أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين شاويش - لبنان والعراق، ومشكلة المخّ التهويشي وعمى الألوان














المزيد.....

لبنان والعراق، ومشكلة المخّ التهويشي وعمى الألوان


حسين شاويش

الحوار المتمدن-العدد: 6428 - 2019 / 12 / 4 - 14:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




الصحافة الخليجية، بل والعالمية إلى حدّ ما وصلت إلى "يقين ثوري" من الحجم الكبير: اللبنانيّون والعراقيّون ثاروا أخيراً على العدوّ نفسه وللسبب نفسه وهكذا سنصحو غداً على عالم خالٍ من آيات الله، العظمى منها والصغرى دفعة واحدة. وستنتهي كل المشاكل و"حتبقى العيشة زلابية".
المشترك بين الوضعين اللبناني والعراقي، كثير ظاهرياً فالحالة المعيشية المتردّية للطبقات الدنيا والنفوذ الإيراني المباشر أو غير المباشر واضحان لكلّ ذي عينين. ولكن هل هاتان الحقيقتان تختصران سبب المشاكل التي أخرجت الناس عن فضيلة الصمت؟ وهل يمكن لأي عاقل يعرف تاريخ البلدين القريب والبعيد أن يوافق مثلاً بناء على هذا الربط الظاهري على عنوان من نوع "الهلال ينتفض" الذي يحتلّ العنوان الرئيسي الأول ل"اندبندنت عربية"؟
المخ التهويشي المتمكّن من الرؤوس الخليجية والمتسلّل إلى "البصلات السيسائيّة" المستفيدة في كل مكان من الوطن العربي الحزين غير قادر أصلاً، بحكم بنية تشكلّت في التاريخين الحديث والقديم، على رؤية ما هو أعمق من جبل الثلج الصغير الواضح حتى للفقمات وطيور البطريق.
نعم أنا مع أولئك الواقفين في ساحة التحرير وأولئك الذين حرّروا الناصرية وذي قار كلها تقريباً، وحوّلوا النجف من فاتيكان هادئ إلى ما يشبه معبد النار القديم. كما أنني أساند الشباب والصبايا الذين يصرخون "كلّن يعني كلّن" وإن كنت أراهم لم يعودوا يعرفون ماذا يقولون بعد ذلك الشعار الصحيح. بل وبدأوا يقبلون ب"نصّن يعني نصّن"..
لكنّ أولئك وهؤلاء ليسوا "هلالاً منتفضاً" أيها السادة.
أولاً: إعلان وجود هذا "الهلال" الشكلي" تمّ على حدّ علمي -من الناحية التأريخيّة المحضة- من قبل الملك الأردني من باب التحذير. وما يدعم فكرة وجوده من الناحية المادّية الشكلية -أي الشيعيّة السياسيّة- اشترك في إيصالها إلى السلطة البيت الأبيض أيام جورج بوش الإبن وخامنئي. وما زلنا على صعيد التحليل السطحي الظاهري.
أمّا إذا أردنا تعداد المشاركين في إنشائها -أقصد الشيعية السياسية- بشكل غير مباشر فعلينا إن توغّلنا في التاريخ أن نبدأ بالدولتين العثمانية والصفوية اللتين أرستا نظام الملل ثم فرنسا التي أعادت صياغته في لبنان لصالح ملّة معيّنة تعتبرها أمها الحنون، ثم إسرائيل التي أرست نظام دولة الدين الواحد في المنطقة.
أمّا ان أردنا أن نقتصر على التاريخ القريب فستكون اسرائيل هي المتّهم الأول عندما طردت المقاومة الفلسطينية من الجنوب ثم من بيروت ونظام حافظ الأسد الذي قضى على الحركة الوطنية اللبنانية وحلم تغيير النظام الطائفي في لبنان والذي يخرّب كل ما هو جميل فيه منذ مائة وستّين سنة على الأقل. إذ أن نشوء حزب الله هو بهذا المعنى جاء لتعبئة "فراغ وظيفة المقاومة" بهذا المعنى والفراغ الذي شكّله لدى مستضعفي الجنوب ليس الفقر فحسب، وإنما عودة الطائفية بجيوب مليئة بمال الحريري الأكبر ليس لهم منها إلاّ التأمّل من بعيد. كان ذلك بعد أن خاب أملهم بأن تملأ حركة أمل ذلك الفراغ. وهذا ليس كلاماً خشبيّاً. إنه علم التاريخ القريب.
أما على المستوى العراقي فعلينا قراءة مذكّرات بريمر ومتابعة ما جرى في السنوات العشر التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق لنستطيع توزيع المسؤوليّات على إنشاء "الشيعية السياسية" العراقية وسنجد الترتيب التالي: المسبّبون المباشرون: الصحوة الإسلامية التي يشترك في المسؤولية عنها الخميني مع الملك فهد وأمراء الخليج وضياء الحق وأنور السادات وغيرهم كمسؤلين والإخوان المسلمون كمثال للتقليد (حزب الدعوة كاد أن يكون النسخة الشيعية للإخوان، لولا دور المرجعية في تلك الأيام، كما نعلم) ومنظّمتا التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي (وكان الأخوان يمثّلون المثقّفين العضويين لهذه الأخيرة)..الخ. أمّا من سلّمهم السلطة فقد كان جورج بوش بالتعاون مع الحزبين الكرديين الكبيرين في العراق. وبوش نفسه -من خلال سفيره بريمر- كان هو من أدخل الميليشيا الطائفية الشيعية -قوات بدر- إلى القوات الأمنية العراقية الرسمية..الخ الخ الخ.
لفهم ما يحدث يجب أن نرى ما تحت جبل الثلج. يعني أن علينا الخروج من المستوى الظاهري. أي الخروج من "اللغة الهلالية" تلك. علينا أن نبحث البنى الاجتماعية-السياسية العميقة. وأن نفعل ذلك على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
في العراق دولة غنيّة الموارد الطبيعية وبدأت في الستّينات تصنيعاً ثقيلاً وسياسة تعليمية شاملة. لقد كانت وماتزال قادرة على لعب دور الدولة المستقلة اقتصادياً، بل وحتى دور القوّة الإقليمية. لكنّ الحروب الكثيرة والحصار الظالم الطويل والتفتيت الاجتماعي الناجم عن عمل الأحزاب الطائفية وعن عدم حل المشكلة القومية الكردية أدّت إلى الثورة الحالية التي لن تتلاشى دون أن تؤثّر جذريّاً ولو على المدى البعيد، فيما أرى.
أما لبنان فالدور الذي ارتضاه لنفسه منذ فترة طويلة، أي أن يكون اقتصاده اقتصاد خدمات وأن يمارس دور فرع بنك سياحي صغير في النظام المالي الامبريالي وأن يغلق أبوابه على مفهوم المواطن الحديث الذي يستنبط ولاءه السياسي من قناعاته ببرنامج اجتماعي ما وليس من قياداته الطائفية، كل ذلك يجعله يحتاج إلى انقلاب كامل في كل شيء.
إنني إذن إذ أفرح لرؤية المنتفضين في بيروت وبغداد، فذلك لأسباب أخرى مختلفة تماماً عن فرح أولئك الذين يكتبون في الصحافة التي تحدّد موقعها السياسي على أساس "داخل الهلال أم خارجه"..

برلين 4/12/2019



#حسين_شاويش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصرخة التي لم تُسمع بعد لجثّة بارين كوباني أو: هل مازال الم ...
- ما بعد بعد الحداثة، أو كيف تقفز على الحصان لتقع خلفه؟
- الامة
- سياسيو المهجر
- هل بقي لليسار العربي من دور


المزيد.....




- روسيا: مقتل 7 أشخاص بينهم 3 أطفال إثر غارة بمسيّرة أوكرانية ...
- مارين ترافيك: ناقلات نفط سعودية تلتف حول أفريقيا تفاديًا لمخ ...
- لماذا نشعر بأننا -قبيحات- في وقت معيّن من الشهر؟ وما دور اله ...
- بعد اتفاق يناير.. بارزاني في دمشق لمتابعة مسار دمج -قسد- في ...
- حماس لن تُقدم على -خطوة انتحارية-.. مصدر يشكّك في تنفيذ خطة ...
- روما تستعد لجولة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية.. وبيروت ...
- بوتين يعين سفيرا جديدا لدى سوريا
- رويترز: 6 ناقلات نفط سعودية عملاقة تغير مسارها إلى رأس الرجا ...
- ترامب يتهم القيادة الإيرانية بـ-ازدواجية لا تُصدق- ويؤكد: لن ...
- بيان عربي حاد ضد إسرائيل


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين شاويش - لبنان والعراق، ومشكلة المخّ التهويشي وعمى الألوان