أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - عن أي رؤية حقوقية نهضوية نتحدث؟














المزيد.....

عن أي رؤية حقوقية نهضوية نتحدث؟


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 6414 - 2019 / 11 / 20 - 19:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الحقوقيين العرب انطلق حوار فكري جاد ومسؤول لبلورة رؤية حقوقية عربية نهضوية جديدة لمواجهة ما سمّي ب «صفقة القرن» وحماية «الأمن القومي العربي».
والحديث عن رؤية جديدة هو موضوع قلق أكثر منه طمأنينة، وهو سؤال شك وليس سؤال يقين، وفي الوقت نفسه تعبير عن رغبة وليس عن إرادة بالضرورة، وبهذا المعنى تبقى المسألة تدور في إطار أزمة وتحدٍّ أكثر مما هي تعبير عن ثقة وأمان، وإلّا فما معنى رؤية جديدة؟ وما علاقتها بالهوية والمواطنة؟
وهنا يمكن استعراض مقاربتين متداخلتين:
الأولى: تتعلّق بمعنى الرؤية ودلالتها، والثانية: بمدى التحقق والإنجاز، أهي مبدّدة وضائعة ولا بدّ من استعادتها، أم هي موجودة وغائرة ولا بد من الكشف عنها بإرادة لاستكمالها؟ ودائماً ما نقول هناك علاقة عضوية بين العلّة والمعلول، مثلما هي بين السبب والنتيجة، ويتعلق الأمر بالخصوصية بقدر ارتباطه بالكونية، فهل هناك مفهوم دقيق لتلك الرؤية النهضوية العربية الحقوقية والإنسانية في آن؟ وما النظرة المتسقة بالوعي الحقوقي في إطار التحرك الجامع. والموضوع محمول بدلالاته المختلفة من حيث علاقته بالكينونة الثقافية الحقوقية والحداثية ودوائرها المختلفة.
وقد واجه الحقوقيون العرب، كشريحة حيوية من المجتمعات العربية، صدمات داخلية وخارجية عديدة أهمها: صدمة الاستعمار، وكانت تلك فترة الإرهاص والتأسيس، من سايكس - بيكو إلى وعد بلفور إلى محطة الانتدابات، ولا تزال تأثيراتها قائمة إلى اليوم. وصدمة قرار التقسيم عام (1947)، وصولاً إلى قيام دولة «إسرائيل» (1948)، ثم صدمة هزيمة 5 يونيو /‏ حزيران 1967، وهذه جميعها بقدر ما هي صدمات خارجية كان لها أسباب داخلية عميقة.
أما صدمات الداخل، فهي تتعلّق بتشكيلات ما بعد الاستقلالات، وقيام الدول الوطنية، والأمر له علاقة بشحّ الحريات والتسلط، فضلاً عن قيام نمط جديد من الحكومات، ولا سيما بعد قيام الانقلابات العسكرية، ومع ذلك ظلّت الشعوب موحّدة والموقف الحقوقي موحداً إلى حد ما.
وفي الكثير من الأحيان اتجهت الحركة الحقوقية العربية إلى تغليب السياسة على المهنية، ونشأت صراعات بين أطرافها امتداداً للصراعات السياسية والحزبية، بما فيها ضعف الدفاع عن فكرة المواطنة الموحدة والجامعة وقصور فكرة التضامن، تارة بحجة الصراع العربي - «الإسرائيلي» وأخرى لأن العدو يدق على الأبواب
وقدّر لي أن أستجمع بعض ما تبقى من شجاعتي لأقول لرئيس عربي: إن المواجهة الواقعية هي بالمواطنة، فالمواطنة هي القوة الحقيقية، فما بالك حين تكون مقترنة بالمعرفة، وحسب الفيلسوف البريطاني فرانسيس بيكون «المعرفة قوة»، وهي «سلطة» في الآن ذاته.
والمعيار الحقيقي هو حكم القانون، وحسب مونتسكيو «القانون مثل الموت ينبغي أن ينطبق على الجميع»، أي لا استثناء فيه، ولا فرق بين الحاكم والمحكوم بالخضوع له.
وشهدت الحركة الحقوقية صراعات داخلية وأحياناً على مستوى نظرة هذا الفريق السياسي أو ذاك في هذه الدولة العربية أو تلك، كما شهدت صراعات عربية - عربية انعكاساً للأوضاع العربية، وهذه أضعفت من مهنيتها.
وبتقديري أن الخلل يعود إلى النقص في الثقافة الحقوقية والوعي القانوني، وإلى عدم الإقرار بالتنوع والتعددية وعدم المساواة في الحقوق والواجبات، فضلاً عن شح الحريات، ولا سيما حرية التعبير. وفي فترة لاحقة غلّبت بعض المنظمات الحقوقية المهني على السياسي، وإن كان السياسي أكثر تأثيراً.
آن الأوان لرد الاعتبار والتوازن والتفاعل بين ما هو مهني وما هو سياسي، وبين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي، مثلما بين ما هو ظرفي وما هو بعيد المدى، وبين ما هو وطني وسياسي كجزء من المشاركة في العمل العام، وأي اختلال في أي جانب منه سيقود إلى اختلال المعادلة، ويضعف بالتالي من دور الحركة الحقوقية ذات البعد الإنساني، سواء بوظيفة التضامن من جهة، وهي وظيفة أساسية، أو الدفاع عن مصالح الأمة العربية من خلال مشروعها النهضوي التجديدي لمواجهة التحديات الخارجية.
والخطوة الأولى بتعزيز المواطنة الفاعلة من خلال الربط بينها وبين النضال لتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي والتوجه صوب التنمية المستدامة في إطار منهج يقوم على رضا الناس وخياراتهم الديمقراطية، وبالحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، وذلك بالتقارب والتنسيق والتعاون وصولاً للاتحاد بين البلدان العربية ككتلة تجمعها مصالح مشتركة، بما يعزز الانبعاث الحضاري لتاريخ عريق يربط بين الحداثة والقدامة، ومثل هذا التوجه كان مطروحاً للنقاش في عمان لبلورة الرؤية الحقوقية العربية النهضوية لمواجهة صفقة القرن، وفي إطار تجديد هيكليات «اتحاد الحقوقيين العرب».




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,075,613
- الحراك يعيد رسم الخريطة السياسية : الأوضاع الاستثنائية في ال ...
- الإعلام التنموي والتنمية المستدامة
- ما زال الفكر العربي يعاني من الركود وعدم الحيوية
- اللحظة العراقية - اللبنانية
- العراق : أزمة تلو أزمة
- التطرّف والعنف: سوريا تحت المجهر
- اتفاق سوتشي
- «نبع السلام» أم «بؤرة الحرب»؟
- حركة الاحتجاج التشرينية وإعادة قراءة المشهد العراقي
- الجواهري وعبد الكريم قاسم
- المنفى فضاء رحب لمقاومة العزلة والشيخوخة والفداحة
- ماركس في -مدينة الغنج والدلال-
- الترامبية في بعض ملامحها
- اليسار وعاشوراء : مشهد بانورامي
- السياسة بوصفها «فعل خير»
- عبد الناصر في انفراداته الوطنية والقومية
- في خفايا تجارة الأعضاء البشرية
- نبوءة فوكوياما
- وعد نتنياهو
- من فيض ذاكرة إدوارد سعيد


المزيد.....




- لقطات للحظة حضور البابا فرنسيس قداسًا في كنيسة مار يوسف في ب ...
- رئيس وزراء العراق يعلن 6 مارس يومًا وطنيًا للتسامح والتعايش ...
- لقطات للحظة حضور البابا فرنسيس قداسًا في كنيسة مار يوسف في ب ...
- رئيس وزراء العراق يعلن 6 مارس يومًا وطنيًا للتسامح والتعايش ...
- شاهد: الدلاي لاما يتلقى اللقاح المضاد لكوفيدـ19
- -حرب- شبيهة بـالحرب على الكسكس- بين موسكو وكييف
- -حرب- شبيهة بـالحرب على الكسكس- بين موسكو وكييف
- المنافذ تعلن إحصائيات إيرادات شهر شباط الماضي
- الإفراج عن عدد من متظاهري الديوانية
- بيان صادر عن اجتماع اللجنة المركزية في دورتها العادية – شباط ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - عن أي رؤية حقوقية نهضوية نتحدث؟