أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند عبد الحميد - الترابي بين نارين














المزيد.....

الترابي بين نارين


مهند عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 1559 - 2006 / 5 / 23 - 10:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فجر المفكر الإسلامي السوداني حسن الترابي قنبلة من الوزن الثقيل، عندما أفتى بزواج المرأة المسلمة من الرجل الكتابي. وساوى بين شهادة المرأة والرجل بل فضل شهادة المرأة في بعض الاحيان. وأجاز إمامة المرأة العالمة في الرجال والنساء والصلاة المختلطة شريطة التباعد وعدم الاحتكاك. ونفى عذاب القبر. وقدم تفسيرا مختلفا عن التفسير الشائع للحجاب والنقاب الذي اعتبره تفسيرا خاطئا لمقاصد الدين وللآيات الكريمة التي نزلت بخصوصها. وكل ذلك جاء في محاضرة القاها حول دور المرأة في تأسيس الحكم الراشد.
اجتهاد الترابي الذي أثار جدلا صاخبا، يعبر عن صراع فكري قديم جديد بين مدرستين في التأويل. المدرسة السلفية التي تملك رصيدا كبيرا من الفتاوي والتأويل وقد وضعته في عداد الحقائق الدينية المقدسة، بعد أن غيبت وسجنت العقول وصادرت الحق في الاختلاف والتأويل من غير موقعها ومواقفها. والمدرسة العقلانية التي تطرح تطوير وعقلنة الفكر الديني بما ينسجم مع احتياجات العصر وتحديات الحداثة.
قدم الترابي نموذجا للتأويل العقلاني مخترقا بذلك الوصاية التقليدية للمدرسة السلفية في مجال تأويل النصوص الدينية. إنها محاولة أخرى لكسر احتكار التفسير وملائمة التأويل مع التطورات الجديدة بعيدا عن الجمود ومحاولة تغييب وسجن العقول وهيمنة النقل على العقل. لم يكن إفتاء الترابي في قضايا حساسة وإشكالية من هذا النوع زلة لسان أو مناورة سياسية، بل كان امتدادا لما ورد في كتابه الشهير" الفقه السياسي" الذي يتضمن أفكارا شبيهة. ويجوز القول أن أفكار الترابي هي امتداد لمحاولات إصلاح الفكر الديني السابقة. فهي وثيقة الصلة بأفكار ابن رشد، وبدعوة ابن عربي للانفتاح على العقائد والأديان الأُخرى. وهي منسجمة مع دعوة اللجوء للبدعة من قبل الشيخ محمد عبده، ودعوة قاسم أمين إلى تحررالمرأة ومساهمتها في نهوض المجتمع وتطوره، وكل مثقفي النهضة الذين قادوا الانفتاح الفكري.
حاول الترابي إعادة الاعتبار للعقل، فقدم رؤية أخرى تسمح بوجود تفسيرآخر قائم على العقل والمنطق والتسامح، وغير مقيد بأحكام يقينية مطلقة من صنع البشر. وجاء اجتهاده في سياق تلمس الطريق لتجاوز محنة التخلف والانغلاق والهزائم المتواصلة التي أخرجت حضارتنا من الزمان والمكان. هل سيصمد الترابي أمام ردود الفعل الشديدة التي ليس أقلها إقامة دعوى قضائية تطالب بإقامة حد الردة عليه، واتهامه بالزندقة؟ إن صمود الترابي وأمثاله يرتبط باستفاقة النخب والأحزاب والمثقفين واصحاب الفكر من حالة التماهي مع الوصاية على العقول، بما في ذلك مصادرة الحوار حول مصير ومستقبل الشعوب العربية والإسلامية. وإلا بقي بين نارين، نار التكفير ونار المتماهين.



#مهند_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحريات العامة ..مخاوف ومحاذير
- جرائم الشرف
- ارفعوا ايديكم عن اطفالنا
- لم ينتصــروا.. ولم ننهزم
- يوم واحد للمرأة ... لا يكفي
- الطيارون الرافضون: نقطة مضيئة في ظلام اسرائيلي
- ماذا لو فشلت خارطة الطريق؟
- النجاح والإخفاق في عامي الانتفاضة
- الصمت المريب


المزيد.....




- الصدر: الطائفية والفساد أوصلا المنتخب إلى هذا المستوى
- الرئيس الفلسطيني يبعث رسائل لبابا الفاتيكان والعاهل الأردني ...
- محاكمة رجلين بتهمة التخطيط لمهاجمة أهداف يهودية بدعم من إيرا ...
- مستشار قائد الثورة الاسلامية محمد مخبر: بيان مجلس التعاون يم ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: تلة علي الطاهر لا تزال مزروع ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: مجاهدو المقاومة على جهوزية ك ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: ننفي مزاعم مسؤ ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: مضيق هرمز أرض إ ...
- بقائي: الجمهورية الاسلامية أكثر حرصاً على الأمن الجماعي للمن ...
- -خطوة تاريخية غير مسبوقة-.. بدء ترميم المقبرة اليهودية في دم ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند عبد الحميد - الترابي بين نارين