أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الشهابي - إعلان دمشق والانعطاف المطلوب














المزيد.....

إعلان دمشق والانعطاف المطلوب


علي الشهابي

الحوار المتمدن-العدد: 1535 - 2006 / 4 / 29 - 11:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأن الحياة باتت تلفظ الديكتاتورية، فالديكتاتورية البعثية بائدة. والمستقبل وحده سيكشف إن كانت ستنهار دفعة واحدة، أو ستنحتّ انحتاتاً. ولأن العمل على الخلاص منها بديهي، فنحن نعمل.. وسنخلص. لذا ما عاد المطروح التشبث بالديكتاتورية أو الخلاص منها، بل ماهية الديموقراطية التي ستعقبها.

الجواب على هذا السؤال لا يقرره التحليل السياسي، بل العمل السياسي. ولسنا وحدنا من يعمل، بل ثمة غيرنا، وخصوصاً الطائفيون. التوحد بيننا وبينهم جذّاب، لإيحائه بزيادة القوة الفاعلة ضد الديكتاتورية. لكنه يوحي بها دون أن يزيدها، على العكس ينقصها، بدليل تجربة السنوات الخمس الماضية التي عوّمت مفهوم الديموقراطية. فهذا التعويم الذي حاول الدمج بين الديموقراطية الطائفية واللاطائفية، أي العلمانية، خدم الأولى وأضر بالثانية. وليس أدل على هذا من إمساء أطراف إعلان دمشق، العلمانيين ببرامجهم، أسرى هذا التعويم حتى باتوا، على ما يبدو، عاجزين عن الخروج من إساره.

فالإخوان تحالفوا مع خدام لأنهم يتحالفون مع "الشيطان" لإسقاط النظام، طالما أن هذا التحالف يمهد الطريق أمام ديموقراطيتهم. أما باقي الديموقراطيين فيرفضون التحالف معه، ليقينهم بأن التحالف مع الشيطان لا يقرّبهم من هدفهم. لذا، من المنطقي أن باقي أطراف إعلان دمشق ترفض التحالف مع خدّام لأسباب أعمق من التي تتذرع بها، إنها ترفضه لأنه يضر بالديموقراطية التي تنشدها. والدليل على ذلك أنها، إن تحالفت معه، لن تجرؤ على النظر في عين الشعب السوري. فإقناعه بديموقراطية خدّام، الذي رآه فوق ورآه تحت، ليس بسهولة إقناعه بديموقراطية الإخوان.

فالخلاف حول خدّام ليس شكلياً كما تحاول هذه الأطراف تصويره، عدم تنسيق البيانوني معهم، بل سببه التناقض بين الديموقراطية العلمانية والديموقراطية الطائفية، هذا التناقض الذي دأبت هذه الأطراف على طمسه. فالديموقراطيون لا يتحالفون مع رأس الفساد، طالما أنهم يريدون الديموقراطية السياسية في سوريا لبناء دولة القانون التي تقضي على الفساد. أما الإخوان فيتحالفون معه ببساطة، لأن هذا التحالف ينسجم مع ديموقراطيتهم
التي تتسم بسمتين، يؤكدهما تحالفهم مع خدّام:

· ليس من منطقها تخليص المجتمع من تخلفه، لذا فهي لا تعمل على تنظيفه من حثالته، بل تكرسها، لتقوم فيما بعد بالتوافق معها بذريعة "التوفيق بين مكونات المجتمع الواقعية". بهذا الشكل يبدو الخلل وكأنه في تخلف المجتمع، وليس في الجهد الدؤوب ـ جهدهم وجهد غيرهم ـ الذي يكرّس التخلف ويعمّقه.

· وسائل تحقيقها لا يمكن أن تتصف بما يتصف به العمل الديموقراطي من وضوح وشفافية، بل من طبيعتها التقيّة، أن تظهر غير ما تبطن. ولهذا نراهم في "إعلان دمشق" و"جبهة الخلاص" يقولون بدولة مدنية حديثة تعتمد المواطنة أساساً. فهذه المقولة عندهم زيٌّ مدني يفعل فعله في زيادة قوتهم السياسية كطائفيين، لأن ألف باء المنطق يقول إن من يريد سوريا دولة مدنية فعلاً ينبغي ألاّ يكون طائفياً، لئلا تصير دولته المدنية كدولة الحكيم والجعفري "المدنية".

هذه البداهات لابد من التذكير بها لأن كل أطراف الإعلان أجهدت نفسها وهي تسوّق الإخوان كديموقراطيين. وتحالف الإخوان مع خدّام أوصل هذه السياسة إلى المفترق، لأن ديموقراطية الإخوان صارت أفعالاً، وصار المطلوب ممن سوّقها "تفهيم" الناس ماهيتها، والفرق بينها وبين ديموقراطيته التي ترفض التحالف مع خدّام.

إن القول بأن جبهة الخلاص شئ وإعلان دمشق شئ آخر لا علاقة له بالموضوع، لأن أحداً لم يخطر بباله المماثلة بينهما. أما القول بأنهما لا علاقة لهما ببعضهما، فغير صحيح قط، لأن الإخوان مكوّن أساسي في كليهما. وإذا كانت هذه الأطراف ترى أنهما لا علاقة لهما ببعضهما، فلأنها تغمض عينيها كي لا ترى. لقد بات المطلوب منها أن تفتح عينيها لمراجعة سياستها على مدى السنوات الخمس الماضية، هذه التي من شأنها أن تدفعها إلى القيام بالانعطاف المطلوب، انعطاف U، الذي سيفضي إلى القطيعة مع الطائفية بالقطع مع الطائفيين.

هذه المهمة ليست مهمة هذه الأطراف وحدها، بل مهمة كل المثقفين والسياسيين الحريصين فعلاً على بناء دولة المواطنة في سوريا. فأميز ما يميز هذه الدولة أنها لا تميّز بين مواطنيها، أما الدولة الطائفية فلا تقوم إلا على أساس هذا التمييز، وفقط لتظلّ تميّز.

ولأنّ ترك أطراف إعلان دمشق وحدهم، لن يؤدي إلى هذا القطع، فإنني أدعو كل من يناهض الطائفية فعلاً، داخل إعلان دمشق وخارجه، إلى العمل على دفع هذه الأطراف إلى القطيعة مع الطائفيين بالوسيلة التي يراها مناسبة.



#علي_الشهابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدف الديموقراطية في سوريا أمريكياً وأوروبياً وسورياً 4
- هدف الديموقراطية في سوريا أمريكياً وأوروبياً وسورياً 3
- هدف الديموقراطية في سوريا أمريكياً وأوروبياً وسورياً 2
- هدف الديموقرلطية في سوريا أمريكياً وأوروبياً وسورياً -1
- دفاعاً عن البيانوني وخدّام في وجه إعلان دمشق
- شمولية السياسة سياسة شمولية
- العمل السياسي في سوريا
- العمل السياسي في سوريا ..مجرد صورة
- بعيداً عن الأزمة الراهنة في سوريا
- تركيا تمهد الطريق أمام سوريا
- الطائفية و-المعارضة الوطنية الديموقراطية- في سوريا
- الاستحقاق السياسي للانتخابات اللبنانية: مطلوب من حزب الله
- التدخل العسكري الأمريكي حق ديموقراطي
- المخرج السوري من المأزق السوري: من المستفيد يا سيادة الرئيس؟
- المخرج السوري من المأزق السوري
- اللهاث وراء الإسلاميين
- المسلمون الأتراك والإسلاميون السوريون
- سوريّة سوريا .. أين سوريا من هذا؟!نقاش مع مقالة ياسين الحاج ...
- طوبى للكفّار في ظل إسلام الإخوان
- العلمانية وتشويه المتزمتين لها


المزيد.....




- سلطان عمان يهنئ بوتين بمناسبة يوم روسيا
- -النظام الإيراني المتشدد يفضل الموت على السلام-- مقال في الت ...
- 22 دولة غربية تتهم إيران بشن عمليات أمنية خارجية وتطالب بوقف ...
- الزياني للافروف: روسيا تلعب دورا مهما في وقف التصعيد في الشر ...
- الكرملين يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والعودة ...
- طيار كندي سابق قاد 17 عاما آلاف الركاب برخصة مزورة ويواجه ات ...
- كوستا: قمة الاتحاد الأوروبي قد تقر فتح مفاوضات انضمام أوكران ...
- لافروف يؤكد لنظيرة البحريني التزام روسيا بمبدأ حرية الملاحة ...
- باشينيان: أنتظر تهنئة من بوتين
- البحرين: إصابة طفلة واحتراق مركبات إثر سقوط شظايا مسيرات إير ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الشهابي - إعلان دمشق والانعطاف المطلوب