أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أيوب السعيدي - الحقيقة بنت الوضوح














المزيد.....

الحقيقة بنت الوضوح


أيوب السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6220 - 2019 / 5 / 4 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أميل إلى الاعتقاد أن الحقيقة كلما كثر حولها الكلام واللغط ضاعت وتبخرت. الكلام إن لم يصحبه فعل مترو يتحول إلى أداة تميت صاحبه معنويا. إذا اِنفصلت الفكرة عن الشعور فإن الاستجابة تصير معطلة: التمازج بين الفكرة والشعور ضرورة ينتج عنها الحماس الثوري الرافض للخضوع بدافع القهر. الحماس هو محرك التاريخ كما يقول غوتيه. إن السلطة السياسية المحترمة والجدية والتي تتخذ من الديمقراطية طريقة في الحكم لا تنساق وراء الأهواء الفردية، وتبقي جذوة الحماس -بالمعنى الذي ذكرته- مشتعلة لئلا تخلق أناساً عدميين. ولن أجازف إن قلت أن إلحاد الكثيرين، وتفاقم الأعمال الإجرامية التي تجد مبررا لها في غريزة البقاء أو في الشعور بالقيمة من خلال إفزاع الآخرين وحرمانهم من نعمة الأمن النفسي سببه السلطة السياسية. وإذا ظهر شخص له إرادة فضح هذه التفاهة ومنشأها يكافح من أجل إسكات صوته، وسلب حرية الكلام منه. إنها تعلم أن حرية الكلام والتعبير عن الرأي حق كوني ولكنها لا تحمل الأمر محمل الجد. إنها تسارع، عكس ذلك، إلى تقديم الأشخاص قرابيناً انتصاراً لمصالحها. وهذه ظاهرة تاريخية لا تفتأ تتجدد، وهي تدل على أن البشر، على وجه العموم، فشلوا في كبح الغريزة وتجاوزها. ولعل استعارة الإنسان الأعلى عند نيتشه تكمن حقيقتها في هذا التجاوز المدفوع بصبوة نحو معانقة الصورة المثالية للبراءة الخالصة. هناك سَلبيّة مقلقة تعاني منها السلطة السياسية، وهي أنها تقترف الخطأ ولا تعترف به أو تتمادى فيه مع إدراكها له، وهي بذلك تتنكر إلى طبيعتها النسبية، وتتوهم أنها والمطلق سواء. في ظل هذا البؤس العام يتأرجح الناس بين المديح والإدانة: يمدحون الخطأ مكرهين نظرا لانعدام الوعي الجماعي، ويدينونه مع أمل متنامٍ لإحداث تغييرٍ في مسارات التفكير. إن السلطة السياسية المصابة بوهم جنون العظمة لا تولد إلا البؤس، والبؤس لا يولد إلا الإحساس بالعبث، وهما معا لا يولدان إلا واقعاً مزيفاً ومقززاً. باستطاعة الناس أن يستعيدوا هذا البؤس لصالحهم جاعلين منه طاقة محررة بدل الإذعان له والتسليم به كَقَدَرٍ لا يُرَدُّ.
توقيع: أيوب السعيدي



#أيوب_السعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحقيقة بنت الوضوح


المزيد.....




- شاهد.. لحظة انهيار جزء من مسرح احتفالات عيد الاستقلال الأمري ...
- سياسي روسي معارض: بوتين يواجه وضعاً يائساً أكثر فأكثر
- إيران تستقبل عشرات القادة الأجانب في جنازة خامنئي وسط غياب ا ...
- إسرائيل تشدد إجراءات العزل الانفرادي بحق القيادي الفلسطيني م ...
- -تنكّرت في هيئة رجل-.. الإنتربول يلاحق أوكرانية مشتبهًا بتور ...
- مدفيديف يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي
- قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة -للأعداء- في ظهوره الع ...
- إيران: وصول جثمان خامنئي إلى مصلّى طهران استعدادا لمراسم تشي ...
- جورجيا ميلوني: أي حصيلة؟
- فرنسا: زيادة نسبة الوفيات 30 بالمئة خلال موجة الحر الشديد من ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أيوب السعيدي - الحقيقة بنت الوضوح