- الأتمتة أم الحتمية التاريخية ..
- مسلسل الفندق ، وفنادق واقعية ..
- قراءة الكاتب فارس شمخي لقصيدة ( بنات ) للشاعر ناصر البدري
- فلسفة عدسية
- هيفاء الأمين والوصف الأمين
- تجاهلوا فلاح العازمي ، المجهري
- البحث عن رؤوس الخيوط .. الدوري يُقايض برأس صدام
- المرأة ليست نعجة
- انواع تغيير نظام الحكم وأفضلية ثورة المواطنين
- ثورة أمام مرآة قطع مكافئ
- غرقت العبارة الصغرى ، لأن العبارة الكبرى تغرق ..
- قراءة في مقال .. ( نهاية الغاشيوقراطية.. وفلسفة الثورة في ال ...
- نقاش في مقدمة مقال الدكتور علي الربيعي المعنون (( التفكير في ...


المزيد.....




- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ليلو كريم - فكر وخطاب من مواليد عهد الثورة ..