أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الرحمن علي غنيم - قانون الاعتقال الإداري















المزيد.....

قانون الاعتقال الإداري


عبد الرحمن علي غنيم
كاتب وباحث

(Abdulrahman Ali Ghunaim)


الحوار المتمدن-العدد: 6306 - 2019 / 7 / 30 - 01:15
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


تعود القوانين العسكرية الإسرائيلية المتعلقة بأوامر الاعتقال الإداري إلى قانون طوارئ الانتداب البريطاني لعام 1945م، ويستند القائد العسكري الإسرائيلي في أغلب حالات الاعتقال الإداري على مواد سرية، ويعرف القائد العسكري بأنه السلطة التشريعية في الأراضي المحتلة، وهو الشخص الوحيد الذي يصدر الأوامر العسكرية ويعدلها بحيث تكون هذه التعديلات لصالح خدمة دولة الاحتلال وليس لمصلحة السكان الواقعين تحت سلطة الاحتلال .
وتسعى سلطات الاحتلال لعدم كشف المواد السرية حفاظاً على سلامة مصادر هذه المعلومات من جهة، ولأن كشفها قد يفضح أسلوب الحصول عليها من جهة أخرى، وقد أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية في حالات عدم جواز إمكانية عدم كشف البينات وعدم إلزام السلطة باحترام حق المشتبه به بالحصول على إجراءات محاكمة عادلة، بما يعد انتهاكاً لحق المعتقل الإداري في معرفة أسباب اعتقاله؛ حيث أنه من حق كل شخص أن يعرف سبب اعتقاله .
ويعرف الاعتقال الإداري بأنه: إجراء يحتجز الشخص بموجبه دون توجيه تهم واضحة له بصورة رسمية ودون تقديمه إلى المحاكمة، وذلك من خلال استخدام إجراءات إدارية، يتولى وزير الحرب الإسرائيلي إصدار أوامر الاعتقال الإداري في إسرائيل والقدس الشرقية، بينما يتولى إصدارها القادة العسكريون في الضفة الغربية وقطاع غزة باستثناء القدس الشرقية التي أعلنت إسرائيل ضمها. وفي عام 1995م تم تمديد الحد الأقصى لمدة الاعتقال؛ حيث أصبح بالإمكان احتجاز الشخص المعتقل لفترة أقصاها سنة بعد أن كانت ستة أشهر، ويتم تجديد أمر الاعتقال عند انقضاء المدة .
ويعد الاعتقال الإداري إجراء للسيطرة على الأمور يهدف إلى التعامل مع الأفراد الذين يشكلون تهديداً حقيقياً لأمن الدولة في الوقت الراهن أو في المستقبل وتحديداً في حالات النزاع المسلح أو تهديداً لأمن الدولة والنظام العام في غير حالات النزاع المسلح، وهو إجراء ليس القصد منه أن يكون بديلاً عن الدعاوى الجنائية، وذلك لأن الموقوف أو المحتجز بتهمة جزائية يكون له الحق في الإحالة السريعة إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً بمباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم أمام محكمة مختصة خلال مدة معقولة .
ولقد طبقت إسرائيل خلال السنوات الماضية الاعتقال الإداري بشكل كبير وقامت باحتجاز آلاف الفلسطينيين في سجونها بشكل منظم كوسيلة للقمع السياسي، مشكلة بهذا الاعتقال مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، وتصاعدت سياسة الاعتقال الإداري في الوقت الحالي بحق الفلسطينيين كجزء من الحرب على الفلسطينيين تحديداً، لكونها ناتجة عن قرارات صادرة عن إدارة الجيش الإسرائيلي والضباط العسكريين، وتستند إلى ما يسمى الملفات السرية دون توجيه تهم محددة أو إعطاء أي فرصة للأسير ومحاميه للدفاع عنه .
ولقد ارتفع عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال إلى ما يقارب( 750) أسيراً ، وهي المرة الأولى التي يرتفع بها عدد الأسرى لهذا العدد منذ العام 2008م، فقد أصدرت سلطات الاحتلال 1028 أمر اعتقال إداري خلال النصف الأول من العام 2016م، بينها 412 أمراً جديداً، وبذلك يرتفع عدد الأوامر الصادرة منذ بداية شهر تشرين الأول من عام 2015م إلى 1471 أمراً، من بينها سبعة أوامر بحق فتيات، وأمرين بحق نائبين في المجلس التشريعي الفلسطيني، و( 11) أمراً بحق أطفال .
تنتهك قوات الاحتلال الإسرائيلية حقوق المعتقلين الإداريين؛ حيث تتعمد اتخاذ أشد التدابير قسوة لزعزعة أمن المدنيين الفلسطينيين، وغالباً ما تتم عمليات الاعتقال في ساعات متأخرة من الليل؛ حيث تقوم أعداد كبيرة من قوات جيش الاحتلال بتكسير أبواب البيوت ومداهمتها، وتحطيم محتوياتها، وتمارس قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاعتقال الإداري دون إذن مسبق بالاعتقال، وتمتنع عن إبلاغ المعتقل وذويه سبب اعتقاله ومكان الاحتجاز، كما يتعرض المعتقلون الإداريون للتعذيب الجسدي والنفسي أثناء الاعتقال وخلال فترة التحقيق في السجون الإسرائيلية على أيدي الوحدات الخاصة التابعة لقوات مصلحة السجون الإسرائيلية .
وفيما يتعلق بالتوصيف الأمني للسجناء الإداريين، فإن إسرائيل عندما تقرر اعتقال شخص إدارياً وتنقله إلى سجونها ليقضي مدة الاعتقال، فإنها تصنفه ضمن فئة السجناء الأمنيين وهذا الوصف تطلقه مصلحة السجون على كل شخص حكم عليه جراء ارتكاب جنحة أو أنه معتقل جراء الاشتباه بتنفيذه جنحة، وبناءً عليه تصنفها إسرائيل على أنها جنحة أمنية، أو أن الدافع لارتكابها كان على خلفية قومية، وتشدد إسرائيل على تصنيفهم ضمن هذه الفئة لكي تضيق عليهم نطاق الحقوق الممنوحة للسجناء، حيث يحرمون من حقوق ممنوحة للسجناء غير الأمنيين كالحرمان من الزيارات الزوجية، والحرمان من المكالمات الهاتفية و من قانون الإفراج المبكر .
وتوضح اتفاقية جنيف الرابعة أن الاحتجاز الإداري يعد تدبيراً شديد القسوة للسيطرة على الأمور، ويمكن للسلطات اللجوء إليه فيما يتعلق بالأشخاص المدنيين الذين لا يواجهون دعاوى جنائية، وتنص الاتفاقية على أن اللجوء إلى الاحتجاز الإداري لا يكون إلا في الحالات التي يقتضي فيها أمن الدولة ذلك، كما نصت المادة 42 من الاتفاقية الرابعة على أن يتم الاعتقال لأسباب أمنية قهرية .
ويعد الاعتقال الإداري انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني؛ حيث أن اتفاقية جنيف الرابعة حددت في المواد( 70 و 71) أنه "لاعتبار المحاكمة عادلة ينبغي أن يتم إبلاغ المتهم بلائحة اتهام واضحة وبلغة يفهمها تبين له أسباب اعتقاله ليتمكن من الدفاع عن نفسه، وحيث أن الاعتقال الإداري يستند إلى الملف السري يصبح واضحاً بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا تتوافر في المحاكم التي تنظر في الاعتقال الإداري ضمانات المحاكمة العادلة" .
وما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيقها لقانون الاعتقال الإداري بحق الأفراد الفلسطينيين ترى أنه يتفق مع أنظمة الطوارئ لعام 1945م والتي تم إلغائها منذ زمن طويل كما تعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي على اعتبار أن المادة 43 من اتفاقيات لاهاي لعام 1907م لا تسمح لدولة الاحتلال أن تغير في الواقع التشريعي للبلد المحتل . وبما أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تقر وتعترف بوجوب تطبيق أنظمة لاهاي لعام 1907م، وأن ذلك قد تم تأكيده أكثر من مرة من خلال قرارات واضحة من المحكمة العليا الإسرائيلية، الأمر الذي يوضح أنه لا يوجد أي أساس قانوني يسمح لإسرائيل أن تستند إلى أنظمة الطوارئ كأساس للجوء إلى الاعتقال الإداري من ناحية، وبالتالي فإن الاعتقال الإداري يتعارض مع أساسيات التشريع الإسرائيلي ذاته من ناحية أخرى .
وتبرر إسرائيل سياسة الاعتقال الإداري بأنه يتفق مع أنظمة الدفاع لعام 1945م، على اعتبار أنها كانت جزءاً من قانون سلطة الانتداب البريطاني على فلسطين عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية عام 1967م، والحقيقة أن هذه الأنظمة لم تكن عام 1967م موجودة علماً أن البريطانيين قد ألغوا هذه الأنظمة في عام 1948م .
يرى الباحث أن الاعتقال الإداري من القوانين القديمة الحديثة التي استخدمتها إسرائيل ولا زالت تستخدمها في التضييق على الفلسطينيين المدنيين غير المقاتلين، إلا أنها قامت بإعطاء الحرية للقائد العسكري بتجديد فترة الاعتقال كيفما شاء بعد أن كانت تقتصر على ستة أشهر، ويحق للقائد العسكري أن يجدد المدة تلقائياً في نفس يوم انتهاء المدة السابقة.
كما أن الاعتقال الإداري يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان، فقد أكدت مبادئ حقوق الإنسان على حرية الفرد وعدم المساس بها، بالإضافة إلى أنها تنتهك القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات والمواثيق الدولية وذلك من خلال المواد الواردة في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949م.
قائمة المصادر والمراجع
• اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م.
• اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م.
• اتفاقيات لاهاي لعام 1907م.
• د. بيداء علي ولي، الحماية الدولية للمعتقلين مع دراسة حالة العراق، مجلة جامعة الأنبار للعلوم القانونية والسياسية، مجلد(1)، عدد(4)، 2011.
• د. كمال قبعة، الوضع القانوني لأسرى المقاومة الفلسطينية، مجلة شؤون فلسطينية، عدد( 252)، 2013.
• علي أبو حبلة، إسرائيل تهدد وتتوعد الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام بالموت ومجلس حقوق الإنسان يتحمل مسؤوليته، موقع بيلست الإخباري، 2014، متاح على الرابط التالي: http://pelest.com/article/view/id/3333
• عماد نوفل، ما هو الاعتقال الإداري، مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعة العدالة الدولية، 2015، ومتاح على الرابط التالي: http://rachelcenter.ps/news.php?action=view&id=21768
• مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. الاعتقال الإداري، رام الله، 2015.
• مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. المحاكم العسكرية للاحتلال الإسرائيلي واتفاقية جنيف الرابعة، 2015.
• مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة، رام الله، 2010.
• مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. عشر حقائق حول ممارسة قوات الاحتلال الإسرائيلي لسياسة الاعتقال الإداري، رام الله، 2015.
• نبهان أبو جاموس، الاعتقال الإداري في ميزان القانون الدولي الإنساني، مركز يافا للدراسات والأبحاث، 2015، متاح على الرابط التالي: http://yafacenter.com/TopicDetails.aspx?TopicID=2113
• هيئة شؤون الأسرى والمحررين. تقرير نصف سنوي لعام 2016 صادر عن مؤسسات الأسرى.
• وزارة الأسرى والمحررين. الاعتقال الإداري انتهاك المعايير الدنيا لحقوق الدفاع، 2016، متاحة على الرابط: http://mod.gov.ps/wordpress/?p=258
• يحيى رباح، الاعتقال الإداري غول يطارد الفلسطينيين وسيف مسلط على رقابهم لتحطيم إرادتهم، جريدة الحياة الجديدة، عدد( 5873)، 2012.



#عبد_الرحمن_علي_غنيم (هاشتاغ)       Abdulrahman_Ali_Ghunaim#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدفاع الشرعي في القانون الدولي
- عنصر الزمن والاستثمار
- النزاعات الداخلية في القانون الدولي الإنساني
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني


المزيد.....




- منظمات حقوقية تدعو للامتناع عن تسليم -حسن آل ربيع- إلى السعو ...
- متحدث الخارجية الايرانية: هذه الجرائم المروعة حدثت في بلد تح ...
- النقل من سجن لآخر.. سياسة إسرائيلية تضاعف عذابات الأسرى الفل ...
- منذ مارس 2018م.. عائدة الغامدي تواجه الاعتقال التعسفي
- عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو
- للأسبوع الرابع على التوالي.. الآلاف يتظاهرون ضد حكومة نتنياه ...
- تركيا تعلن ترحيل مئات المهاجرين خلال أسبوع
- العدل تفتح تحقيقاً بادعاءات التعذيب في سجونها 
- اعتقالات تطال أصحاب محتوى هابط بعد انفلات غير مسبوق
- هولندا.. اعتقال العشرات من نشطاء المناخ


المزيد.....

- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الرحمن علي غنيم - قانون الاعتقال الإداري