أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الطاهري الشرقي - المجرم المتخفي














المزيد.....

المجرم المتخفي


الطاهري الشرقي

الحوار المتمدن-العدد: 6375 - 2019 / 10 / 10 - 17:07
المحور: الادب والفن
    


المجرم المتخفي
ظل راكنا بزاوية في المقهى يرشف من كأس القهوة البارد على الطاولة وعقله شارد .وبعد برهة تمر النادلة بلباسها المميز ورشاقة وخفة فتمسح الطاولة من جديد .ممعنة النظر في الجالس أمامها بطريقة خاطفة .بينما هو لم يأبه لتصرفاتها وظل يمسك سيجارته بين أنامله وينفث الدخان متصاعدا في عنان السماء .فيرن الهاتف فيكتفي بالنظر في الرقم الظاهر على شاشة الهاتف فيقرر بأن لا يرد ربما يبدو أن المتصل لم يرقه .أو شخص غير مرغوب فيه ...مرة أخرى يرن الهاتف فيتركه جانبا مكتفيا فقط بإطلالة على رقم المتصل ...لايهتم لذلك ...ماهي إلا ثوان حتى يرن الهاتف من جديد فيمعن النظر ويصيبه إلا رتباك من الجهة المتصلة خصوصا هذه المرة بدون رقم اتصال ...صاحبنا على ما يبدو فطن للفخ فتعمد عدم الرد وحتى لا يثير فضول زبناء المقهى أشعل سيجارة من جديد ثم نادى على النادلة ....رجاءا جريدة. غضبت منه مكتفية بالرد عليه ان توفرت سأحاول فظهر جليا على محياه الغضب ..فبادر بكلام غير مفهوم وكأنه يحدث نفسه ويتابع شرب الدخان بنهم ...
تمر دورية للشرطة فجأة من أمام المقهى أطال راكبوها النظر الى الجالسين ..بينما هو انحنى قصد التمويه منهمكا في مسح الحداء.لم يفطن أحد لتصرفاته وظل يرقب سيارة الشرطة وهي تسير متمهلة ..تعمد الدخول للمرحاض تاركا هاتفه على الطاولة ...في تلك الأثناء سيمر ماسح الأحدية ..ما ان رمق الهاتف حتى سحبه كالبرق وانصرف بسرعة الضوء وسط حشود المارة وزحمة الشارع .غير مبال بمن حوله وما ان تجاوزت سيارة الشرطة الشارع الموازي للمقهى حتى توقفت أمام محل لبيع الأكلات الخفيفة .وكانت تنبعث منه موسيقى صاخبة تتسرب الى الخارج من نوافذه المحكمة الاغلاق .فترجل الشرطي من السيارة بسرعة .حيث كان بهو المطعم مضيء بألوان عاكسة وخاطفة للنظر .والقاعة تعج عن آخرها بالزبائن جلهم نساء وفتيات في مقتبل العمر بأزيائهن البراقة جالسات يمسكن بين أصابعهن سيجارة وبين الفينة والأخرى يصففن خصلات شعورهن الملونة وتتفقدن مساحيق وجوههن الساطعة بالأضواء اللامعة ...وعند أطراف البهو تبادل الشرطي أطراف الحديث مع النادل في حين كان الحضور مندهشا من الشرطي فتقدم أحد الزبناء في مقتبل العمركان يضع ربطة عنق فاتحة اللون يجلس برفقة فتاة فخاطب الشرطي بلهجة تغلب عليها الجدية ....يبدو سيدي أنكم جئتم الى هذا المكان عن طريق الخطأ ودخلتم علينا من دون استئذان للأسف لهذا أرجو بأن لا تضايقونا أكثر. مشيرا للشرطي الى ممر الخروج ...فعض الشرطي على شفتيه ممتعضا من تصرفات هذا الوسيم ....
وما ان هم الشرطي بالخروج حتى لحقت به امرأة تحمل طفلا صغيرا وملا محها غاضبة ثم ألقت نظرة على الزبناء فردا فردا فأومأت برأسها للشرطي دلالة على النفي ...فأجاب الشرطي آسفون على الازعاج ..وسحب المرأة من يدها وبكاء الصغير بين يديها يشق صمت العثمة ..وما ان جلس خلف المقود حتى أجهشت هي بالبكاء ....تمر سيارة إلا سعاف مدوية في الشارع المقابل فيهرع المارة وتلحقهم سيارة الشرطة ...اذا بجثة شاب ملقاة على الأرض والدماء منها تنزف بسرعة فشاع الخبر بأن الملقى على الأرض فهو ماسح الأحدية بلا حركة بل لفظ أنفاسه جراء النزيف الحاد هاتف يرن بجيب الضحية ..تناوله الشرطي ..فرد عليه اذا بصوت خافت وبوشوشة معهودة عند رجال الشرطة مفادها أن المتصل هو الأب الحقيقي للطفل الذي تحمله المرأة بين أيديها وأن صاحب الهاتف هو المتحدث ...وسرق هاتفه من طرف ماسح الأحدية ...فهو بريء من كل وزر ومن كل ما ستنسبونه له فقط هناك تشابه في الاسم والبنية والقوام .....وانقطع الاتصال يبدو أن الكل في ورطة ومأزق وفي منظر مثير للشفقة تخلع المرأة معطفها وتلقيه على الجثة متحسرة ....وتصيح بأعلى صوتها زعمت أنه هو هو من تشيطن بي وجر علي كل هذه المتاعب .....
الطاهري الشرقي



#الطاهري_الشرقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرياضة الدمويةBlood sport
- الاشراف التربوي (وليش التفتيش)
- أزمة منظومة تربوية


المزيد.....




- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...
- المراهقة المتأخرة… حين تختار النخب أن تنحدر إلى عالم التفاهة ...
- جدل حول زيارة رئيس المخابرات المصرية السابق لإسرائيل قبل 7 أ ...
- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الطاهري الشرقي - المجرم المتخفي