أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سامي الاخرس - السودان والمستقبل المدني














المزيد.....

السودان والمستقبل المدني


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 6326 - 2019 / 8 / 20 - 00:51
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


حمل الشعب السوداني في ثورته بوادر لم تحملها بعض الحراكات العربية الشعبية التي اندلعت أواخر عام 2010 رغم اختلاف الساحة السودانية عن معظم الساحات العربية التي شهدت حراكات سواء من حيث التركيبة الآثنية، أو التركيبة الطائفية، وإن تشابهت لحد ما مع اليمن في بعض الجوانب، ومن هذه البوادر حالة الوعي والحرص التي انطلق منها الشعب السوداني وقواه الحية على وحدة السودان من ناحية، وسلمية ثورتهم من ناحية أخرى، وعدم الإنزلاق للتصادم المسلح مهما كانت التضحيات أو مهما تصاعدت وتيرة الأمور وقمع النظام وقواته الشرطية أو الأمنية، رغم أن التركيبة السودانية تشهد من عقود حراطكات مسلحة في بعض المناطق، وتمرد في مناطق أخرى، وتباين شديد في التركيبة الطائفية الأثنية في الوحدة الجغرافية السودانية، وتدخل العديد من القوى الإقليمية والدولية في الساحة السودانية، وربما يعود السبب الأساسي في أوجه الاختلاف مما حدث في السودان لعامل أساسي يتجلى في التالي:
أولًا: أن اليسار السوداني هو من قاد حراك الشعب السوداني، ونظم ثورته وتحدياتها، وقادها عبر النقابات المهنية والعمالية، وحفاظ اليسار السوداني بقواه المهنية على روح الثورة وأهدافها الأساسية بالعمل من خلال الجماهير وبالأساليب التي تحافظ على عاملي الوحدة والسلمية، وهو عكس ما حدث بالبلدان العربية التي قفزت بعض قوى الإسلام السياسي على الساحة ولجأت للعنف المسلح وتأطير الجماهير وتحريضها دينيًا، وتحويل الصراع من شعبي ومطلبي ديمقراطي إلى عقائدي في أحد أوجهه، وطائفي في الوجه الآخر.
ثانيًا: تحييد القوى الإقليمية العربية على وجه التحديد وعدم السماح لها بممارسة ما مارسته في بعض الساحات كاليمن، وليبيا، وسوريا، وترك مساحة واسعة لهذه الدول في التحرك في العمق السوداني، ووقوف القوى السودانية الديمقراطية في وجه أي محاولات اختراق لهذه الجبهة الصلبة.
ثالثًا: عدم الإنجرار من القوى الديمقراطية السودانية خلف الإستفزازت العسكرية، والقمع الأمني، والثبات على المبادئ العامة التي أطلقتها القوى الديمقراطية وتجمع المهنيين السودانين، حتى بعد فض اعتصام وزارة الدفاع وسقوط العشرات لم يتم التحرك بردة فعل.
رابعًا: إصرار القوى الديمقراطية على تحقيق كل أهداف الثورة، ورفض وجود أو استلام أي شخصية أو قوة متنفذة سابقًا في النظام كما حدث بعيد إعلان تنحية البشير وتعيين المجلس العسكري بتكوينه الأول وبشخوصه المتنفذين في النظام السابق، حتى تم تنحيتهم والإستجابة لمتطلبات القوى الديمقراطية.
خامسًا: التعامل بروية وتروي من قبل القوى الديمقراطية مع مخرجات الحالة الثورية الشعبية والواسطات الإقليمية والتمسك بالثوابت العامة للقوى الديمقراطية وللشعب السوداني، وعدم التعجل للقفز على منصات السلطة والتنصيب مما يؤكد أن القوى الديمقراطية استطاعت ألأن تكبح جماح شهوة السلطة في مكوناتها، والوصول إلى الأهداف الشعبية للثورة.
سادسًا: التأريخ والتجارب السابقة للانقلابات والتحركات السودانية التاريخية كان يشكل درسًا نافذًا أمام القوى الديمقراطية السودانية التي استحضرت معظم هذه التجارب والمتغيرات واستفادت منها.
سابعًا: الفترة الزمنية الطويلة نسبيًا التي استمرت بها الثورة السودانية لعدة أشهر عكس الحراكات العربية التي لم تستكمل عدة أيام.
وعليه فإن ما وصلت له الثورة السودانية وإعلان الإعلان الدستوري بالأمس هو أحد أهم منجزات الثورة في طريق إعادة بناء السودان المدني الديمقراطي، وفق الأهداف والتطلعات التي يأمل ويصبوا لها الشعب السوداني، وخطوة في الطريق الصحيح لبناء سلطة مدنية تعيد للشعب السوداني سلطاته التي افتقدها لعقود طويلة وفق الحكم العسكري الذي كان يقوم على أركان عسكرية تأتي بالانقلابات وتحركات الجيش السوداني وضباطه.
ولكن رغم ذلك فالمعركة قد بدأت ولم تنته بعد وخاصة فيما يتعلق بالنضال المهني الديمقراطي للقوى الديمقراطية التي يجب أن تكون أكثر قوة وحيوية في الشارع السوداني الذي يمتلك من الوعي لتحديد مصيره المستقبلي بعيدًا عن قوى الإحتواء العقائدية المستنسخة من التجارب السابقة.
د. سامي محمد الأخرس
الثامن عشر من أغسطس (آب) 2019



#سامي_الاخرس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة الأيديولوجيا
- متطلبات وقف الإتفاقيات مع دولة الكيان الصهيوني
- المقاومة بين الإستراتيجي والتكتيك
- مصر ورسائل الأمن
- مؤتمر البحرين عوار فلسطيني
- ثلاث حكومات في الربيع
- اليسار السوداني يقود ثورة فعلية
- المقاومة مشروع متكامل
- حصاد اليسار... التجمع الديمقراطي الفلسطيني
- حكومة فصائلية متطلب حالة أم هروب
- حرب نفسية في المواجهة مع دولة الكيان
- السودان في اتجاه معلوم
- اقليم ليس متمرد
- الظاهرة الطبيعية في انطلاقة الجبهة الشعبية
- ليسوا مطبعون بل منفذون
- رأفت النجار لا أعرفك ولكني أعرفك
- خطاب الرئيس محمود عباس بين القديم والجديد
- روسيا وتركيا في سوريا
- هدنة الوهم أم وهم الهدنة
- القضية الفلسطينية على موائد التاريخ والحلول


المزيد.....




- مصادر لـCNN: بايدن يبدو أنه تراجع عن تعهده بمعاقبة السعودية ...
- مصر.. قناة السويس ترد على ما يتداول عن وجود عقد امتياز مع شر ...
- مصادر لـCNN: بايدن يبدو أنه تراجع عن تعهده بمعاقبة السعودية ...
- مصر.. قناة السويس ترد على ما يتداول عن وجود عقد امتياز مع شر ...
- أزمة -المنطاد الصيني-.. بكين ترفض تكهنات لا أساس لها من الصح ...
- الحياة الأسرية تحمي من الخرف
- وسائل إعلام: الخسائر البشرية الفادحة في الجيش الأوكراني مصدر ...
- موسكو تنتقد دعوات الغرب لإفريقيا بعدم التعاون مع روسيا وتبرز ...
- الحصاد (2023/2/3)
- جرائم بلا عقاب


المزيد.....

- سلافوي جيجيك، مهرج بلاط الرأسمالية / دلير زنكنة
- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره / سمير الأمير
- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سامي الاخرس - السودان والمستقبل المدني