أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - الهيموت عبدالسلام - التفاهة المغربية














المزيد.....

التفاهة المغربية


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 6282 - 2019 / 7 / 6 - 17:30
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


التافهون لا يخجلون ولا يستحيون، لم يعد التافهون يُديرون ظهورهم لقضايا الفقر والبطالة والقهر فقط،بل إنه يتسع وقتهم ويزيد حماسهم لتنظيم وقفات أمام البرلمان للدفاع عن الكلاب الضالة ويطالبون الدولة بمعاملة إنسانية للكلاب وتطبيق اتفاقيات منظمة الصحة العالمية واتفاقية المنظمة العالمية لصحة الحيوان قصد التعامل بأفضل الطرق مع الكلاب والقطط في الشوارع .

هؤلاء التافهون لا يريدون أن يسمعوا أن فئة كبيرة من بني جلدتهم تموت من البرد في أعالي الجبال ،وأن الكثير من النساء الفقيرات تلدن في الطرقات لأنه لا يوجد بقريتهم مستوصف ولا طبيب ،وأن الأطفال الفقراء لا يستطيعون متابعة دراستهم بسبب الفقر والعزلة ، وأن مئات المعتقلين زج بهم في السجون لمجرد أنهم طالبوا بمستشفى وجامعة وطريق ،وأن البحر يبتلع يوميا شبابا حاملا بالهجرة يقدمها وجبات للسمك ، ومع ذلك فإن التافهين لا يجدون حرجا في مطالبة الدولة بتوفير الفنادق ومحلات التدليك ومقابر خاصة وأدوية للكلاب والقطط والحمير وهم يتعثرون يوميا في "جحافل" من المتسولين وأطفال الشوارع من بني جلدتهم الذين يبيتون في العراء ويأكلون من قمامة الأزبال .

أصبح الدفاع عن الحيوانات موضة مُدرة للعملة وجالبة للشهرة ورابطة لحبل السرة بالدوائر المتحكمة في الشأن العالمي لدلك أصبحت لها للمهرجانات تحتفي بها و جوائزَ ومنح دولية وتوأمات وروابط وشبكات وتغطية إعلامية واسعة يقدم فيها التافهون برامج غاية في الرداءة لجيل فارغ وخاو يتلقف كل ما هو سطحي وفرجوي وغريزي.

لا تستغرب أن تتناسل جمعيات الرفق بالحيوان إلى جمعيات تدافع عن السلاحف والنسور والذباب والحشرات في قرية تموت طفلة من لسعة عقرب أو لدغة أفعى، في قرية أو مدينة يموت من فيها بالسرطان والموت البطيئ...لا تستغرب أن تتناسل هذه الجمعيات مادامت الدولة وأحزابها وخدامها تستثمر في شعب يتلقف الرداءة مضطرا، وتصنع منه نماذج غاية في البلاهة وتوفر لها منصات الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والسفريات والشهرة.

حين يصبح رقم/مقاس حذاء عارضة الأزياء "باريس هيلتون" يستقطب كبريات الجرائد ، وتصبح تدوينة شابة من كلمتين "كليت تفاحة" أو "صباح الخير" تحصد الملايين من الإعجابات والمشاهدات، ويصبح شخص مخبول لا يعي ما يقول قادرا على جر عشرات آلاف المواطنين فيما عُرف بكنز جبل بوسرغينة ،وحين يصبح "مكي الصخيرات" قادرا على علاج كل الأمراض حتى التي لازال الطب عاجزا عن علاجها ، ويصبح كل من يقدر على تعويج فمه ، ومن يقدر على إطلاق الكلام المنحط السوقي على عواهنه ، ومن ينشر ويسخر من أعراض الناس وخصوصياتهم ،ومن يدعو صراحة للقتل والكراهية وهو يتدثر بالراية المغربية ومن يتفاخرون بأسلحتهم البيضاء وبالغنائم التي "اغتنموها" من بسطاء مثلهم ،حين تصبح هذه الظواهر تقود أصحابها للنجاح والشهرة وتحضى بالدعم والتمكين والتمثيل لدى دول أخرى فاعلم أن المغرب انخرط في عولمة التفاهة,

حصل المفكر واللساني "نعوم تشومسكي"1986 على وثيقة سرية يعود تاريخها لشهر ماي 1979 ،وتحمل هذه الوثيقة عنوان " الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة " ،الوثيقة عبارة عن دليل للتحكم والسيطرة على البشر وهي عبارة عن 10استراتيجيات وأهمها سياسة الإلهاء تقول الوثيقة " حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية وألهوه بمسائل تافهة لا أهمية لها ،أبقوا الجمهور مشغولا ، مشغولا دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير ،فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى ".






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لدعاة التطبيع
- من المسؤول عن تهديد الكرة الأرضية بالزوال : النظام الرأسمالي ...
- إحصائيات حول الإرهاب والعنف والكراهية والاندماج والتعايش... ...
- حول سيكولوجية الجماهير
- عندما يسقط ديكتاتور يُغلَق بنكٌ في سويسرا
- الأساتذة المتعاقدون والفئوية ورهان الشارع
- المجرم قوة إنتاجية
- النظام الأمريكي وكرونولوجيا تدخلاته العسكرية في العالم
- نظام التفاهة
- قراءة في كتاب -الجوع في العالم كما شرحتُُه لابني- لمؤلفه -جا ...
- تجار الفتاوي
- الحسين بن علي :الشجرة التي تخفي الغابة
- المقاطعة عبر التاريخ السياسي المغربي
- واتِّحاداااااه
- حول انسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان
- النموذج التنموي المغربي : البداية والمخلفات
- القضية الفلسطينية ونقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة
- بنعيسى آيت الجيد جريمة سياسية عمرها 25 سنة
- و يَبْغُونَهَا عِوَجَا
- المصير المشترك لحزب العدالة والتنمية المغربي


المزيد.....




- بعد السعودية.. الإمارات تستدعي السفير اللبناني وتصف تصريحات ...
- الأردن.. مستشفى ميداني عسكري ثان في قطاع غزة بمبادرة ملكية
- توب 5.. السعودية تستدعي سفير لبنان.. والسيسي يخصص 500 مليون ...
- بعد السعودية.. الإمارات تستدعي السفير اللبناني وتصف تصريحات ...
- الأردن.. مستشفى ميداني عسكري ثان في قطاع غزة بمبادرة ملكية
- علماء روس يكتشفون عقارا يمكن التحكم به بالضوء
- سيارات -لامبورغيني- تتجه نحو عالم المركبات الكهربائية
- أعمال حفر وتنقيب في مقهى بريطاني بحثاً عن رفات فتاة اختفت عا ...
- خالد داوود: عدد الموجودين في السجون المصرية ربما يقدّر بالآل ...
- العثور على -قرية مفقودة- تحت بحيرة في إيطاليا


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - الهيموت عبدالسلام - التفاهة المغربية