أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - العرب هل كانوا مجرد بدو غزاة














المزيد.....

العرب هل كانوا مجرد بدو غزاة


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6223 - 2019 / 5 / 8 - 18:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العرب هل كانوا مجرد بدو غزاة
جعفر المظفر.
بخصوص إنبعاث حضارة ما فإن (توينبي) يعزف عن الفكرة التي تذهب إلى تفوق عرق ما وتفرده بصنع الحضارة . إن حضارة ما في مكان ما هي صناعة مجموعة من الأعراق. كل حضارة لها علاقة بنوة بحضارة سابقة لها. فالحضارة الإسلامية هي محصلة إندماج حضارتين العربية والفارسية مضافا إليهما اليونانية ,وهما معا يرجعان إلى الحضارة السورية التي ترجع بدورها إلى الحضارة السومرية.
ويرى توينبي ان من بين إحدى وعشرين حضارة فإن ستة منها فقط كانت قد إنبعثت من الحياة البدائية وهي (المصرية, السومرية,المينوية, الصينية,المايانية, الأنديانية) والأخيرتان تنتميان للقارة الأمريكية الجنوبية طبعا, اما المينوية فهي حضارة أوروبية يونانية نشأت بداية في جزيرة كريت في العصر البرونزي في الألف السابع قبل الميلاد.
وقضية العرق الصافي لا محل لها في تاريخ تلك المناطق التي شكلت معابر إستراتيجية في مجابهة أخطار الطبيعة والإنسان. هنا يبرز المشهد التالي الذي يتقاطع مع حكاية أن العرب كانوا قد إستعمروا بلادا كسوريا والعراق وطردوا سكانها الاصليين, من سومريين وفينيقيين او ما شاكل.
صحيح أن (الفتح) إعتمد في البداية على العنصر العربي من سكان الصحراء, لكن من اليقين ان نذكر اولا أن عرب الجاهلية الذين إنضموا إلى جيش أبو بكر وعمر بن الخطاب لم يكونوا جميعا من البدو ساكني الصحراء بل كانت نسبة كبيرة منهم من سكان الحواضر التي وصلها الفتح الإسلامي من الجزيرة العربية. لكن ثمة حقيقة يجب ان نقف امامها بإهتمام وهي إن كثيرا من العرب كانوا قد إستوطنوا العراق ومصر وسوريا والشمال الأفريقي قبل البعثة النبوية. وعليه يصبح القول إن العرب كانوا قد إحتلوا هذه البلدان وسلبوها من أهلها (السومرين أو الفينيقين أو الفراعنة) بحاجة إلى مراجعة جدية مسؤولة وبعيدة عن الإسقاطات التوظيفية.
من جهن أخرى قد توحي مفردة (الجاهلية) بالمستوى المتدني من الثقافة لكنها في الحقيقة كانت أتت تعبيرا عن الجهل بالإسلام وليس لها علاقة بقضايا العلم والفن والأدب. إن حياة العرب في المدينة ومكة كانت حافلة بمستويات متقدمة نسبيا من التحضر الذين إكتسبوه على الأقل من إختلاطهم بالشعوب الأخرى أثناء رحلاتهم التجارية (رحلة الشتاء والصيف). وتكشف لنا قضية هجرة المسلمين الأوائل من (مكة) عن تآلف وتفاعل مع سكان (المدينة) الاصليين, ولولا مستويات الذكاء والثقافة التي يتمتع بها أولئك المهاجرين وفي المقدمة منهم النبي محمد (ص) لما تقبل سكان المدينة ان يتصدر مقامهم اولئك المهاجرين وأن يختاروا النبي حكما وحتى قائدا لهم.
وإذا ما صدقنا حكاية إن الإسلام ليس دينا سماويا وأن كلام القرآن هو من وضع رجل وننفي قضية الوحي والتنزيل نكون عندها قد مشينا بارجلنا إلى الحقيقة التي تؤكد على أن رجلا بهذا المستوى من التفكير ومن الرؤى لا بد وأن يكون على مستوى كبير من العبقرية التي لا يمكن أن تكسبه إياها حياة الصحراء الخاوية -حسب الإدعاء- إلا من قيم الغزو والتصحر.
ويوم يدخل على المشهد (الثقافي) البعيد عن قضية الوحي معلمين من أمثال ورقة بن نوفل والراهب بحيري فلا بد للعقل حينها ان يصدق بوجود حالة حضارية أهلت محمدا وصحابته الأقربين لإنتاج فكر وثقافة على هذا المستوى. ثم ماذا عن ورقة والبحيري نفسه ألم يكونوا عربا مسيحيين مضافا عليهم مئات من الشعراء والحكماء الذين يعجز الحاضر العربي بكل وسائله الثقافية عن إنتاج أشباههم إلا في ما ندر.
أما قضية قريش وتسيدها للكعبة قبل الإسلام فتكشف لنا عن تبلور مستويات ثقافية أهلت اصحابها لكي يكونوا أسيادا على قبائل من الصعب إحصائها. ويخبرنا تاريخ تلك الفترة عن وجود مؤسسة أقرب إلى التشكيلة الوزارية المتعارف عليها حاليا وكان فيها وزيرا للحرب ووزيرا للسقاية وآخر لبيت المال.
وهكذا فإن الصورة التي تحذف هذه المشاهد هي ليست بعيدة عن قصص التجديف والتدليس التي يهمها أن تقذف العنصر العربي في قعر من الجهل والتخلف وحتى التوحش, وهي قصص عنصرية تقابلها على الطرف العربي قصة (خير أمة أخرجت للناس) وكأنما المقصود بالأمة هنا العنصر العربي الذي لم يكن تشكل كأمة في الوقت الذي نزلت به هذه الآية, في وقت يذهب فيه أكثر المفسرين إلى أنها, أي الآية, كانت قد إختصت بالمجموعة التي هاجرت مع الرسول من مكة إلى المدينة






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العيب في الفكرة أم في المحيط
- هنود وباكستانيون وعراقيون
- قصة هزيمتين .. القسم الثاني (5)
- خمطوقراطية
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (4)
- بين عراق (الهوم سِكْ) وعراق (السِكْ هوم)
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (3)
- بو تفليقة .. البحث عن عادل إمام
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى (2)
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى
- عبارَّة الموصل .. وماذا عن دور الضحايا
- الحرب العراقية الإيرانية .. قراءة بأثر رجعي.
- الأقبح والأجمل .. الإختيار المضغوط بقساوة اللحظة.
- موحش طريق الحق
- قانون سجناء رفحاء وقانون أصدقاء صدام .. أيهما الأشد ضررا وإس ...
- الحمل خارج الرحم
- الكارثة أن نحسبها على طريقة يوم لك ويوم لي
- بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران كانت قد إعت ...
- بعض من بعض الذي كان .. دعوة حارة لإيران أن تعترف بإسرائيل
- إبن خلدون وقضية غياب الدولة


المزيد.....




- وزير الري المصري: تنفيذ 1500 منشأة لحماية مصر من أخطار السيو ...
- السلطات العراقية تعلن إنهاء نزاع عشائري في ذي قار واتخاذ إجر ...
- -هسبريس-: تعويضات ضخمة تنتظر وزراء حكومة العثماني عقب انتهاء ...
- شاهد.. لقاء يجمع ولي عهد السعودية وأمير وقطر ومستشار الأمن ا ...
- اللسان يمكن أن يكشف عن نقص معدن هام في الجسم
- واشنطن تدعو دولاً عربية أخرى إلى التطبيع مع إسرائيل
- استقالة وزيرة الدفاع الهولندية على خلفية فوضى عمليات الإجلاء ...
- فرنسا: لا يمكن الوثوق بأستراليا في المحادثات التجارية بعد قض ...
- بوتين يرغب في توسيع الدورين الروسي والصيني في أفغانستان
- فيديو: واقعة التحرش بفتاة في شوارع طنجة تثير غضب الشارع المغ ...


المزيد.....

- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - العرب هل كانوا مجرد بدو غزاة