أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان العبود - -بلد القانون-














المزيد.....

-بلد القانون-


سوزان العبود
فنانة تشكيلية

(Suzann Elabboud)


الحوار المتمدن-العدد: 6310 - 2019 / 8 / 4 - 15:42
المحور: الادب والفن
    


لم يمنعه الحظر والبلوك على مواقع التواصل من الإستمرار بمطاردتها وكان آخرها محاولته على تطبيق التلجرام فالمطارد اللجوج بعد العديد من محاولات التعرف التي قوبلت بالرفض .. أرسل صورة تعبر عما تريده نفسه الدنيئة وكتب فوق الصورة 100𔆤   يورو ..
للحظة اهتزت مشاعرها أحست نفسها وقد سُلِعَت ..
نفضت بسرعة هذا الشعور المقيت ورفعت سماعة الهاتف واتصلت باقرب معين لها.. أخيها و قد كان يعيش في مدينة بعيدة عنها في نفس بلد الاغتراب الذي تعيشه ..
وبكلام سريع ومختصر .. وبروح طالب النجدة حدثته القصة والغصة ماتزال معلقة في الحنجرة ..
فكان رده أيضاً سريع ٌومختصر ..
"اذهبي للشرطة نحن في بلد القانون"
كانت تعلم في قرارة نفسها قبل أن تكلمه أن هذا بلد القانون وأنها تستطيع مباشرة الذهاب للشرطة وتقديم بلاغ إزعاج ..
لكنها أرادت سماع كلمة تشعرها بمساندة إنسان قريب لها  في موقف مزعج ومحرج كهذا ..
خيبة ما جعلتها تعدل عن فكرة طلب المساعدة من أي شخص تعرفه ..
بعد بحث قصير على الإنترنت حددت عنوان مركز الشرطة وهمت بركوب الحافلة التي ستوصلها له .. ليفاجأها صديق قديم تلتقيه من جديد صدفة في موقف كهذا ..
بعد التحية والسلام سألها وسيم "وكان هذا اسمه " .. عن إذا ما كان هناك شئ يزعجها  وقد لاحظ ارتباكها ومسحة الغضب على وجهها ..
وبسرعة وسلاسة وبدون تحفظها المعهود أخرجت كل مافي جعبتها من غضب وروت له ما حصل ..، وأخبرته أنها متوجهة الى مركز الشرطة مباشرة .
وبحمية أهل البلد ونخوتهم عاجلها قائلاً :
"هاتي رقمه لأمسح فيه الأرض ويحرم يعيدها "
وأخبرها أن الشرطة لن تستطيع أن تفعل لها شيئاً وأنه سيتصرف معه على الطريقة التي يفهمها .
لكنها رفضت بلطف بعد أن هدأت كلماته من غضبها وأشعرتها ببعض الأمان المفقود ، وأصرت على متابعة الطريق ..
ودعها طالباً منها أن تتصل مباشرة لأي طارئ ، وأنه سيطمئن عليها لاحقاً .
مركز الشرطة كان عبارة عن بنائين ضخمين رماديين مثل كل شئ في هذا البلد ، توجهت للمكان المقصود أدخلها شرطي لطيف على البوابة طالباً منها الإنتظار في صالة صغيرة لبعض الوقت .. ، وبعد انتظار ليس بالقليل ..، دخل من الباب شرطي أشقر السحنة ، نحيل الجسد ، طويل القامة بنظرات باهتة .. ، وبعد الترحيب طلب منها أن تصطحبه إلى غرفة صغيرة فيها كمبيوتر وكرسيان جلست على أحدهما .. ، وبخجل بدأت بشرح مشكلتها ، وببرود وحسم الألمان المعروف أجابها :
- ألم تفكري بالبلوك
وكأنه لم يسمع كل ما قالته سابقاً فعادت وجاوبته :
- طبعاً وهذا ما فعلته
- اذاً غيري رقمك الم تفكري بهذا الحل؟
-لا أستطيع أنا رسامة ورقم هاتفي يجب أن يتداول في صالات العرض لتسويق أعمالي فمن الممكن لو غيرت رقمي أن يستطيع بسهولة الحصول على الرقم الجديد  ويكرر فعلته ..
أريد تقديم بلاغ رسمي .
وكأنه لم يسمع ما قالته وكرر :
- غيري رقمك
اجابته بحدة :
- لن أغير رقمي .. لست المذنبة.. ، ويحق لي بالقانون أن أقدم بلاغاً ويتوقف عن مطاردتي .
بنصف نظرة من تحت نظارته وكأنه يلومها ، وأنها بتقديم شكوى تقترف ذنباً .
- حسناً سأكتب لك بلاغ وأقدمه .. ، اذا تمت الموافقة عليه ، "وهذا يأخذ عادة وقت طويل جداً ، بالاضافة للروتين" ، لا تتوقعي أن تُحل المشكلة ... فالشرطة غالباً لن تستطيع أن تفعل لك شيئاً فالشخص المطارد يتصل من أرقام اشتراها بدون تحديد اسمه .
وكأنما كلماته الأخيرة كانت القشة التي هوت بالجبل ..،فكل الخيبات و مشاعر الإغتراب قفزت فجأة إلى الذاكرة.. ، وتسائلت في نفسها :
"  أتركت بلد الغاب ، والفوضى لأحتمي ببلد القانون ، فأسمع نفس الكلام بطريقة مختلفة ؟!! "
كان أول ما فعلته عندما خرجت من البوابة الرئيسية لمركز الشرطة.. التوقف .. والاتصال ب وسيم ..
" ليعامله بالطريقة التي يفهمها " .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -اصمت-
- - قطتي -
- - وَلَدي -
- - غربة -
- - تعب -
- - سطح الدار -
- - قبلة -
- - رغبة -
- قصة / آزاد / سوزان العبود
- قصة / عصفور بشري/ سوزان العبود
- تصريح شرف
- أنا في مدينة العجائب
- حب افتراضي
- ٲخر ٲيام العيد
- نباتي
- الفارس الجواد - النحات جواد سليم -
- الفارس الجواد (النحات جواد سليم )
- معرض فني للاجئين في متحف الثقافات الٲروبية في برلين
- غونتر غراس نحاتا
- قصيدة مترجمة عن الالمانية بعنوان مراحل للشاعر هيرمان هيسه- س ...


المزيد.....




- جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يعطي تعليماته السا ...
- خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد المدعو إبراهيم ...
- القضاء الفرنسي يقر حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ومنظموها يتم ...
- -بروسيدا- مرشحة للقب عاصمة الثقافة الإيطالية
- برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من أسرة القوات المس ...
- سلاح ذو حدين في مجتمع المخاطرة.. مناظرة حول -التقدم- في العص ...
- المغنية مانيجا: مشاركتي في -يوروفجن- فوز شخصي كبير لي
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- وفاة فنان مصري مشهور بعد مشاركته في مسلسلين في رمضان
- الموت يغيب فنان مصري شهير


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان العبود - -بلد القانون-