أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان سبخاوي - قصة قصيرة: حورية خلاسية














المزيد.....

قصة قصيرة: حورية خلاسية


إيمان سبخاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6383 - 2019 / 10 / 18 - 17:37
المحور: الادب والفن
    


حــــورية خــلاسية
ضجيج العم "بودواو" لا يهدأ... عاصفة متنقلة، رغم زحف النمل الأبيض على شعره المنحسر بالكامل... قلّ ما يرخيه التعب على كرسيه الخشبي عند مدخل أكبر جامعة على مستوى إفريقيا جامعة هواري بومدين بباب الزوار بالعاصمة، التي يشتغل بها كحارس نهاري... يتعاقب عليه وفــود الطلبة و الطالبات آواخر سبعينات القرن الماضي، شباب يافع يدخل أسرابا بوجوه مضاءة تلفحها شمس الحــرية... استعاض بودواو على العصا بمروحة من الدوم، لا أحد يدري كم نجا من الموت، لكنه من المؤكد من خلال تتبعه للبنات السمروات القادمات من دول افريقية مجاورة، أن الحياة تعزف له تسجيلا صاخبا لفتوته، يتعالى الصوت في أذنيه عندما تمر إحداهن، يستدير نحوها بالكامل و يبقى يدور حول نفسه كصوفي و تزداد سرعة تحرك مروحيته في يده مع وتيرته التنفسية ثم يجلس مشدوها... انتبه له "بوقطشة" طالب الرياضيات و نبّه له مجموعة من أصدقائه، لا يقلون عنه فكاهة و شغبا.. صاروا يراقبونه من حين لآخر ممازحين: واش أ عمي بودواو.. راك لاهي ولاّ؟ لا يرد.. سائح في فضائه الخاص مشغــول بسجائره ينتظر مرور طالبة زنجية برائحتها القوية بجلدها اللامع المدهون بخلطة عشبية، تبدو كالفضة السوداء... يخيل إليه من فرط وجده أنها عود بخور يتحرق على مهل.. يتغــامزون و يغرقــون في الضحك، تـقـتــرب... يخرج لسانه و يغمغم.. لا أسنان يعضّ بها على شفتيه.. يسحب نفسا طويلا من سيجارته، تنسحب كل شفاهه نحو الداخل... ينفخ بحرقة.. تخرج شفتيه يسقط آخر الرماد على أصابعه، يلسعه، لا يأبه للاحتراق... فقد كل حواسه. تمرّ أخرى، تتحرك كل الديدان في نظرته، يرفع شعر حاجبه.. يغمــزها بعينه الغائرة.. ينفـرج ثغـرها عن أسنان ناصعة.. يتنهد... مالحياة دون معاناة، دون امرأة ترفع الـريح تنورتها... تجلس قبالته، يبدو على رفّ شبابها مركونا مثل كجذع شجرة مجذومة، يتوسطها غصن أخضر قلق لا يصل إلى غايته... لا أحد أخذ تنورتها على محمل الجد، يغمغم.. افتحي كي أهتدي إلى نور عتمتك.. كي أرى منبع النهر و أستعيد قدرتي على العطش و الإرتواء.. يريد أن يذهب إلى آخرته و هو ملفوفا بكفن لحمي أسود، غير مأسوف على عمره الذي أكلته الحرب، يريد أن يدخل إلى الحجيم رفقة حورية خلاسية يخطفها من الجنة و يستعذب معها طعم الزقوم... يحشر بوقشطة رأسه في حلم بودواو... ممررا أصابعه بين خصلات شعره، واضعا قدمه على الكرسي الخشبي، يتحرك سورال البادالف و يطلق السؤال هامسا... وش عجبك فيهم؟ تقول حبة قهوة محمصة هاربة من القلاي... ها شوف الزين عند القبايليات.. الشاويات الشقراوات.. البيض.. السمر.. الحمر.. الخمريات... بدأ يهذي بمجرد أن فتحت فخذيها...أحالته سكّيرا يعربد في وجه الحياة... وقف غاضبا... يا وجه القصديرة أنت لا تعرف أن الواحدة منهن تسلق البيض بين فخذيها... للآن عندما تمر إمرأة خلاسية تسمع ارتطام عظامه ببعضها من مقبرة العالية.



#إيمان_سبخاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: ما في وسعك من جنون
- قصة قصيرة عنوانها: مكيرد
- قصة قصيرة: أزرار مفتوحة
- قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا


المزيد.....




- مصر.. تحرك برلماني لتفعيل -حق الأداء العلني- يثير خلافًا بين ...
- العراق والثقافة.. مسيرة الإبداع في الجمهورية العراقية الأولى ...
- تغاريد تحت القصف.. كيف يوثق الأدب ذاكرة أطفال غزة؟
- -في مرآتي- يحصد جائزة -الكوكب الذهبي- في اختتام الأيام الوط ...
- ارتفاع أسعار تذاكر المهرجانات الموسيقية في روسيا بنسبة 21% خ ...
- بعد التأجيل لأسباب عائلية.. موعد جديد لجنازة الممثل الراحل أ ...
- بوتين يمنح الفنان أوليغ غازمانوف وسام -الاستحقاق للوطن- من ا ...
- من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية.. رحيل المؤلف الموسيقي ...
- الفنان السعودي محمد عبده يوجه رسالة بعد ظلم منتخب مصر وخسارة ...
- اكتشاف نحو ثلاثين عملا فنيا خلال ترميم مركز معارض عموم روسيا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان سبخاوي - قصة قصيرة: حورية خلاسية