أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف عبدالله الضباعين - مي زيادة في رواية واسيني الأعرج















المزيد.....

مي زيادة في رواية واسيني الأعرج


أشرف عبدالله الضباعين
كاتب وروائي أردني

(Ashraf Dabain)


الحوار المتمدن-العدد: 6412 - 2019 / 11 / 18 - 15:46
المحور: الادب والفن
    


انطباع أدبي
اسم الكتاب: مي، ليالي إيزيس كُوبيا، ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية.
نوع الكتاب: #رواية
الروائي: #واسيني_الأعرج / جزائري.
دار النشر: دار الآداب.
الطبعة الأولى: عام 2018.
عدد الصفحات :351
#أشرف_عبدالله_الضباعين
تنقسم هذه الرواية إلى جزأين، جزء يقدم فيه واسيني الأعرج عن مخطوطة مي التي كتبتها في مستشفى المجانين " العصفورية" وكيف تكبد هو و رفيقته الباحثة الكندية-اللبنانية روز خليل العناء حتى تمكنوا بعد فترة طويلة والتنقل بين بلدان متعددة من الحصول على مخطوطة كتبتها الأديبة اللبنانية #مي_زيادة وكان الظن أنها فقدت.
الجزء الثاني هو ما خطته لنا مي زيادة في هذه الرواية وهي في الأصل لم تكن إلا محاولات منها للخروج من حالة الكآبة الشديدة التي جعلت عائلتها تتهمها بالجنون ويتم زجها في هذا المستشفى العقلي.
يفترض أن يكون القارئ يعلم أن الرواية تتحدث عن مي زيادة (1886 - 1941) وهي أديبة فلسطينية – لبنانية وتحمل أيضًا الجنسية المصرية، ولدت في# الناصرة عام 1886 ، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية درست في مدارس داخلية ثم حصلت على ليسانس في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة من جامعة القاهرة.
وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق ككاتبة وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم #ندوة_الثلاثاء جمعت فيها لعشرين عامًا صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم : أحمد لطفي السيد، مصطفى عبدالرازق، عباس العقاد، طه حسين، يعقوب صروف، أنطون الجميل، مصطفى صادق الرافعي، خليل مطران، إسماعيل صبري، وأحمد شوقي. تجدر الإشارة إلى أن أغلب هؤلاء أحبوا ميّ أما قلب ميّ زيادة فقد ظل مأخوذًا طوال الوقت بجبران خليل جبران وابن عمها جوزيف، لكن المفاجئة تأتي لاحقًا.
بعد وفاة والديها و #جبران_خليل_جبران تعرضت مي لنكسة فطلبت مساعدة ابن عمها وحبيبها الأول الدكتور جوزيف الذي نقلها من القاهرة إلى بيروت وحجزها لمدة في بيته ثم نقلها إلى مستشفى الأمراض العقلية المسمى العصفورية لمدة تسعة أشهر و حجروا عليها فاحتجت أقلية من الصحف اللبنانية وبعض الكُتّاب والصحفيين وبعض العائلات الشامية المعروفة وشارك بالتوسط لمساعدتها أمير شرق الأردن الأمير عبدالله بإرسال رسالة للرئيس اللبناني، وذلك على السلوك المشين من قبل ذويها تجاه مي فاتخذ موضوعها منحى قانوني إلى أن نقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتها ثم أقامت عند #الأديب أمين-الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر وتنقلت بعدها بين بعض البلدان ثم عادت لمصر مستسلمة لحالتها النفسية الصعبة، وفارقت الحياة بجنازة لم يحضرها إلا عدد قليل من الناس.
في الجزء الأول من الرواية يصوّر الروائي رحلة البحث عن المخطوطات الضائعة التي باشرها برفقة الباحثة الكندية اللبنانية روز خليل في أكثر من بلد، وكيف تأتى له العثور عليها بعد سنوات من التنقيب والجهد المتعب في مصر، بعد ذلك يروي لنا واسيني الأعرج بأسلوب مباشر ومؤثّر ما حلّ بمي زيادة ناطقاً بلسانها، فيصوّر بدقة كيف وقعت في فخ احتيال مدبر من ابن عمها جوزيف زيادة الذي أحبته ووثقت فيه، فاستغل ذلك ليحجر على أموالها وممتلكاتها ثم يقتادها إلى بيروت ويسلمها إلى مستشفى العصفورية للأمراض العقلية، وصور الأعرج العصفورية بالسجن قبل أن يكون مستشفى. وتؤكد مي زيادة في هذه المخطوطة أنّ ما أصابها كان من تدبير جوزيف، ثم تتقدم الرواية إلى أن يتطور الأمر فيصبح مسألة وطنية.
الملفت بالموضوع عنوان الرواية أي “إيزيس كُوبيَا”، وهو اسم مستعار غير معروف استخدمته مي زيادة في بداية مشوارها الأدبي، ويشرح الروائي بلسان مي سبب التسمية وسأتركه للقارئ، كما تضمن “ثلاثمائة ليلة وليلة” ما يضفي على الرواية مزيجاً من الإثارة والجمالية.
الرواية تقدم مي زيادة بأدق تفاصيلها، متحدّثا بلسانها، فهي وحيدة والديها و تحمل الجنسية المصرية وتتميز في بداية مشوارها الأدبي والحياتي بإرادة قوية سرعان ما انهارت أمام كآبتها، لكنها لا تنفك تؤكد للجميع وبحزم أنها لم تكن مجنونة وإن كانت أحيانًا لا تبالي أو مستسلمة للأمر الواقع، لكنها سرعان ما تعود وبكل ثقة وثبات تدعو إلى إخضاعها إلى تجارب العقل للتأكد أنها مظلومة وضحية.
مي تظهر في الرواية أيضًا كفتاة خجولة لكنها تستحضر أحداثا ومشاهد مثيرة في حياتها تؤكد أنها ليست سوى سيدة خارقة منها حادثة تكريم الشاعر خليل مطران فلما تعذر حضور جبران خليل جبران لإلقاء كلمته في التكريم وقع الاختيار عليها رغم خجلها لإلقاء كلمة العظيم جبران و تمكنت من إلقاء الكلمة ببلاغة عالية تفاعل معها الحاضرون، ناهيك عن “رسالة الكاتب في الوطن العربي” التي ألقتها في بيروت بعد خروجها من العصفورية والتي أثبتت دون جدل سلامتها العقلية.
ومن الصادم في الرواية هو تعرض مي وهي طفلة لتحرش جنسي من طالبة في المدرسة الداخلية، كما أنها تقدم الكثير من أدباء عصرها من مرتادي صالونها الثقافي بصورة المغرمين بها لدرجة الرغبات المحرمة ولكنهم تخلوا عنها في محنتها، من أمثال طه حسين الذي وقفت بجانبه يوم حوكم بسبب كتابه في الشعر الجاهلي أو عندما طرد من الجامعة، والعقاد وما كتبته حوله، وسلامة موسى، وغيرهم.
إن ما حدث مع مي زيادة جعلها تنغمس في كآبة شديدة ولم تساعدها المستشفى على الشفاء منه فاحتجت بإضرابها عن الطعام ورفضها تناول الدواء لأيام متتالية ومن نتائج الإضراب أنها فقدت الكثير من الوزن فكان رد المستشفى على الإضراب الأكل القسري الذي مارسوه عليها بلا رحمة.
من اللافت في هذه الرواية أن واسيني الأعرج شكك في صدق علاقة جبران بمي زيادة لدرجة أن موته وحده هو من سبب لها الكآبة، فمي زيادة، رغم تعلقها بجبران، رفضت أن تكون مجرد رقم في حديقة نسائه، وقد أيقنت أن جبران لا يشبهها في شيء، فقد كبر في الحرية ومات فيها، لهذا لم تطالبه بأن يكون لها، كما وتعلّل مي فشل علاقتها بجبران بالاختلاف الثقافي بينهما، لكن هذا الرأي لا يتفق معه الكثير من مؤرخي الأدب وهو ما يضعنا أمام رأيين بهذا الصدد.
يثير واسيني الأعرج عبر مي زيادة في أكثر من موقع مواضيع وجودية ويطرح أسئلة فلسفية وعلى رأسها قضية الإيمان والقدرة الإلهية والرحمة، فلماذا يسكت الله على الظلم ولا يستجيب لعباده المتضرعين إليه ساعة الشدة على مرأى منه؟ وما جدوى دعاء من أعماق النفس المتألمة إن لم يكن الله يسمع؟ وصراخ مي في غمرة الوحدة والألم لم يكن يسمعه إلا أشجار العصفورية الكثيفة والعملاقة التي تنحني بسهولة كلما هبت عليها الرياح، لا بل يصل الأمر إلى أن تنفجر صرخة من أعماق ذاتها متسائلة كيف للرب أن يتواطأ مع القتلة؟
لقد أثارت فيا هذه الرواية عواطف وحزن وألم وتضامن كلي مع مي زيادة كما وضعني في موقع التفكير حول الجدل والمعلومات التي قدمت لنا أيام المدرسة أو حتى من القراءات المتعددة عن حقيقة علاقة مي بجبران، ومرض مي وكآبتها، علاقة الأدباء بعضهم ببعض وغيرها من الأمور، لكني استطيع أن أصف هذه الرواية بالمتعبة والمرهقة روحيًا لي شخصيًا فقد تحرك قلبي وانكسر عدة مرات جراء سوء المعاملة، وتحرشات، والفهم المغلوط، والاستغلال لمي زيادة.
لقد كانت هذه الرواية في مكان عادي وسط روايات واسيني الأعرج ووسط مجموعة ضخمة من الروايات، لكن شيء ما جعلني أنجذب لهذه الرواية دون غيرها من أخواتها وسط استنكار رفيق لي لم يكن يحب مي ورفيق آخر يحبها، ووسط الجدل ومعمعة الاحتجاج والاحتجاج الآخر قررت شراء الرواية وبدون أدنى شك استطيع القول أنني لست نادمًا على شراء هذه الرواية، بل بت مقتنعًا بأن مي حرضتني هي نفسها بأن أشتري الرواية فهمست في أذني آن الآوان لتعرف من أنا! لا بل قالت لي أيضًا: أتظن نفسك مظومًا وسط مجموعة الأدباء في بلدك؟ إليك ماذا يقول عني أقاربي وخلاني والأدباء الذين تعتبرونهم " القمة" إليك ماذا يقولون في المجنونة المصرية! محبوبة جبران! محبوبة أدباء مصر! الأديبة التي ماتت وحيدة وكانت لسنوات طويلة محاطة بهم.
قصتها تشبه قصة الكثير من أدباء العالم... ماتوا وحيدين، منبوذين، تعساء، فقراء، بؤساء، لا حول لهم ولا قوة، مظلومين، مخدوعين، وماتوا بطريقة الأجزاء قبل موتهم الحقيقي... وعندما دفنوا لم يجدوا إلا غرباء يحملون نعوشهم إلى مثواهم الآخير.
أنصح بقراءة هذه الرواية وأعطيها من جهتي 5/5 بلا أدنى شك.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاتب من منظورٍ آخر (مقال قصير جدًا)


المزيد.....




- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-
- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف عبدالله الضباعين - مي زيادة في رواية واسيني الأعرج