أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - جوهر المشكلة














المزيد.....

جوهر المشكلة


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 6255 - 2019 / 6 / 9 - 18:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الطبيعة تخضع الظواهر لمبدأ "الثنائية" حيث هنالك أزواج معروفة من الظواهر: ولادة - موت ، جاذبية - تنافر ، اتحاد – تفكك , بناء - تآكل.
وقد لوحظ وجود نفس الثنائية في مجال العلاقات الدولية: ثورة - انقلاب ، استيلاء – انضمام طوعي , حرب - سلم .
ووفقًا للأفكار السياسية والدبلوماسية المعمول بها ، تدافع كل دولة عن مصالحها , بعبارة اخرى هي "أنانية الدولة" .

إن تاريخ السياسة العالمية مليء بأمثلة على اجراءات الانانية التي اتخذتها الدول بغية تحقيق مصالحها ولم تأخذ في الاعتبار مصالح الدول الأخرى ...مضطلعة بدور الشرطي العالمي اذ تقوم الولايات المتحدة بأنشطة لملاحقة مصالحها الوطنية الخاصة وتحقيقها وتمويهها بخطاب ديمقراطي زائف ...
إن أنانية الدولة لتحقيق مصالحها الضيقة بشراسة وشراهة عبر قنوات التواصل الدولي هي التي تسبب الأزمات السياسية الدولية والمحلية وتزعزع استقرار المجتمع الدولي اذ تتدخل الدول تحت ذرائع واهية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بل إنها في الواقع تلجأ الى التدخل العنيف المغلف بالحجج والتبريرات ... إن الأنانية الحالية للدولة تتعارض مع مبادئ ومصالح التنمية السلمية المشتركة للمجتمع العالمي ككل

ويمكن القاء اللوم – بالاساس - على حكام الدول الناشئة, فبدلاً من إقامة علاقات ودية مع جيرانهم والتنسيق المشترك لطريق التقدم الاجتماعي ، يبدأون ويهتمون فقط بمصالحهم واهدافهم وبناء مجدهم.
فقد ارتكب حكام الدول الحديثة النشأة الخطأ القاتل للبشرية المتمثل باستخدامهم ظاهرة أنانية الدولة.
لمدة خمسة آلاف سنة تم استخدام ظاهرة أنانية الدولة فكل دولة تعلن - جهارا ونهارا- دفاعها عن مصالحها الخاصة. إن أنانية الدولة هي سبب التوترات والمعاناة ، والسبب في اشتباكات المصالح بين الدول ، و الصراعات بين الولايات والأعراق والحروب عبر تاريخ البشرية.
منذ لحظة ظهور الدول الأولى- وبلا جدل- كان هناك انقسام بين البشر نتيجة نرجسية او انانية الدولة ، اليوم الإنسانية رهينة لهذه الظاهرة اذ ان المصالح الوطنية كانت سببا لاضفاء الشرعية على انانية الدولة. والاكثر من ذلك نرى اليوم ان القوى الدولية العظمى ترفع الأنانية الحكومية إلى مرتبة فكرة وطنية.
أدت الأنانية المطلقة للدولة إلى حقيقة أن مصالح الدول ونخبها في حالة تصادم فبعد ظهور الدول الأولى نشأت الحاجة لتنظيم العلاقات المتبادلة ولهذه الأغراض أنشأت الشخصيات الحاكمة إدارات للسياسة الخارجية.
في تلك الأوقات لم تكن هناك دراسة علمية للدبلوماسية فقد تم تعريف مفهوم الدبلوماسية على اساس اشباع انانية الدولة/مصالحها الخاصة بوسائل لاعنفية . هذا المفهوم الخاطئ والملغوم لا يزال قائم الى يومنا هذا.
طيلة خمسين قرنا تسير وزارات الخارجية في الاتجاه الخطأ. كان هذا الخطأ هو الذي أدى إلى حقيقة أن التوترات بدأت في الظهور في العلاقات بين الدول من وقت لآخر. كان هذا الخطأ هو الذي أدى إلى تشكيل الجيوش. كان هذا الخطأ هو الذي أدى إلى نزاعات وحروب بين الدول. عبثا يحاولون حل المشاكل الدولية بما في ذلك مشكلة الإرهاب ، ولا يفهمون أنه لا يمكن حلها دون تغيير مصدر المشكلة الاساسية والأولية وهي ظاهرة أنانية الدولة.

في عصرنا الراهن ثمة اتجاهان: الاول -يدعونا للتفاؤل- اذ بدأ بطرح افكار "التفاعل الإيثاري" بين الدول في مضمار العلاقات الدولية لتجنب الصدام والتشاحن بين البشر اما الاتجاه الثاني يتمثل بتصاعد التيارات والقوى السياسية الراديكالية وخطاباتها الدافعة باتجاه المزيد من العدوانية والكراهية والتوتر. وبين هذه الاتجاهين يطرح الواقع الانساني جملة من المعطيات المتمثلة بتزايد حدة التوترات وتفاقم الازمات التي تضع المجتمع البشري امام خيارين لا ثالث لهما اما التعاون والايثار والصداقة بين سكان العالم او تحول الارض الى حلبة صراع ديكه, الخاسر فيه قتيل والمنتصر جريح يحتضر.
"إذا اردت أن تعيش لنفسك ، فعش من أجل الآخرين"
سينيكا




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,457,325
- افكار ثائرة على شراهة الرأسمالية
- افكار ثائرة على دكتاتورية التعليم
- خرافة التعددية الإعلامية
- لينين والارض والخبز والسلام
- تولستوي وطريق الخلاص من الحرب والعنف
- إعلان -إيما الحمراء-
- سايكولوجية النقص وهستيرية الجماعة
- فقر وفكر ثم إنطلاق
- فقر وفكرة ثم انطلاق
- حقيقة التغيير وتغيير الحقيقة
- علماء الدمار الشامل
- السياسة الرمزية
- الكونية
- الحرب الجديدة وخصخصة العنف
- نظرية اللعبة
- عقيدة المُسالَمَة
- المُسالَمَة
- الأيدولوجية الاشتراكية في العالم المعاصر
- اخلاقيات الصحافة في عصر ما بعد الحقيقة
- الانسان كمشكلة فلسفية


المزيد.....




- بعد انزلاق سيارتهم... النيل يبتلع 7 أشخاص في مصر
- شبهة تورط دبلوماسيين في سفارة تونس لدى لبنان ببيع جوازات سفر ...
- دولة يضربها 17 ألف زلزال في أسبوع... وعلماء يحذرون من خطر أك ...
- وزير إيراني لـ -سبوتنيك-: سنطرح مناقصات دولية للاستثمار في م ...
- الكويت تفرض حظر تجول جزئيا وتمدد منع دخول غير الكويتيين حتى ...
- السعودية: إيران مستمرة في طريق امتلاك سلاح نووي وتهديد العال ...
- التحالف العربي يعلن تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون صوب ج ...
- سوريا تدعو -حظر الكيميائي- للتصدي لمشروع قرار يمهد -لعدوان ض ...
- شاهد.. دمار واسع جراء زلزال قوي ضرب اليونان
- في رسالة من محبسه.. رضا عبدالرحمن: مصدوم من تجديد حبسي بتهم ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - جوهر المشكلة