أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عامر - الأمل السعيد والأمل العارف














المزيد.....

الأمل السعيد والأمل العارف


علي عامر

الحوار المتمدن-العدد: 6283 - 2019 / 7 / 7 - 12:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بين الأمل السعيد والأمل العارف

شربت البشريّةُ الأملَ تاريخيّاً من عدّة منابع،

- الأمل بحياة أخرى بعد الحياة، يُحَقّ فيها الحق ويقام العدل، حياة العدل المطلق والخير المطلق، حياة الجنّة أو النعيم بعد حياة الدنيا الضنكة والنكدة والظالمة والقاهرة، عادةً ترافق الأمل الآخريّ أو الأخرويّ بمعتقدات دينيّة وإيمان بآلهة أو إله، يقع على عاتقه مسؤوليّة العدل والخير، فيرضى المظلوم بالظلم، ويسلّم العبد بالعبوديّة، ويستسلم المقهور للقهر، في انتظار لدور الإله.

- الإيمان بمخلّص أو بطل، ذو صفات عالية وسامية وخارقة وفذّة، من البشر ولكنّه أعلى منهم، من الآلهة ولكنّه أقل منهم، مثل النبيّ أو القائد الأسطوري أو المخلّص التاريخيّ، ينتظر الناس أب حامي ومخلّص، فيستكينوا كأطفال في هذا الانتظار.

- الإيمان بحتميّة تاريخيّة تحق الحق وتقيم العدل المطلق والخير المطلق، حتميّة تاريخيّة قادرة على بناء حياة الجنّة أو النعيم بعد حياة الضنك والنكد والظلم والقهر، يشترك الايمان بالحتميّة مع المعتقدات الميتافيزيقيّة في أنّ العدل قادم لا محالة، ويفترقان في أنّ الأوّل يفترض العدل في عالم آخر أو عالم لاحق على هذا العالم، بينما تفترض الحتميّة العدل في شكل حياة آخر أو لاحق على هذه الحياة، أي الإيمان بالشيوعيّة القادمة من تلقاء ذاتها أو الخلافة التي سيقيمها الله بيديه على الأرض.

- الأمل النابع من تفاؤل الإرادة رغم تشاؤم العقل، أمل ينبع من إرادة صلبة وجبّارة قادرة على تغيير واقع الظلم نحو واقع العدل، إرادة منفصلة عن العقل العلمي الموضوعي الذي لا يرى أي فسحة للأمل في عالم يسوده الظلم والظلام. ولكن هنا يرد سؤال: كيف للإرادة أن تتفاءل إذا تشاءم العقل؟

- الأمل النابع من الانخراط في عمليّة التغيير والتحويل الثوري، فالأمل مدفون في صخر الواقع، لا يظهر إلّا تحت ضربات معاول التغيير والتثوير، ولكن يرد هنا سؤال مشابه للسؤال السابق: كيف يبدأ الانسان بالتغيير والتحويل الثوري إذا كان فاقداً للأمل من الأساس؟ من أين يأتي المحفّز لممارسة الانخراط الثوري هذا؟ إذا كان الانخراط الثوري منبع للأمل، فما هو محفّز هذا الانخراط قبل أن ينبع الأمل؟

أعتقد –وهذه ستكون إضافتي في هذا الصدد- أنّ إجابة هذه الأسئلة الأخيرة تكمن في عالم الحسّ والشعور والإيمان، فقبل الانخراط في التحويل الثوري، لا بدّ من بصيص أمل، ولكن هذا الأمل في هذه اللحظة –مقبل الانخراط الثوري- لا يوجد في الواقع الآن وهنا، بل يوجد في تاريخ طويل من الشعر والفن والايمان الذي يغذّي هذا الأمل حسّياً وشعوريّاً، دافعاً الانسان نحو التغيير، هذا التغيير والتصادم والانخراط في الواقع نحو تحويله، سيكون مبعثاً لأمل أكثر تحديداً وأكثر علميّة وأكثر ماديّة، أمل واعٍ وعارف.

لتكون المعادلة كالتالي:
واقعٌ ظالمٌ يثير حسّاً وشعوراً عالياً بضرورة التحويل، هذا الحسّ يتغذّى على الأمل الحسّي والشعوري، هذا الأمل الحسّي موجود في الفن والأدب والشعر والإيمان بحتمية التاريخ أو الإله، الحسّ برفض الواقع وضرورة تغييره والذي تغذّى على الأمل الحسّي، يدفع الانسان نحو الانخراط المادي في عملية تحويل الواقع، عملية تحويل الواقع ستكون منبع للأمل المادي والعلمي والعارف.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعه يعمل دعه يمرّ، ولكن!
- هل للكون مشاعر؟
- من أين ظهر الآخر!؟
- نظريّة ستفين هوكنج الأخيرة
- الماديّة سلاح نظري ضروري للفلسطينيين
- الوقت العربي: نظرة استشراقيّة
- عن رجعيّة حل الدولة الواحدة ثنائيّة القوميّة
- جوهر وخلاصة البيان الشيوعي
- الاستعمار والعنف والتراكم الرأسمالي البدائي
- بصدد مقدمّات ماركسيّة لعلم النفس
- بصدد مفهوم الحتميّة
- حول نظريّة العوامل
- القوّة الزعومة للرأسمالية ليست إلّا انعكاس لضعف مناهضيها
- الطليعة الثورية والحدث
- موجز نظري عن التأميم
- عن سذاجة المادية المبتذلة!
- هل تعكس الرياضيات الواقع؟ - الجزء الرابع: حساب التفاضل والتك ...
- سلاح النظرية
- هيجل عن التعليم- (1)
- مع ميم- من آثار الراحل عماد عسالوة


المزيد.....




- قرقاش عن مئوية الأردن: مسيرة عقلانية بمواجهة رياح إقليمية عا ...
- قرقاش عن مئوية الأردن: مسيرة عقلانية بمواجهة رياح إقليمية عا ...
- وزير الخارجية المصري يكشف أبعاد الاتصال الذي أجراه معه نظيره ...
- ظريف يحمل إسرائيل مسؤولية العمل التخريبي في نطنز
- دراسة: سلالة كورونا الجنوب إفريقية أكثر قدرة على تخطي دفاعات ...
- دراسة: سلالة كورونا الجنوب إفريقية أكثر قدرة على تخطي دفاعات ...
- الغرب والعالم الإسلامي: تطرف متبادل؟
- هذه المشروبات سوف تمنح بشرتك نضرة وحيوية
- عمرو أديب يقاضي محمد رمضان ويرد عليه... -إنت لو موش متربي أن ...
- في تكرار لسيناريو جورج فلويد.. احتجاجات عنيفة بعد قتل الشرطة ...


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عامر - الأمل السعيد والأمل العارف