أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - خمطوقراطية














المزيد.....

خمطوقراطية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6209 - 2019 / 4 / 23 - 18:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خمطوقراطية

جعفر المظفر
سأقول أن الديمقراطية لا تبنيها النوايا الحسنة لوحدها وإنما هي تشترط وجود قوى تؤمن بها حقا, ثم أن تطورها على الأرض وفاعليتها كنظام أو مجموعة وسائل وأهداف يرتبط بشكل كبير على ما تحققه من إنجازات إقتصادية وتحولات إجتماعية بناءة.

النوايا الطيبة الساذجة أن نظن بأن الديمقراطية هي ذاتية الحركة والتعجيل والتوجيه وأن بإمكانها أن تخلق جنة الله على الأرض بدون قيم إجتماعية وأخلاقية ومادية تحرسها.
وأقولها بملئ الفم أن النظام الحالي قد عجز كاملا عن إنجاز ولو الجزء اليسير من هذه التحولات على الأرض بل نراه فعل العكس من ذلك على جميع المستويات. ولم يأتَ ذلك إعتباطا وإنما هو جاء لتلبية حاجات وثقافة نظام المكونات وبما يتفق مع تغييب اي مستوى من مستويات الوطنية العراقية السليمة.

رفضنا للنظام الحالي لا يعني بالضرورة الدعوة للعودة إلى الدكتاتورية لأن ما لدينا لا يمثل حالة ديمقراطية معقولة ومقبولة, ولنا أن نعود إلى نسبة مقاطعة الإنتخابات الأخيرة لتشتق منها ما يعيننا على تقدير مستوى الرفض لهذه الديمقراطية المشوهة.

ثم أن رفض السيء والحذر من ممارسته والتنديد به لا يشترط بالضرورة حتمية توفر البديل أو الضد النوعي بكل تفاصيله.
كما ويدعونا ذلك أيضا إلى القول أن تشخيص ما أنتجته هذه (الديمقراطية) من أضرار لا يعني على أي مستوى الدعوة أو التبشير للدكتاتورية. وليس خطأ بالتالي دعوة المثقفين إلى التفكير بقيام نظام بديل يأخذ بنظر الإعتبار سيئات كلا التجربتين السابقتين للخروج بتجربة ثالثة.

ما لدينا الآن ليس ديمقراطية بالمعنى الصحيح وإنما هي أقرب إلى ان تكون (خمطوقراطية وخيانوقراطية).

وليس خطأ على سبيل المثال الدعوة إلى ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ مشروطة من ناحية البرنامج ومرحلة الإنتقال, كما أن صعوبات قيام ذلك لا يوجب عدم التبشير به, فثمة تململ كبير من حالة الفساد والتبعية والتمزق الإجتماعي الأمر الذي يدعونا حقا إلى الدعوة إلى شكل من أشكال (الديمقراطية المتنقلة أو المُمَرْحلة) وبما يعني ان تأتي الديمقراطية على مراحل وبجرعات نسبية تتوافق وتنسجم وتتفاعل على ما تنتجه على الأرض من تحولات ذات مردود إنعكاسي يحقق النقلة المرحلية التالية فلا يجعل الديمقراطية وكأنها نظام قد أُنزل بالباراشوت أوجاءت كتقليد أعمى لنظم كانت ديمقراطيتها قد جاءت كإستجابة مرحلية وتاريخية لواقع أنتجها وحضارة إستوجبتها.

إن تحويل الديمقراطية إلى مقدس لا يجوز الإقتراب منه أو تعديله أو حتى تأجيله هي دعوات قد تكون صادرة أما من المجاميع المستفيدة من شكلها المشوه أو من ردود فعل مشروعة ضد الدكتاتورية المجرمة أو من أصحاب النوايا الطيبة الذين يعتقدون ان بإمكان الديمقراطية أن تحمل سر قوتها وتطورها في ذاتها.

أن قدرة الديمقراطية على البقاء والتطور والإنتاجية ستكون مضمونه حينما تكون الديمقراطية قد تأسست على ونشأت من بنى إقتصادية وثقافية سليمة تصلح كرحم لولادتها ولادة طبيعية, فالديمقراطية أيضا مخلوق حي ضمانة أن يأتي من داخل رحم سليم معافى لا من داخل رحم مريض أو تأتي كولادة من خارج الرحم لأن ذلك سيكون كفيلا بموت الأم وموت الجنين.

ما لدينا من أحزاب دينية وميليشيات لا يصلح لبناء صريفة أو كوخ طيني فكيف لها أن تشيد قصر الديمقراطية الشامخ المتين المحروس أولا بصلابة مواده وتسليحه الحديدي وهندسته المتقنة قبل أن تحرسه التمنيات والنوايا الطيبة.




#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (4)
- بين عراق (الهوم سِكْ) وعراق (السِكْ هوم)
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (3)
- بو تفليقة .. البحث عن عادل إمام
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى (2)
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى
- عبارَّة الموصل .. وماذا عن دور الضحايا
- الحرب العراقية الإيرانية .. قراءة بأثر رجعي.
- الأقبح والأجمل .. الإختيار المضغوط بقساوة اللحظة.
- موحش طريق الحق
- قانون سجناء رفحاء وقانون أصدقاء صدام .. أيهما الأشد ضررا وإس ...
- الحمل خارج الرحم
- الكارثة أن نحسبها على طريقة يوم لك ويوم لي
- بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران كانت قد إعت ...
- بعض من بعض الذي كان .. دعوة حارة لإيران أن تعترف بإسرائيل
- إبن خلدون وقضية غياب الدولة
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي (1)
- ثقافة الفرح عندهم وثقافة الحزن عندنا
- أتمنى للعراقيين عاما مظلما كظلام بدر شاكر السياب.
- وطن من هو العراق ؟!


المزيد.....




- بيل غيتس لـCNN عن الـAI: علينا أن نقرر أي الوظائف يجب أن نحت ...
- مجلس السيادة السوداني يصدر بيانًا بعد -حادث أليم- على الحدود ...
- بعد 3 سنوات من الحرب.. مفقودو غزة ما زالوا تحت الركام
- ناقلة نفط تتعرض لاستهداف في منطقة مضيق هرمز
- لافروف: روسيا مستعدة دائما لدعم لبنان ومتمسكة بسيادته ووحدته ...
- دلائل خفية تفضح -المعتلين نفسيا- الذين يعيشون بيننا دون أن ن ...
- هزات متتالية في جنوب تركيا تثير تساؤلات حول النشاط الزلزالي ...
- الكرملين: بوتين مستعد لتعليق قصف أوكرانيا يوم الانتخابات إن ...
- تحايلت على القيود وأخفت سلوكها.. -أنثروبيك- توقف نماذج للذكا ...
- هولندا: كفى اعتمادا على واشنطن في الدفاع


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - خمطوقراطية