أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - لماذا ينتحر الشباب التركي بهذا العدد الضخم ؟














المزيد.....

لماذا ينتحر الشباب التركي بهذا العدد الضخم ؟


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6334 - 2019 / 8 / 28 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقلت جريدة الشرق الاوسط خبرا عن الاعلام و الاحصاءات التركية نفسها، بين فيه النسبة العالية من الانتحارات بين شباب تركيا خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة. اننا هنا لا نريد ان نكشف هدف الجريدة لنشر هذا الخبر و ما يحتويه من الاهداف السياسية اكثر منها انسانية في هذا الوقت الذي يعلم الجميع العلاقة المتردية بين السعودية و تركيا، و انما يمكننا ان نبحث عن فحوى الخبر و ما يحمله، فيبدو ان عدد المنتحرين وفق احدث الاحصائيات غير مسبوقة في تاريخ تركيا و حتى ابان اعقد المراحل التي مرت بها تركيا في مراحل سلطة اتاتورك و ما افرز منه من الاسباب الاكثر تاثيرا على ياس الشباب التركي و منها انبثاق الحركة الكوردية و استمرار الخلافت و الحروب الداخلية التي اثرت على حياة الشعب التركي . فهل السبب و العامل الرئيسي لياس الشاب في المقتبل العمر الذي يشكل النسبة الاكبر من المنتحرين هو الاقتصاد المتردي فقط كما هو الحال ام سياسات اردوغان الخاصة هي التي اثرت بشكل مباشر على حياة المجتمع و الشباب الذي يشكل نسبة كبيرة منهم من جهة، و ارتفاع نسبة البطالة و تضييق مساحة الحرية مع توسع و انتشار نسبة وسائل الترفيه الدافع الى توجه الشباب الى المغامرة من اجل توفير ما يؤهله للعيش باقل نسبة دخل له و ان لم يتمتع بحياته من الرفاهية و الفشل الذي ينتظرهم كثيرا في هذا الامر . و عند وصول نسبة كبيرة من معيشة الى تحت خط الفقر و ما يُعلن هو اقل من الرقم المخيف المغطى، و ادعاء السلطة بتحكم على الحالة و الوعود برفع الدخل دون ان توفي بوعودها و من حمل الشاب بعد نفاذ صبره الى المغامرات التي قد تؤدي الى وقوعه في المستقعات الخطيرة و منها ادمانه على المخدرات فلم يبق امامه الا الانتحار.
و لكن السؤال المنطقي هو؛ لماذا ينتحرون ان كانت الاكثرية تنتمي الى حزب العدالة و التنمية ذات التوجه الاسلامي و ان كان الانتماء سطحيا و مصلحيا دون اي اقتناع، و اول ما يحرمه هذا الحزب و مثبت في فلسفته هو تحريم قتل النفس و الانتحار، و هذا ما يؤشر الى ان المنهج الاسلامي الذي يتبعه هذا الحزب لم يعد ينفع الشباب حتى داخل حزب العدالة و لم يقتنع به، و ان توفر لدينا معلومات عن نسبة المنتحرين من بين الشباب اعضاء حزب السلطة و خارجه لتمكنا من بيان الاسباب بشكل اوضح و ادق .
النظام التركي في هذين العقدين لم يعد علمانيا و لا اسلاميا فيمكن لاي باحث ان يمد يده الى البحث فيه بشكل علمي اكاديمي، انه نظام حزبي براغماتي حزبي قح بغلاف اسلامي، او من الاصح ان ما وصل الى ان يكون النظام اردوغانيا ان صح التعبير عنه، لانه ليس له شبيه في اية زاوية من العالم من جهة، و لم تتوضح فيه الفلسفة و المنهج المتبع في ادارة الحكم منة جهة اخرى عدا ما يذكر من اسلاميته لفظا. و عليه فان التحولات التي تحصل و ما تحدث من المفاجات نتيجة عدم استقرار النظام الحالي على نظام خاص معلوم المباديء و القيم و المنهج و الاعمدة الذي يمكن تحديد ملامحه طالما كان المنفذ و الحاكم الاوحد مزاج شخصي و مصلحة خاصة فقط.
وبعد الانتعاش الاقتصادي المعتبر على يد باباجان و بنسبة ملحوظة و من ثم الاطماع الشخصية الاردوغانية التي اودت به قبرت الحالة من مهدها و وضعت العراقيل امام تحقيق الخطة التي اعتمدها باباجان لعقد تقريبا، نتيجة التغييرات السياسية و انفراد اردوغان في السلطة و اسناده القطاع الاقتصادي و وزارته الى صهره و ما جعل الحكم عائليا اكثر من كونه مؤسساتيا.
ان الشباب التركي يعيش بين فكي كماشتين ما يفرضه العقيدة الاسلامية الحزبية و اتباع الطرق لخضوع و خنوع الشباب الذي يحاول هذا الحزب ان تتقاطع افكارهم مع موروثات التاريخ العلماني لتركيا مع عدم توفر الامكانية المادية و المعنوية لاكثرية الشباب في الحياة الحرة البسيطة. و من ثم لم يصل الحزب الاسلامي المسيطر الى حالة تتمكن فيها من السيطرة على عقول الشباب سواء بتخرفات او تاجيل الحياة الانسانية الى الغيبيات بشكل كامل، و ما يمكنه من اي يفرض هذا الى تاجيل العيش برفاه و سلام الى الاخرة. و مع عدم توفر العيش في هذه الحياة مما يجبر الشباب على الخوض في تلك التناقضات الفكرية و الوصول الى الياس من الوضع المتردي امامه فانه يتخبط و يتجه الى الانتحار.
اي ان الشاب التركي عندما لم يجد منفذا لحالته و معيشته و فكره في هذا الوقت و تنعدام الامل لتحسين وضعه، فهذا ما يدفعه الى ان يفكر و يدخل في الحالة النفسية المعقدة و كما قيل منذ اشهر بان الانعزال و التقوقع فرض نفسه على نسبة كبيرة من شباب تركيا، و المعلوم نهاية التقوقع و الكآبة و الكبت هو اللجوء الى الانتحار.
و هذا ما يدلنا بشكل واضح الى ان العامل الرئيسي الى ما يقدم اليه الشاب التركي الى الانتحار هو ضياعه فكريا و عدم توفر الطريق الصحيح لتوجيهه و فقدان الثقافة الخاصة له و التي اعتمدها الاجيال السابقة ابان الاتاتوركية اضافة الى الاحلة الاقتصادية المزرية التي تفرض حالات اجتماعية و نفسية متدهورة على الناس.
و من المنتظر ان تزداد نسبة الانتحار في حالة الفوضى التي تعيشه تركيا جراء التخبطات السياسية التي تحدث على ايدي اردوغان و مراوغته و اصراره على التكتيكات و المناورات السياسية بين الشرق و الغرب عسى و لعل يمكن ان يجد فجوة في المعادلات السياسية التي تمكنه من عبور المرحلة بسلام و لم يجدها لحد الساعة، و عليه لم يستقر على سياسة و منهج معين لحد الان، و ما يجعل هذه البلاد مهتزة وما تفرضه تداهعات هذه السياسات والاستمرار على عدم النوجه علىالحل لقضايا المصيرية التي تفرض نفسها على تركيا و ما يدعها بذلك ان تتارجح بين الشرق و الغرب لمدة اطول، و من يدفع الثمن هم الشباب اكثر من غيرهم.



#عماد_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسلام السياسي في كوردستان و فريضة الحج
- ما يحدث ضد الحشد الشعبي لهدف سياسي قبل عسكري في اساسه
- من هو المنافق في كوردستان ؟
- من يغمض عن الفساد مشارك فيه
- لماذا يضايقون عادل عبدالمهدي؟
- حُطّم الانسان في كوردستان
- هل كشف بوتين الوجه الحقيقي لارودغان؟
- تتصرف الحكومة الكوردستانية كانها ذئب في الداخل و خروف في الخ ...
- وصول ميزانية حكومة اقليم كوردستان الى الافلاس!!
- كيف يتحول اداء السلطة الكوردستانية من الثوري الى المدني
- موقف امريكا هو عدم تعرض الكورد للاذى المؤقت وليس حمايتهم
- اوصل اردوغان سمعة القضاء التركي الى الحضيض
- عاشوراء كوردي ذي ستة اصابع (2)
- عاشوراء كوردي ذي ستة اصابع (1)
- تفشي ظاهرة التملق البخس في كوردستان
- عندما يرفض باباجان ان يكون داوداوغلو نائبا له في حزبه الجديد
- ما تحمله عاشوراء الكوردي من الفلسفة في قصة هذا الطفل
- هل توجد مرحلة اتعس من اليوم على الشعب العراقي ؟
- وضح ما بعد المقبرة الجماعية ما يعتريهم من مشاعر البعث
- لماذا التملص من تنفيذ المادة 140 لحد الآن


المزيد.....




- شاهد.. لحظة انهيار جزء من مسرح احتفالات عيد الاستقلال الأمري ...
- سياسي روسي معارض: بوتين يواجه وضعاً يائساً أكثر فأكثر
- إيران تستقبل عشرات القادة الأجانب في جنازة خامنئي وسط غياب ا ...
- إسرائيل تشدد إجراءات العزل الانفرادي بحق القيادي الفلسطيني م ...
- -تنكّرت في هيئة رجل-.. الإنتربول يلاحق أوكرانية مشتبهًا بتور ...
- مدفيديف يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي
- قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة -للأعداء- في ظهوره الع ...
- إيران: وصول جثمان خامنئي إلى مصلّى طهران استعدادا لمراسم تشي ...
- جورجيا ميلوني: أي حصيلة؟
- فرنسا: زيادة نسبة الوفيات 30 بالمئة خلال موجة الحر الشديد من ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - لماذا ينتحر الشباب التركي بهذا العدد الضخم ؟