أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - العودة الى الديكتاتورية ام الملكية














المزيد.....

العودة الى الديكتاتورية ام الملكية


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



العودة الى الديكتاتورية ام الملكية
ادهم ابراهيم

شهد العراق منذ انقلاب او ثورة 14 تموز 1958 على الحكم الملكي , صراعات دموية بدأت في عام 1959 اثر حركة عبد الوهاب الشواف في الموصل . وما اعقبها من قطار السلام الذي حشد فيه الشيوعيون كل جماهيرهم في استباحة مدينة الموصل بعد فشل حركة الشواف . ثم انتقلت الى كركوك وفتكت باعداد كبيرة اغلبهم من التركمان والعرب . والباقي معروف للجميع من محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم . ومابعدها القتل والتعذيب الذي لاقاه الشيوعيون اثر انقلاب 1963 . ومابعده انقلاب عبد السلام عارف على البعثيين , ومجئ اخيه عبد الرحمن عارف بعد سقوط طائرته في البصرة . وانقلاب 17 تموز 1968بقيادة احمد حسن البكر . ثم استلام صدام حسين للحكم وماشهده العراق من حروب وحصار اقتصادي طويل مضني . واخيرا وليس اخرا مجلس الحكم الذي شكلته المخابرات الامريكية بقصد تقسيم المجتمع وتفتيت وحدة الشعب العراقي بطوائفه وقومياته المتآخية . وماتمخض عن مجلس الحكم والحاكم بريمر من عملية سياسية عرجاء لاقى الشعب فيها اشكالا عديدة من الاضطهاد والظلم والاقتتال الداخلي اضافة الى الفقر والعوز والبطالة في وضع مزر لم يشهد له العراق مثيلا . وعاثت الاحزاب وميليشياتها فسادا في مناطق ومحافظات العراق كافة , وتسيد حثالات الطوائف والقوميات على نخب العراق وشعبه المغلوب على امره , فتم تجهيله , وسلبت ارادته , فاصبح العراق في خبر كان بعد ان انتهكت سيادته وتدخل من هب ودب من دول عديدة في شؤونه الداخلية . ويبدو ان هناك خطة معدة سلفا لهذا الغرض , فقد تم تخريب الصناعة والزراعة والتعليم والصحة وانعدمت الخدمات , ونهبت الدولة ومؤسساتها ووزعت المنافذ الحدودية على الاحزاب , واصبحت سرقات النفط اقطاعيات من الشمال الى الجنوب , وجرى العمل على اذلال العاصمة بغداد واهمالها وتهجير نخبها الاجتماعية والعلمية . وهكذا مر العراق من اقصاه الى اقصاه بكوارث لم يشهد التاريخ لها مثيلا منذ عهد هولاكو

نذكر كل هذه الاحداث بعجالة والخافي امر وادهى . . ويتبين لكل ذي عقل وبصيرة ان العراق منذ القضاء على الملكية والى يومنا الحاضر لم يستقر وبقيت الازمات متلاحقة وما ان يخرج من معضلة حتى يدخل باخرى اشد منها . ان النظام الملكي على عيوبه كان افضل كثيرا من كل الانظمة التي تعاقبت بعده , حيث كانت للدولة هيبتها وللموظف احترامه , وقد وفر النظام الملكي الحد المعقول من الاستقرار والامن وكانت الدولة ذات مصداقية وقيمة عليا في المحافل الدولية , وفي الداخل كان هناك مجلس الاعمار ووزارة الاعمار , لاعداد الخطط القصيرة والبعيدة المدى حتى ان اغلب المشاريع الاقتصادية الزراعية والصناعية والاروائية التي تم تنفيذها في مراحل لاحقة كانت نتاج تلك الخطط , وكان هناك تسلسل للمراجع من ادنى موظف الى الملك , الذي كان يمثل الدولة والمرجع الاعلى لسيادة القانون والنظام

اذا ماقارنا نظام الحكم الحالي مع نظام الحكم الملكي قبل اكثر من ستين عاما تتضح لنا الصورة الواضحة لما يعانيه المواطن العراقي في هذا الزمن الاغبر من غبن وظلم , نتيجة سيادة الفساد والجهل وتكريس المحاصصة الطائفية والقومية , وسقوط الشعب في متاهات التخلف الديني والحضاري
ان مثل العراق الان كمثل مدرسة ابتدائية يديرها التلاميذ من دون مدير او ادارة وحتى بلا مناهج تعليمية . او هو اشبه بفرقة موسقية يعزف فيها كل فرد على هواه دون نوتة او مايسترو يديرها ويوزع الادوار على العازفين
كيف يمكن اذن قيادة الدولة بهذه الطريقة الفوضوية . او اعادة بناءها في ظل الصراعات الحزبية الاخذة بالازدياد يوما بعد يوم وكيف يمكن تقديم الخدمات الى المواطنين وضمان امنهم . وكيف يمكن اعادة التلاحم والتآلف الاجتماعي بين افراد الشعب الواحد

ان النظام الديموقراطي لايمكن ان يقام عبر شعارات وممارسات خاطئة . بل هو مجموعة قيم وافكار تتطور وتترسخ في ضمير الشعب وفي التجارب السياسية والاجتماعية للافراد والجماعات عبر عقود من الزمن
ان تطبيق النظام الديموقراطي في العراق لايقتصر على مجرد صناديق اقتراع . بل هو بحاجة الى نخب متحضرة ومواطنين متعلمين يعرفون حقوقهم وواجباتهم , اضافة الى مؤسسات وهيئات المجتمع المدني التي تعتبر دعامة اساسية في النطام الديموقراطي . ولذلك فان تجربتنا الديموقراطية بحاجة الى مراجعة كبيرة . بعد ان تعذر تطبيق النظام الديموقراطي فعلا , ليس الان فقط بل وفي المستقبل المنظور ايضا , نتيجة سلوك السلطة الحاكمة وازلام الاحزاب المتخلفة . والامية المتفشية في المجتمع على نطاق واسع
لقد كفر الشعب فعلا بهذه التجربة المسماة بالديموقراطية زورا وبهتانا . . وهو يمر الان بمرحلة الشك في كل شئ , بعد ان فقد الثقة في تحسن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم . والانفصام التام بينه وبين الحكومة التي لم تعد تمثله . وبذلك فاننا نرى ان العراق سيواجه ثلاثة سيناريوهات

اما البقاء على هذا الوضع السياسي المزري والمخالف لابسط مبادئ العدالة والعقلانية . وهذا مستحيل لانه قائم على الظلم والكراهية والتخلف والفساد

او الذهاب الى الديكتاتورية مع توفير الامان والخدمات الانسانية للمواطنين كبديل عن الديموقراطية الزائفة القائمة على التجهيل والفوضى والفساد , وهذا مرجح جدا بعد معاناة المواطن من ديموقراطية الاحزاب والميليشيات الفاسدة وقد ذاق الامرين منها
او اخيرا العودة الى النظام الملكي الدستوري مع هامش ديموقراطي ينمو باستمرار مع النمو الاجتماعي والتطور الاقتصادي للبلد , هذا اذا ما اراد المواطن تحقيق الاستقرار والامن الاجتماعي والحد المعقول من الخدمات الصحية والعلمية والحضارية . وهذا ليس ببعيد خصوصا وان هناك تجارب عالمية كثيرة في العودة الى الملكية اخرها في اسبانيا بعد حكم فرانكو
ادهم ابراهيم






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزائر . على اعتاب الجمهورية الثانية
- الهوية الوطنية في مهب الريح
- محاربة الفساد في العراق
- سقوط الاسلام السياسي في العراق
- انها مجرد فضائية ترفيهيه
- السعودية والخروج من عباءة التطرف
- الصراع الامريكي الايراني في العراق
- العلاقة الجدلية بين الفساد والدولة العميقة في العراق
- انهم يغتالون الكلمة الحرة
- العراق ساحة الصراع الامريكي الايراني
- هل الزمن يغير توجهاتنا ؟
- الثورة السورية والديموقراطية العراقية
- كركوك من التغيير الديموغرافي الى علم كوردستان
- حول الانسحاب الامريكي من العراق
- اثار الانسحاب الامريكي من سوريا والموقف العراقي
- مشروع قانون الخدمة الالزامية
- السترات الصفراء . . مطالب شعبية وتدخلات مشبوهة
- عودة النظرة الدونية للمرأة
- لاتنخدعوا بالشعارات . انظروا الى الواقع
- العقوبات الامريكية على ايران . هل سشمل العراق


المزيد.....




- إدارة دونالد ترامب اطّلعت على بيانات هواتف صحفيين في واشنطن ...
- إطلاق قذيفة صاروخية من غزة تجاه الأراضي الإسرائيلية المحاذية ...
- الأسطول الأمريكي الخامس يصادر شحنة أسلحة مجهولة ببحر العرب
- الأسطول الخامس الأمريكي يصادر شحنة أسلحة مجهولة الوجهة في بح ...
- السعودية.. إنقاذ طفلة معلقة من عنقها بأعلى فندق مهجور في الم ...
- ما هي الحكمة من إخفاء ليلة القدر؟
- سيدة بريطانية تدعي اختطافها من كائنات فضائية 52 مرة! (صور)
- تونس تطالب مجلس الأمن بالاجتماع لبحث التصعيد الإسرائيلي في ا ...
- الشيخ جراح: إصابة عشرات الفلسطينيين مع اندلاع مواجهات جديدة ...
- طيار فرنسي يشتكي الجيش بعدما ربط في ميدان رماية وأطلقت الطائ ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - العودة الى الديكتاتورية ام الملكية